شوق لحب قديم "النقاب"

Blogs - hijab1
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ). ما أجمل الستر! تكريم خصه الرحمن بالمرأة لغرض صونها وحفظها، ذلك أنه يعتبرها جوهرة مكنونة، لا تستحق غير الرعاية والحماية.. كيف لا؟ وهي الأم المربية، والأخت الصديقة، والبنت الطيبة البريئة، وهي الخالة والعمة والجدة… إنها المرأة المسلمة، لم تخلق إلا لتكون ملكة.

لدي صديقة أكرمها الله تعالى بالنقاب مرتين، مرة ارتدته دون اقتناع تام، رغم حبها له، فكان أن تخلت عنه عندما أجبرت على ذلك من طرف أحدهم. لطالما لمست أثناء حديثنا عن النقاب حزنا وشوقا متواريان خلف كلماتها وتبريراتها التي تسلي بها نفسها.

كنت دائما ما أقرأ في نظراتها لي وأنا أرتدي نقابي كل صباح؛ حبا وشوقا للبس النقاب من جديد، خاصة بعد القرار الذي صدر بمنع بيع النقاب في بلادنا الإسلامية العزيزة، كل ذلك عزز حب النقاب وثبت مكانته في قلبها، أدركت لاحقا أن صديقتي كانت ترغب حقا وتفكر جديا في العودة إلى سترها.

إن النقاب بالنسبة لي كفتاة تعيش في مجتمع يدعي الديموقراطية وينشد الحرية، هو حياتي وحمايتي، هو ذاك الرجل الثائر الذي افتقدته أمتي، الذي يخشى على نساء المؤمنين.

وفي يوم جديد، كانت فرحة لا توصف، لقد عزمت أمرها و تزينت بذلك الثوب الأسود الفاخر. يا له من شعور! أن تعود لحب قديم تخليت عنه مكرها، لكنه لا زال يسكن كيانك ويستولي على وجدانك! ويا له من إحساس يعتريك.. إحساس أنك قد عدت وأنت أقوى!

نعم، يستحيل أن يتخلى المرء عن حب أصبح جزءا منه، حتى لو فرض عليه التخلي عنه فرضا، وأنى لذلك أن يتحقق وقد تعلق الأمر هذه المرة بنقاب المرأة المسلمة. صدقوني، إن النقاب بالنسبة لي كفتاة تعيش في مجتمع يدعي الديموقراطية وينشد الحرية، هو حياتي وحمايتي، هو ذاك الرجل الثائر الذي افتقدته أمتي، الذي يخشى على نساء المؤمنين كخشيته على نسائه أو أشد خشية، وهو ذاك الشاب الذي يغض بصره حتى يكف أذى نفسه عن نفسه وعني.

هل تعلمون أن نقابي الذي أهدانيه ربي هو تكريم لي، وتعبير عن هويتي وعن إيماني وعفتي، إنه عربون إخلاصي لديني ولنفسي ولإخواني المسلمين. إنه يعني لي الكثير، ألم قل لكم إنه حياتي! ولكم يحزنني أن يوصف نقابي بالإرهاب، وأن أوصف أنا ذاتا بذلك، فقط لأنني منتقبة، وما يحز في نفسي ويزيدني تحسرا أن أرى كثيرا من الشباب الذي يدعي الثقافة والوعي والعلم، وخدعة الإعلام الماكر تنطلي عليه بحذافيرها.

ذلك الشاب الذي كان من الأولى أن يقف إلى جانبي مدافعا، موقنا أن أعداء الدين يتربصون بنقابي وغرضهم الأسمى القضاء على الدين الإسلامي ديني ودينه.. لأعود وأسلي نفسي بقول الحق سبحانه: ((والله متم نوره )) .

كم من فتاة على وجه الأرض ترتدي النقاب؟ كثيرات هن، هذا ما أعلمه، لكن ما ذنب النقاب أن يتحمل مسؤولية تصرفات بعض المنتقبين أو المنتقبات الذين ارتدوا هذا الثوب لأغراض شنيعة! ليس من العدل أن نتهم الإسلام بأخطاء المسلمين، كما أنه من الجور أن نتهم النقاب بأخطاء من يرتدونه! هذا النقاب نور من الله، وإن الله لمتم نوره!