شعار قسم مدونات

قضية الصحراء وانتظارات أبريل

blogs- الصحراء
كلما حل شهر أبريل إلا وتوجهت أنظار المغرب والبوليساريو إلى مجلس الأمن الدولي الذي خصص شهر أبريل لدراسة تطورات الوضع في الصحراء واتخاذ قرارات بخصوص النزاع القائم على المنطقة. اذ يتوصل مجلس الأمن كل أبريل من كل سنة بتقرير الأمين العام للأمم المتحدة بناء على ما توصل به من مبعوثه الخاص للصحراء وبعد ذلك يخصص جلسة لمناقشة الملف والتي غالبا ما تنبثق عنها قرارات لا غالب فيها ولا مغلوب.

لكن أبريل هذه السنة وكما يرى بعض المراقبين أنه سيحمل مفاجآت تفرضها ضرورات المرحلة وتطورات الوضع بالمنطقة بشكل خاص والقارة الإفريقية بشكل عام. فما الذي سيحمله أبريل هذه السنة للصحراويين؟.

كما انتقل الصراع إلى البيت الأبيض لكن هذه المرة تحت غطاء حقوقي، جعل من الخارجية الأمريكية تلوح بتبنيها لمقترح توسيع صلاحيات بعثة المنورسو لتراقب ملف حقوق الإنسان بالمنطقة لتسحبه فيما بعد.

احتد الصراع القائم بين المغرب و البوليساريو في السنوات الأخيرة الماضية، و تجاوز ما يقع من تجاذبات شبه يومية بين أنصار البوليساريو على أرض النزاع و بين قوات الأمن المغربية، ليتجاوز ذلك إلى المواجهة الدبلوماسية، و محاولة التأثير في الدول المؤثرة في قرارات مجلس الأمن الدولي، فكثفت البوليساريو من جهودها لإحراج المغرب في القارة الأوروبية باستعمال ورقة الثروات الطبيعية فيما اكتفى المغرب بالدفاع عن موقفه ومواجهة البوليساريو بملف المساعدات الإنسانية.

كما انتقل الصراع إلى البيت الأبيض لكن هذه المرة تحت غطاء حقوقي، جعل من الخارجية الأمريكية تلوح بتبنيها لمقترح توسيع صلاحيات بعثة المنورسو لتراقب ملف حقوق الإنسان بالمنطقة لتسحبه فيما بعد.

خلافا لما سبق، جاء تقرير الأمم المتحدة لسنة 2015 مغايرا لسابقيه لا على مستوى الصياغة ولا على مستوى المضمون، فلقد أوصى ذات التقرير بضرورة تحقيق تقدم في الملف وتبني ألية لمراقبة حقوق الإنسان بالصحراء واكتفى مجلس الأمن بتمديد مهمة بعثة المنورسو لسنة أخرى ودعا طرفي النزاع إلى استئناف المفاوضات.

واكتفى أيضا مجلس الأمن في قراره لسنة 2016 بتمديد مهمة بعثة المنورسو لسنة أخرى وحث طرفي النزاع بـالتحلي بالواقعية وبالرغبة في التسوية من أجل تسجيل تقدم في المفاوضات، ودعا المغرب إلى السماح بعودة المكون المدني لبعثة الأمم المتحدة المطرود بعد تصريحات الأمين العام السابق للأمم المتحدة.

مما لا شك فيه أن التوصيات و القرارات السابقة لم تأتي بأي جديد و لم تحرز أي تقدم في الملف بل زادت الأمر تعقيدا، و من المرجح أن يحتفظ مجلس الأمن هذه السنة بنفس القرارات مع تغيير بسيط يطالب فيه جبهة البوليساريو بالانسحاب من منطقة الكركرات، على اعتبار أن هناك أولويات أخرى أمام مجلس الأمن و قضايا و أزمات سياسية معقدة كالأزمة في سوريا و العراق و اليمن و غيرها.

الأفق المغلق للمفاوضات:
إن المتتبع لملف الصحراء يعي جيدا أن كل القرارات سواء الداخلية أو الخارجية التي يتبناها المغرب و التي لها علاقة بالصحراء هي من اختصاص القصر، و لقد سطرت الخطب الملكية أفق العملية التفاوضية في حدود الحفاظ على الوحدة الترابية للملكة و أن أقصى ما يمكن أن يقدمه المغرب حكما ذاتيا وفق النموذج الذي سطره سنة 2007.

لن يكون هناك أي جديد في أبريل هذه السنة و سيبقى المغرب يراهن على الوقت و يراقب ساعة الزمن في انتظار يأس الصحراويين بتندوف و قبولهم بأمر الواقع، و ستبقى جبهة البوليساريو تترقب فشل المغرب في وضع حد للمقاربة الأمنية بالصحراء و اتساع دائرة الاحتقان الاجتماعي.

وأكدت البوليساريو ما من مرة رفضها أي حل لا يضمن للصحراويين حق تقرير المصير. إذن مبدئيا لا يمكن أن يستأنف الطرفان المفاوضات لحل النزاع ما داما غير مستعدين لتقديم تنازلات لتحقيق تقدم في الملف.

تطالب البوليساريو بضرورة استئناف التفاوض لا المغرب، فالوضع الجديد للمغرب داخل الاتحاد الإفريقي و الذي اعتبرته البوليساريو انتصارا لها لكونه اعتراف ضمني من المغرب بالجمهورية الصحراوية و جلوسه معها داخل الاتحاد جعل منها تطالب بعودة المفاوضات حتى تروج لاعتراف أخر ينضاف إلى سابقيه بالرغم من كونها لن تقدم أي تنازل في سبيل تقدم المفاوضات و هو ما يعني ضمنيا أنه لا مؤشر لعودة المفاوضات في ظل الظروف الحالية.

انسحاب البوليساريو من الكركرات:
بالعودة إلى سنة 2015 سارعت قيادات البوليساريو إلى التصريح بأنها سنة الحسم و أن مجلس الأمن و الأمم المتحدة سيغيران من وضع النزاع من البند السادس إلى السابع من ميثاق الأمم المتحدة أي ضمنيا تصفية الاستعمار و بذلك ستكون سنة للحسم. مرت 2015 و 2016 و لا وجود لأي حسم يذكر بل فقط تبخرت تلك التصريحات و ازداد اليأس من قيادة أخطأت في تقدير الأمور و أصبحت مطالبة بأي خطوة تحقق إجماعا شعبيا، فاستغلت تهور المغرب بالكركرات و أقامت حواجزها الأمنية هناك و رفضت الانسحاب ما لم يعد الحال إلى ما هو عليه منذ اتفاق وقف إطلاق النار أي لا وجود لمعبر الكركرات.

إن انسحاب البوليساريو من تلك المنطقة يعد أمرا صعبا على اعتبار أن الصحراويين بمخيمات تندوف يصنفونها ضمن الأراضي المحررة و أي تراجع سيعتبر خطوة إلى الوراء و سيضع قيادة البوليساريو في وضع لا تحسد عليه خصوصا أنها في حاجة إلى أي مكسب جديد بعد الإخفاقات المتوالية.

كما أنه سيصعب عليها الانسحاب لأن تواجدها هناك هو بمثابة رسالة ضمنية لدول الغرب الإفريقي وغيرها من الدول التي تراهن على المغرب باعتباره شريكا اقتصاديا مفادها أن لا اتفاق يمكنه أن يتم دون مباركة البوليساريو لأنها تسيطر على المعبر البري الوحيد الذي يربط المغرب وحتى بعض الدول الأوربية بالقارة السمراء.

فمما لا شك فيه أن البوليساريو لن تنسحب في المستقبل القريب من الكركرات ما لم تحقق المكاسب السياسية التي رسمتها بتواجدها في تلك المنطقة.

إذن لن يكون هناك أي جديد في أبريل هذه السنة و سيبقى المغرب يراهن على الوقت و يراقب ساعة الزمن في انتظار يأس الصحراويين بتندوف و قبولهم بأمر الواقع، و ستبقى جبهة البوليساريو تترقب فشل المغرب في وضع حد للمقاربة الأمنية بالصحراء و اتساع دائرة الاحتقان الاجتماعي، و يبقى الصحراويون في انتظار أبريل الحل.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.