عن التجربة التنموية في مكة المكرمة

عندما نتطرق للتجارب التنموية الناجحة كتجربة "مهاتير محمد" في ماليزيا و"لي كوان" في سنغافورة والرئيس "رجب طيب أردوغان" وحزب العدالة والتنمية في تركيا والشيخ "محمد بن راشد آل مكتوم" في إمارة دبي بالإمارات العربية المتحدة وتجربة دولة قطر بقيادة الأمير الوالد الشيخ "حمد بن خليفة آل ثاني" ومن بعده الأمير الشيخ "تميم بن حمد آل ثاني."

 

فعلينا ألا نُغفِل تجربة أخرى لا تقل أهمية عن تلك التجارب الرائدة وهي تجربة التنمية في منطقة مكة المكرمة بقيادة الأمير "خالد الفيصل" صاحب وراعي هذه التجربة التي تكتسب أهميتها كونها تهتم بتنمية مهوى أفئدة المسلمين وقبلتهم؛ ومكان أدائهم الركن الخامس من أركان الإسلام لتعيش مكة المكرمة منذ سنوات حركة عمل لا تهدأ ليلا ونهارا حيث تقام المشاريع في كل مكان، سواءً على صعيد المدينة المقدسة ومكة كمنطقة.

 

حققت هذه التجربة في أعوام قليلة نقلات نوعية في تطوير المسجد الحرام والمشاعر المقدسة ليكون الحج والعمرة أيسر وأسهل وأقل مشقة وأكثر تنظيماً

الأمير "خالد الفيصل" وعند إطلاقه لمشروع تنمية مكة المكرمة في عام 2008 بمشاركة أبناء مكة قال "سننطلق من الكعبة." هذه الجملة يدرك معناها الآن كل من يزور مكة المكرمة ليجد كل شيء حول الكعبة المشرفة قد تغير؛ من مبنى المسجد الحرام والمسعى اللذين أعيد بنائهما من جديد ضمن إطار التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام، ثم المشاعر المقدسة "منى ومزدلفة وعرفات" وشوارع وأحياء مكة المكرمة كمدينة والمدن التابعة لها إدارياً جدة والطائف وباقي المدن الصغيرة الأخرى.

 

تعتمد خطة التنمية في مكة على عنصرين رئيسيين الأول بناء الإنسان الذي يستطيع المشاركة في التنمية والنهوض بالمنطقة الى جانب خدمته لضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين من خلال التعليم والتدريب والتأهيل ونشر التوعية ومشاركة المواطن في التنمية من خلال ما يقدمه من رؤى وأفكار ونشر الترابط والتآلف بين أفراد المجتمع بإنشاء مراكز للأحياء تقدم لهم البرامج المختلفة.

 

والعنصر الثاني تنمية المكان من خلال خطط وبرامج التنمية ليستفيد سكان القُرى وسكان المدن في المنطقة على حدٍ سواء من كافة الخدمات وتحقيق التنمية الشاملة للحد من النزوح إلى المدن وتأهيل الأطراف لتتحول إلى اماكن جاذبة للسكان وبناء وتطوير منظومة متكاملة للبنية التحتية والمرافق ورفع كفاءة الخدمات كماً وكيفاً ومعالجة الأحياء العشوائية ووضع خريطة تكاملية تنسيقية لأدوار الجهات الحكومية والخاصة في كافة جوانب التنمية والبناء.

 

حققت هذه التجربة في أعوام قليلة نقلات نوعية في تطوير المسجد الحرام والمشاعر المقدسة ليكون الحج والعمرة أيسر وأسهل وأقل مشقة وأكثر تنظيماً، وفي جانب التعليم من خلال إيصال التعليم الجامعي لكل مدينة في المنطقة وتوعية الطلاب في مراحل التعليم المختلفة وإقامة الملتقيات ووضع جوائز للتميز في التعليم وجوائز أخرى مجالات الإبداع المختلفة، وإحداث نقلة ثقافية بإعادة سوق عكاظ كرمز للثقافة العربية بهوية عربية إسلامية تخاطب العالم إضافة لمشاريع البناء والعمران وتطوير العشوائيات وبناء المدن الجديدة ومشاريع النقل الجوي والطرق والمواصلات والتقنية وتطوير السياحة و تحسين بيئة الاستثمار و تشجيع الصناعة والزراعة وتسهيل الإجراءات لكافة الخدمات المقدمة والرقي بها لتكون مكة المكرمة كما أرادها الله تعالى أم الُقرى.

 

إن تجارب التنمية في السعودية وقطر والإمارات وتركيا وماليزيا هي بارقة الأمل التي تشعرنا كمسلمين وعرب أنه بإمكاننا أن نغير واقعنا للأفضل وأن يكون لنا شأن بين الأمم الأخرى بعيداً عن المشاريع الوهمية والوعود الكاذبة وخداع الشعوب بمستقبل زاهر، والواقع والمستقبل يقول غير ذلك في كثير من دولنا العربية والإسلامية.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

اتهمت منظمة العفو الدولية السلطات السودانية بتعذيب صحفي بريطاني اعتقل عندما كان يجري تحقيقا بشأن مزاعم بهجوم "كيميائي"، قالت المنظمة نفسها إن القوات السودانية نفذته بإقليم دارفور غربي السودان.

الأكثر قراءة