شعار قسم مدونات

دعوا الشام وشأنها

ATTENTION EDITORS - VISUAL COVERAGE OF SCENES OF INJURY OR DEATH Men stand near dead bodies, after what rescue workers described as a suspected gas attack in the town of Khan Sheikhoun in rebel-held Idlib, Syria April 4, 2017. REUTERS/Ammar Abdullah

هناك أيها العالم الحقير ومنظّماته الإنسانية التي يترأّسها مجانين وحوش البشر، هناك بتلك الشوارع والحارات المضيّق عليها بالصواريخ والبارجات والجيوش الجرّارة والميلشيات، وكأنما فيها من سيفني الأرض عن بكرة أبيها، يوجد أشياء لها آذان ورؤوس وأقدام لها كما الإنسان وأفواه تتكلم وتستغيث بالله وتلعنكم ليلاً نهاراً، وتفضح سيلان لعابكم النّتن وسكوتكم على فاجعة التاريخ.

هم يسكنون البرزخ بعيدين ومنفصلين عن الواقع وملذّات الحياة وقذارة البشر، يسكنون بين الأشلاء والأجساد المطحونة والممزوجة بتخاذلكم ووقاحتكم وحقوق قتل إنسانيتهم البريئة، وينام أغلبهم دون استيقاظ ويرى نفسه عند باب قاضِ القضاة يشتكي له ظلمكم وجوركم وخذلانكم.

أجل أحدثكم عن مجزرة كبيرة تعرفونها وتتغافلون عنها تقصّداً، أحدثكم عن من تكفل بها الله وسأقف بجانبكم ومعكم ولن أهوّل من حدثها، فلا تنظروا على أمرها كنكسة ونكبة، ولا تصفعوا الخدود وتنوحوا وتحزنوا وتجلدوا ذاتكم وأنفسكم، وتأخذكم غيرتكم الودودة الخجولة ذات الخدين الحمراوين بتغيير صورة حساباتكم الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي بصورة حمراء أو بأخرى كتب عليها خان شيخون تموت، مجزرة السارين، استنكار، ولا تذرفوا دموع التماسيح على الطفل الذي تلفّظ أخر براءته والأم التي تتربع بجانب جثة ولدها عسى أن تعود روحه كما كنا نتوقع عودة فلسطين أو الشاب الذي ينتظر أن يقال أنك لست وحيد فأخوك أو أبوك أو أمك عادت للحياة، وغيرها من جرائم مغول هذا الزمان أصحاب الألبسة الأنيقة والكرافات على أرض الشام.

 

دعوا الشام وشأنها اتركوها لناصرها الله الذي تكفل بها لأهلها ورجالها لسمائها وأرضها، فتضامنكم ووقوفكم لجانبها التمثيلي واجتماعاتكم العزائية الهزيلة وسيمفونية استنكاركم التي كان ملحّنها بان كي مون قَبلكم بسنين ما زاد عليها إلا قصماً وقصفاً ومجازر باللانهاية

ولا تأخذوا زفرة طويلة عندما تشاهدون مقطعاً لأطفال تستغيث وتستحضر وجثث بالجملة ملقاة في الشوارع همّشت وشحبت ألوانها وحل عليها برد الشتاء الذي ودعناه منذ أيام، ولا تقتلكم الذبحة الصدرية من هول الذي يحصل بأهل الشام، لا تفعلوا أي شيء لا نريد منكم شيئاَ، فقط ضعوا رؤوسكم أمام المرآة وحدقوا جيداً في وجوهكم ثم ابصقوا عليها أو اخرجوا من جحوركم كما الجرذان التي غلب عليها الجبن والخوف والهوان،  لتحاولوا أن تنسوا قيامة ستة أعوام وتكملوا أيام ذلّكم وهوانكم بين أخبار الفنانات ومباريات الكلاسيكو وقصات الشعر والملابس ذات الماركات وفي إعداد طعامكم، فأهل الشام المجوَّعين المهجرين قسراً الصامدين بأرض الله التي تكفل بها ليسوا بحاجة تفاهاتكم وجعجعاتكم الافتراضية خلف شاشات الحواسيب، فهم مشغولون بالموت الذي يغزوهم بين الخلسة والأخرى، الموت الذي يحيهم وهم أموات بينكم. 

دعوا الشام وشأنها اتركوها لناصرها الله الذي تكفل بها لأهلها ورجالها لسمائها وأرضها، فتضامنكم ووقوفكم لجانبها التمثيلي واجتماعاتكم العزائية الهزيلة وسيمفونية استنكاركم التي كان ملحّنها بان كي مون قَبلكم بسنين ما زاد عليها إلا قصماً وقصفاً ومجازر باللانهاية، فالسارق تقطع يده لا يوعظ والقاتل يعدم لا يترك طليقاً كفاكم سذاجة وضحكاً على الذقون وخفة دم يامن تفتقدون الدم حقيقة رغم كل الدم الذي يجري في شوارع الشام، فاصمتوا بل اخرسوا يا من رضيتم بدخول زنات الليل إلى الشام، اصمتوا واغربوا عن الوجوه وادفنوا أنفسكم في جحيم الدنيا فعذاب الله واقع واقع، وشهداء مجزرة خان شيخون وسابقيهم ارتقوا إلى الله بلهفة ليخبروا الله بكل شيء ولن يترددوا عن عقابكم.

فلا تحزنوا ولا تهنوا ولا تنوحوا يا أهل الشام على من خذلكم فالأيام دول وحنظلة بحنظلة والحرب سجال والأرض يرثها الله لعباده الصالحين.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.