حازم أبو إسماعيل: مستعد أن أفدي المسيحي بعنقي

blogs- الكنيسة
"أسأل الله للمسيحيين أمنًا وسعادة واستقرارًا، وأن يجمعنا الله جميعًا مسلمين ومسيحيين على هذه الأرض جمعًا بين أصحاب أرض واحدة، يتكاتفون في رفع رايتها وإصلاح شئونها، وأن يرد عنا كيد الكائدين وحسد الحاسدين" هكذا كانت دعوة حازم أبو إسماعيل المرشح الرئاسي السابق يوم 7 يناير 2013 للمسيحيين في مصر، فكيف كان يرى أبو إسماعيل كسياسي وقيادة شعبية المسيحيين المصريين وقضاياهم وشئونهم؟


على مستوى الأحداث الساخنة كان أبو إسماعيل قد صرّح في أكتوبر 2011 بأن (أحداث ماسبيرو أحداث مصنوعة وليست تلقائية، وهذه المرة الثانية التي تستخدم فيها تحركات النصارى لتطوير الحالة الأمنية المطلوب فرضها والتشديد الأمني، فعودة الأمن المركزي للظهور وفرض حظر التجول بميدان التحرير كلها أتت في سياق هذه الأحداث)، إذًا كان أبو إسماعيل يرى أن ملف المسيحيين والفتنة الطائفية يتم إخراجه واللعب به من قبل المجلس العسكري لتطوير المشهد وإحداث تغييرات تُعزز من قبضة الجيش على السلطة والحكم.


ها نحن نرى المسيحيين في ظل الحكم العسكري تتوجه لهم السهام بعد أن دعّمت الكنيسة الجيش في حكمه للبلاد، إلا أن عموم المسيحيين العاديين البسطاء عليهم أن لا يستكملوا دعمهم لبيئة الظلم والقتل والقهر التي يعيشها كل المصريين.

وقد عزا أبو إسماعيل الأزمة إلى أن (السلطة عندما تمنع التواصل الثقافي بين المسلمين والمسيحيين فهو يتكلم وأنا أسمع والعكس هذا ما يزرع الخوف، ومن حق المسيحيين أن يخافوا "فالدوي على الودان أمر من السحر" فمنذ أكثر من 60 سنة يتم تخويفهم ومن واجبنا أن نطمئنهم)، حاول أبو إسماعيل عبر حملته الانتخابية بث تطمينات مستمرة للمسيحيين في مصر، مرجعًا سبب الأزمة إلى قوى عالمية وأجهزة أمنية داخلية تعمل على بث الفرقة والشقاق بين المسلمين والمسيحيين.


لقد قال: (يصدّرون الفتن من الخارج لعمل فتنة في مصر، فحوض وادي النيل نشأت فيه دولة جديدة اسمها جنوب السودان، ويُريدون عمل فتنة مماثلة في مصر)، (وكما يخوّفون المالك من المستأجر والعامل من رب العمل وأهل النوبة وأهل سيناء وأهل الصعيد، يريدون أن يخوّفوا الشعب من بعضه، رغم أن هذا الشعب يعيش مع بعضه ولا يحدث الفصال إلا بتدخل الحكومة).


وشدد أبو إسماعيل على أن (مفتاح الحل في موضوعات الفتنة الطائفية ليس المجاملات أو الكلام الاجتماعي، بل هو الوضوح والعدالة الكاملة أيًا كان المُخطئ مسلم أو مسيحي وفق إجراءات علنية)، وأكد على استعداده لأن يُقدم روحه فداء لعدم ظلم أي مسيحي قائلًا (مستعد أن أفدي المسيحي بعنقي ضد أي ظلم وقع عليه على أرض مسلمة)، ودافع عن المسيحيين وقال (نظلم المسيحين عندما نصوّر أنهم لا يريدون الشريعة الإسلامية، فهم مثلنا لا يريدون زنا ولا ربا ولا خمر ولا قمار وهي أمور لا يقبلونها على شرفهم أيضًا، والشريعة الإسلامية لا تُطبّق على المسيحيين في شأنهم الخاص).


واستشهد أبو إسماعيل بمقولة للأنبا شنودة فقال (الأنبا شنودة بنفسه هو من قال: لا تطبقوا علينا القانون الوضعي وطبقوا الشريعة الإسلامية التي تقول دعهم وما يدينون)، وربط بين الشهادة في سبيل الله والدفاع عن حقوق غير المسلمين (نحن أهل دين يقول إذا اعتدي على مسيحي فدافعت عنه ضد مظلمته فقتلت تكون شهيدًا)، وقال أيضًا (إذا ظُلم مسيحي على المسلم أن يخاف أن يلقى الله بهذه المظلمة، حتى ولو في نصف درجة).


ووعد أبو إسماعيل أثناء ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية المسيحين بعهد من الرحمة والالتئام قائلًا: "لو قدّر الله أن أفوز في الانتخابات ما سيعيش فيه المسيحيون سيكون أعلى بكثير جدًا مما يطالبون به، ليس لأنني جيد ولكن لأن الشريعة الإسلامية تُعطيهم أكثر مما يُطالبون به"، وأكد أن (من الكتلة التصويتية الأساسية التي أتوقعها في الانتخابات هي كتلة المسيحيين، وهؤلاء سيصفقون من أعماق قلوبهم فما لنا إلا أن نكون أهل بر وعدالة وترفق وحماية، فنريد 4 سنوات من التراحم والتواد وحب الناس وتآلفها مع بعضها)، وصرّح بأنه (وصلتنا عشرات الآلاف من تأييدات المسيحيين في محافظات مصر، وعدد العاملين في حملتي الانتخابية من المسيحيين بالمئات).


لم يواري أبو إسماعيل أو يُخادع في شأن القضايا الهامة كتولي غير المسلمين لمنصب رئيس الجمهورية والجزية وغيرها، وعرض رأيه بوضوح كامل أثناء حملته فقال (الولاية العامة في الدولة الإسلامية تكون للمسلم ليُطبق ما يؤمن به؛ فلا يُعقل أن تأتي بشيوعي ليُطبق المنهج الرأسمالي أو رأسمالي ليُطبّق المنهج الشيوعي، فمن الفقهاء من قال أن رئاسة الجمهورية ولاية عامة وبالتالي المسيحي لا يتولاها، ومنهم من قال أنها ليست ولاية عامة والمسيحي يُمكن أن يتولاها… وهنا يبرز سؤال: في الفاتيكان هل لو أسلم شخص من مواطنيها هل يُمكن أن يتولى رئاسة الفاتيكان؟)


أما بخصوص الجزية بعد أن قال أبو إسماعيل أنها ليست جزءًا من برنامجه الانتخابي إلا أنه قال (الجزية لفظ قرآني وبالتالي هي ليست لفظ ظالم، بل لفظ رب العالمين ويُمثل العدالة، وشخص مثل محمد على كلاي عندما أجبرته أمريكا على الحرب في فيتنام، كان يقول هذه حرب ديني يمنعني من الدخول فيها، ولكنهم أجبروه وأكرهوه وكان يتمنى وقتها أن يدفع ويُمنع من التجنيد)، وشدد أبو إسماعيل في ظل توالي هذه الأسئلة والقضايا على أن (مشكلتنا في مصر أننا نريد أن نأتي بقضايا التاريخ لنحلها الآن.. وهذه ليست سنة الله في الخلق فلنمشي ببساطة ونلملم بلدنا؛ لنجتاز المرحلة ولكل مشكلة أوانها).


ولم يخف أبو إسماعيل من تأكيد التمايز العقائدي بين الإسلام والمسيحية موضحًا أن (علينا أن نعترف بتنوع العقائد؛ فالمسلم ليس مثل المسيحي والمسيحي ليس مثل المسلم في العقيدة، ولكن أنا أقول لابني إذا وجدت مسيحي يُعتدى على حقه لا تتركه؛ حتى لو قتلت في سبيل الدفاع عن حقه وستكون في الإسلام شهيدًا)، كما قال (من يقول من المسيحيين إذا تولى الإسلاميون الحكم سأترك البلد، أقول له وأنا سأرسل لك من يقول له هذه بلدك ولست أولى بها منك).


أما اليوم فها نحن نرى المسيحيين في ظل الحكم العسكري تتوجه لهم السهام بعد أن دعّمت الكنيسة الجيش في حكمه للبلاد، إلا أن عموم المسيحيين العاديين البسطاء عليهم أن لا يستكملوا دعمهم لبيئة الظلم والقتل والقهر التي يعيشها كل المصريين، وأن ينضموا لعموم الغلابة والبسطاء الرافضين لاستمرار الاستبداد والفساد والفشل، ليحيا الجميع كرامًا في دولة محترمة لشعب مصان.