سينما فلسطين تُزهر بسواعد شبابية

blogs سينما فلسطين

كونك صاحب أعدل قضية في العالم، فذلك يُحتّم عليك استثمار كافة الوسائل؛ لإيصال رسالة الوطن والقضية، ولنقل الأمل رغم مرارة الألم، ولصناعة الحرية رغم كثرة الموانع، ولتحقيق أكبر تأثير رغم تشتت الأدوات، ولإعلاء الصوت من وسط ضجيج الأزمات، وإنّ فعالية "السينما" لا تقل عن كافة الوسائل الاتصالية أهمية وتأثيراً بما تحمله من رسالة إعلامية مقدمة بقوالب وجدانية.

ولإثبات فرضيتنا السابقة بأنْنا أصحاب أعدل قضية في العالم، لا بد أن نستثمر كل كبيرة وصغيرة في إيصال الرسالة، والسعي الحثيث للوصول للعالم ولا ننتظره يأتينا، لأنّنا أولى بنسج حقائقنا وصناعة أفلامنا بالتفاصيل التي نعيشها من أولئك الذين يُتقنون نسج الخيال وقلب الحقائق؛ وينبغي إعطاء الأهمية العظمى في التأثير والإقناع لكافة مجتمعات العالم، والعمل أفراداً وجماعات مثل الماكينات الآلية التي لا تتوقف، من أجل تحقيق هدفنا بنصرة القضية الفلسطينية.

وإنّ ما تشهده الحركة السينمائية الفلسطينية في السنوات الأخيرة، يجعلنا نُسطر قليلاً عن هذه الثورة التي بدأت تُعيد أمجادها بسواعد شبابية، تكفلت أن تطرق أبواب السينما العالمية، فوجدت نفسها تتربع على القمة بقصص واقعية من الوطن والشتات، وبمشاهد من سلسلة الآلام التي يمر بها الفلسطينيين على مدار أكثر من ستين عاماً، رغم تشويش الاحتلال "الإسرائيلي" عن الرؤية الجلّية لهذه الحقائق.
 

لم تقتصر صناعة الأفلام السينمائية الفلسطينية على الشباب والمؤسسات الخاصة، فبصمات الجهات الرسمية بدت واضحة – وإنْ كانت ليس بعد بالمستوى المأمول- في تنظيم المهرجانات المحلية

وما يُميز هذه النهضة -وإنْ كُنا نأمل أن تكون بشكل أوسع وأكثر تأثيراً- أنّها تعمل بمبادرات شبابية من مخرجين فلسطينيين صاعدين، إلى جانب مؤسسات خاصة ناشئة مهتمة بصناعة الأفلام السينمائية والوثائقية، موزعين على كافة المدن الفلسطينية ليعكسوا التراث الوطني الأصيل المُجسد بتفاصيله الجميلة في أزقة المخيمات وشوارع القدس العتيقة.

ولم تقتصر صناعة الأفلام السينمائية الفلسطينية على الشباب والمؤسسات الخاصة، فبصمات الجهات الرسمية بدت واضحة – وإنْ كانت ليس بعد بالمستوى المأمول- في تنظيم المهرجانات المحلية والدعوة لصناعة الأفلام التي تُجسد المناسبات الوطنية والثوابت الأساسية.

وأيضاً المقاومة الفلسطينية أدركت جدياً دور الصورة السينمائية في تجسيد الحقائق التي تحدث في تاريخ النضال، فباتت اليوم لا تتوقف عن باكورة إنتاج الأفلام الوثائقية والدرامية التي تُبين الطبيعة الإنسانية للرجل المقاوم، وتنسج العلاقة المترابطة بين حياته الأسرية والجهادية.
ولم تمنع قلة الإمكانيات صانعي الأفلام داخل فلسطين من مواصلة مسيرتهم السينمائية، بل والشروع بإنشاء مدن إنتاج إعلامي تُهيئ البيئة لسرد تفاصيل حكاياتهم وتصبح مؤهلة للقبول في منابر السينما العالمية، وفي الشق الآخر من خارج الوطن يواصل السينمائيون الفلسطينيون صناعة بيئة أفلامهم، حتى أنّهم تركوا بصمات احترافية لربط فلسطين بعروبتها.

ورغم ما ذكرناه من طفرة حقيقية في واقع السينما الفلسطينية، إلا أنّها ما زالت بحاجة لجهود أكبر، ومضاعفة لما يتم إنتاجه، والعمل بكل قوة من أجل الوصول لكل أنحاء العالم، وللمناطق التي لم يصلها صدى الصوت الفلسطيني، وكُلما كانت أفكار أفلامنا تتسم بالبساطة وملامسة للواقع الإنساني، كُلما اخترقت القلوب المغلقة وحطمت الروايات الإسرائيلية الكاذبة.

وقبل أنْ نُسدل الستار عن كلماتنا، لا ينبغي أن نغفل عجلة السينما "الإسرائيلية" السريعة والخارقة لكل بقعة في العالم وما تتضمنه من تضليل احترافي وتزوير للحقائق وقلبها، وهو ما يضع القائمين والعاملين في السينما وصناعة الأفلام الفلسطينية أمام تحدي كبير في الاستمرار بالنهضة والثورة التي تحدثنا عنها وزيادة تأثيرها لتصل كل بقعة في أنحاء المعمورة.

إعلان

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان