شعار قسم مدونات

حولها ندندن

blogs - love
جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل.. (ما تقول في الصلاة…؟ قال أتشهد ثم أقول اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار.. ولا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ قال- أي النبي صلى الله عليه وسلم-حولها ندندن).. صحيح أخرجه أبو داوود.

يذهب الناس مذاهب شتى في العمل لدين الله وتمكينه.. كلٌ له فهمه ونصوصه التي يستند عليها.. منهم من رأى أنه لا يقوم بهذا الدين إلا من أحاطه من جميع جوانبه فشمر عن ساعده وامتطى هذا الطريق مع علمه بمشقة وصعوبة ما حمل على عاتقه.. ومنهم من رأى استحالة أن تقوم مجموعة من البشر لا تمتلك إلا قدرات وامكانات محدودة بهذا الدين كله فأخذوا جزءً منه وانطلقوا به.. وكل فريق قد حدد غايته وأهدافه ووسائله وانطلق يعمل.


تفرس في أحوال من تحب من العلماء الحي منهم ومن مات المنتمي منهم لجماعة أو المنفرد بذاته من كثر علمه ومن قل منهم.. ستجد أن كل واحد منهم قد أخذ على عاتقه جزء صغير من الدين وامتطى فرعا واحدا من أفرع الدين يعمل على تذكيته في النفوس وبيانه وإرسائه.

لسنا بصدد نقد لهذه الأفكار ولا نفند آراءهم ولا ما استندوا عليه ولا نقول رأينا في منهج أي منهم.. فكل من الناحية الشرعية أمر مشروع ولا شيء فيه ولم يحرمه الشرع.. فهو من أمر التعاون على البر والخير.. اللهم إلا ما نجم عن هذه التجمعات من تعصب منهي عنه وغلو في الانتماء لا يحمده الشرع ويحث على خلافه.. وهذا ما أتناول بيانه في سطوري محاولا بيان الاتفاق والتماس حسن النوايا واستصحابها ونبذ الاختلاف.. ونبذ فرض السوء لمجرد الاختلاف في الوسائل.


والأمر الثاني ما كان داخل المجموعة الواحدة من الناس من خلافات بين الأفراد والأفراد وما بين القادة والأفراد.. من احتقار القائد لجنوده والانتقاص من حقوقهم وعدم سماع مشورتهم.. ومعصية الأفراد للقائد والنفور عنه وعدم الإنصات له.. 
وإنما جمعت بين الأمرين لأن القيمة التي أريد بيانها واحدة وهي نبذ الفرقة والاختلاف والشذوذ ونبذ فرض السوء في النوايا واحتقار الأعمال والأهداف والوسائل.


رضا الله وجنته مطلبنا وغايتنا جميعا.. قد تختلف طرق الوصول ولكن الهدف واحد والغاية واحدة.. وتفرس في أحوال من تحب من العلماء الحي منهم ومن مات المنتمي منهم لجماعة أو المنفرد بذاته من كثر علمه ومن قل منهم.. ستجد أن كل واحد منهم قد أخذ على عاتقه جزء صغير من الدين وامتطى فرعا واحدا من أفرع الدين يعمل على تذكيته في النفوس وبيانه وإرسائه 
بعض المفاهيم التي قد ترسخت في ذهنه ويريد أن يكون الناس على بينة منها كما هو حاله.. وهذه في الأصل هي أحوال العلماء المخلصين فلن تجد أحدا منهم يدخر جهدا في تعليم الناس وإفهامهم مع محاولة إيجاد أندادا له في الدعوة لكي يقوموا بها من بعده.


واعلم أن شجرتنا- شجرة الإسلام- وافرة الظلال ممتدة الجذر ولها أفرع كثيرة أي فرع امتطيت فهو من أصل الشجرة وله حظ في الجذر ومنه يتغذى ويتمدد.. المهم أن تكون قد استندت إلى دليل شرعي في كل عمل وأداء.. 
لا يرى أحد لنفسه فضل علي أحد.. ولا يزايد عليه.. ولا يحتقر أحد عمل أحد.. ولا يبخس أحد حق أحد.. فكلٌ له دور يؤديه وعمل به يصل إلي الله.. واعلم أنك بانتقاصك لأحد العاملين لدين الله ولدوره ومحاولة تقزيمه فإنك بذلك أداة في أيدي أعداء هذه الأمة قد كفيتهم عناء كبيرا.. فاحذر من هذا الأمر وإذا أردت أن تنصح وتبين فاجتهد قدر المستطاع في السر وإلا ففي أضيق الحدود وإذا كفاك أحد مؤونة النصح فاحمد الله على ذلك فقد كفاك شر إيغار النفوس وشقاقها.


هذا كلام عام لأفراد الجماعات المختلفة وعموم الناس وأفراد الجماعة الواحدة.. 
أما عن أفراد الجماعة الواحدة فأخصهم ببعض ما تكشف لي ورأيته من أمور أوغرت الصدور وشحنتها ضد بعضها البعض مما أدى إلى الرجوع والتخلف عن الجادة الصحيحة.


نبدأ بالعلاقة بين القائد وجنده في كلمات موجزة ولعلها تفي بما في الصدر.. ف
القائد لن يكون له قيمة إذا لم يجد من يقودهم ولن تكون له في عيون أعدائه قيمة إذا لم يكن لجنده شأن.. ورأي.. فمن كان في جنده أُسد تُخشى.. وإن قلت.. ليس كمن يصحب قطيع من الغنم لا حول لهم ولا قوة.. وليعلم أن لهم عليه حق التربية والبيان في كل صغيرة وكبيرة.. والتفرس فيهم لصناعة قادة منهم بالآليات والفرضيات العلمية والشرعية فليس هو الوحيد الفريد الذي يصلح للقيادة وغيره لا يصلح.


القلوب جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف.. فتفرس نفسك فيمن تحب وتكره.. وقبل أن تكره وتحب اسأل نفسك ما الداعي للحب والكره؟ وما سببه؟ فإن كان لله فهل استندت في ذلك على دليل شرعي.. فإذا لم تكن استندت على دليل شرعي فاستصحب الأصل وهو إحسان الظن.

وليعلم القائد بأن احترام القائد لجنده وأخذ مشورتهم وإتباعهم إن أصابوا.. لا يقلل من قيمة القائد.. بل يرفع من شأنه.. ويكون مثالا يُحتذى.. ويفديه جنده بأنفسهم إذا تطلب الأمر لذلك.. أما إن كان فظا غليظا قد جعل لنفسه هالة.. يحب التقديس والإذعان من جنده.. فسرعان ما سيسقط وستتهاوى قلعته التي تحصن بها.. وسينفض الناس من حوله.. ولن يجد من يقودهم.. وسرعان ما سيصل إليه أعدائه وسيكون أول الهالكين. 


وعلى الجنود أن يطيعوه في غير ما حرم الله.. ولا يكثروا الجدال وتأخير العمل فلربما تكون الثمرة المرجوة من العمل لا تنتج إلا بسرعة أداءه.. وليعلموا أن طاعته في البر طاعة لله.. وطاعته في الإثم معصية لله.. وكل له عقل يزن به الأمور.. والحلال بين والحرام بين.. وإذا اشتبهت عليه الأمور فليرد الأمور إلى مقصد هذا الدين وغايته وهي المصلحة والبر.


وليعلم الجنود أنه ليس للقائد أن يشاور جميع جنده في كل أمر من الأمور فهذا أمر مستحال وصعب المنال.. بل بعض القرارات قد تحتاج إلى سرعة الإقرار والتنفيذ فله أن يتخذها دون الرجوع لأحد وهم في الأصل إنما اختاروه وبايعوه لرجاحة عقله وقوة رأيه ومتانة دينه.


والجنود كلهم في كفة واحدة.. إذا علت علو جميعا.. وإذا سقطوا سقطوا جميعا.. فلتتكاتف الأيدي.. ولتترابط القلوب.. فما كان الأسد ليأكل الثور الأسود إلا بعد أن أفسح الطريق وسمح للأسد بأن يأكل إخوانه الأبيض والأحمر وصاح بها وصارت مثلا.. " أكلت يوم أكل الثور الأبيض ".. فلا إفساح ولا شذوذ وبُعد فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.


وليترسخ في الأذهان بأنه ليس كل اختلاف بشذوذ.. فالشذوذ الذي نهي عنه إنما هو الشذوذ عن الأصل.. كشذوذ المرجئة والخوارج مثلا.. فهؤلاء فرطوا وهؤلاء تشددوا.. أما إن كان بسبب الاختلاف في الآراء والوسائل مع بقاء الغاية ومشروعية الوسيلة فلا غضاضة ولا غصة ولا مزايدة.


الطريق واسعة.. تسع الجميع.. فليسعنا الطريق ومن قبله القلوب.. الأصل الذي نستقي منه واحد.. منبعه الشرع الحكيم.. 
والغاية واحدة وهي رضا الله وجنته.

والقلوب جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف.. فتفرس نفسك فيمن تحب وتكره.. وقبل أن تكره وتحب اسأل نفسك ما الداعي للحب والكره؟ وما سببه؟ فإن كان لله فهل استندت في ذلك على دليل شرعي.. فإذا لم تكن استندت على دليل شرعي فاستصحب الأصل وهو إحسان الظن بالناس.. واعلم أن للناس كل الناس عليك حقوق.. تتفاوت وتختلف في القوة والضعف من حيث تراكمها.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.