في الحاجة إلى نقد أطروحة الإصلاح في ظل الاستقرار

ميدان - العدالة
إن الاستمرار والمواصلة في الإصلاح لا يعني الجمود في التفكير والأساليب، إنه استمرار للنضال وجدليته، في ظروف اجتماعية واقتصادية، والسياسية في تغيير دائم، والقوات الاجتماعية ذاتها في تغيير دائم .. الإشكال والتناقض الآن بلغة "ماركس" هو أننا عاجزون عن تسمية الأمور بمسمياتها، والمكاشفة التامة مع المواطن حول عدد من الأسئلة المحورية.

الشباب بطبيعته أميّا كان أو مثقفا، يرفض التعقيد والغموض والالتواء ويطمح إلى الوضوح وإلى فكرة شاملة منسجمة، فكرة لا تبرر الواقع والإخفاق، وإنما تعبر عن الواقع، وعن الحلول الضرورية من أجل تغييره، وما لم تكن أطروحة المشاركة واضحة و تقدم أملاً وأجوبة للشباب الحالمة بالكرامة والحرية والعدالة، بالشكل الذي يجعلها -أي الاطروحة – ذات جذب لطاقات الشباب التي نرى أغلبها اليوم تتجه الى إحدى هذه الاتجاهات:

إعادة صياغة أطروحة المشاركة و الإصلاح على أسس أكثر تقدمية حاجة ملحة، بما يضمن بقاء المؤسسات ولكن كذلك بما يضمن احترام حرية الناس واختياراتهم.

إما السعي إلى تحقيق نماذج اشتراكية مجردة و السعي نحو محاكاة نموذج الشاب الأوروبي الثائر في إطار الماركسية اللينينية، و إما بالرجوع إلى المدينة الفاضلة والبحث عن بعث نموذج الخليفة أمير المؤمنين العادل أو الانزواء الصوفي سبيلا لتفريغ طاقاته ويأسه وتيهه .. وإلا فجزء كبير من الشباب يجبره بؤس الواقع و تناقضاته إلى اعتناق دين اللامبالاة والاكتفاء بالمشاهدة واليأس من جدوى جميع المشاريع الاصلاحية.

كتب ذات يوم الزعيم والفيلسوف البوسني العظيم علي عزت بيجوفيتش قائلا "إذا كان من الممكن استلام السلطة بالوعود، فإن الحفاظ عليها لا يكون إلا بالنتائج"، قول لا يحتاج إلى كثير من الشرح فهو واضح، غير أن إسقاطه على الواقع المغربي يجعله مستلزما لكثير من التأمل، سيما والتساؤل الكبير لازال مطروحا ومفتوحا عندنا حول إذا كان هناك فعلا حزب يصل إلى السلطة فعليا.

من المفهوم للناظر المتبصر أن خيار المشاركة و الإصلاح في ظل الاستقرار وتحقيق أكبر قدر من الاصلاحات والمكتسبات هو فعلا الطريق الصحيح، غير أن الخيار لابد له من سياقات موضوعية وظروف مساعدة لينجح، ففي ظل نظام سياسي مجبول على شل كل حرية حزبية تحكمي بالنشأة والولادة .

ولن نجد أفضل من المؤرخ الكبير "العروي" ليقارب لنا طبيعة هذا النظام بقوله: «لقد درست تاريخ المغرب وتاريخ المخزن وميكانيزمات تحركه، وأعرف مأزق هذا المخزن التاريخي، فإذا تكيف مع العصر سيفقد المبادرة لأنه مركزي وسلطوي بالولادة والنشأة، وإذا هو أمسك بخناق المجتمع فإنه يعيق تطور المجتمع، ومن ثم يتسبب في هشاشة الدولة كلها" هل الحل هو الاستمرار في المهادنة و تضيع زمن الثقة الشعبية الذي ينفد بسرعة!!

كتب ذات يوم الزعيم والفيلسوف البوسني العظيم علي عزت بيجوفيتش قائلا "إذا كان من الممكن استلام السلطة بالوعود، فإن الحفاظ عليها لا يكون إلا بالنتائج".

وبالتالي فإعادة صياغة أطروحة المشاركة و الإصلاح على أسس أكثر تقدمية حاجة ملحة، بما يضمن بقاء المؤسسات ولكن كذلك بما يضمن احترام حرية الناس واختياراتهم ولن يكون هذا دون ضريبة الاحتكاك مع دائرة السلطان والسلطوية التي يعتبرها العروي » مثل البحر إذا لم يجد أمامه حاجزا فإنه يغمر المكان بمياهه.

وكذلك الملكية تحتاج إلى مجتمع واعٍ وحي ومتفاعل ومتشبع بالقيم الديمقراطية والمدنية، وإلا فإنها تتمدد إلى حيث تقدر وتستطيع» ولا يمكن لأطروحة المشاركة السياسية الإيجابية أن تكون ذات جدوى إلا إذا كانت أكثر تقدمية، وفي مستوى مواجهة بحر السلطوية الهادر الذي تشكل فيه المؤسسة الملكية لاعبا رئيسا.