تَزَوَّجيهِ قَرَوِيّاً

blogs- القروي
سَأَلَتْني: هل تؤثر أصول الشخص على نظرته للمرأة عموماً؟! فإني أرى لأبناء القرى مِيزةً هاهنا! فقلت: قرأتُ ذات مرة أن أهل الريف الأوّلين ولأنّ نساءهم كُنَّ معهم في الحقول كَتِفَاً بِكَتِف: حَرْثاً وبَذْراً وغرساً ورَيّاً وتسميداً وحصداً و.. و.. من الفجر إلى مغيب الشمس، مع باقي مسؤولياتها الأسرية زوجة وأماً وربة منزل، استشعروا عموماً عظيم دورها في الحياة، وصار الرجل الريفيّ أكثر تقديراً واحتراماً واهتماماً بالإناث في أسرته: زوجةً وبنتاً وأختاً! اضافةً لتأثير طبيعة بيئتهم السّهلية الجميلة التي تنمّي في النفس الرقّة واللّين والسهولة في التعامل.

ثم انسحب هذا الاحترام والاهتمام لكل الأجيال المتعاقبة منهم، وكأنما يدخل هذا التأثير في عمق الجينات الوراثية فيظهر في أفرادهم ولو لم يولدوا ويعيشوا في بيئات أصولهم، ومهما طحنتهم المَدَنيّة الحديثة بين رَحاها!


تزوّجيه قرويّاً يسكب في أذنيكِ أروع كلمات الغزل، ويصفك بأجمل صفات الحياة النابضة في قريته، فوجهكِ هو القمر، وكلامكِ شهد، وبشرتكِ قمحيّة، ووَجْنتاكِ ورديّة، وصوتكِ عندليبٌ أو طير وَرْوار، وولادتكِ فجرٌ، وعمركِ ربيعٌ، وعيناكِ باتساع السماء، وشفاهكِ أقحوان الدار.

ورغم كل آثار العولمة ووسائل التواصل الحديثة التي خلطتْ التقاليد ومزجتْ بين طباع الناس -وكأنما صبّتها كلها في قالب واحد- ما زالت الصفات والطبائع المشتركة بين مجاميع الناس في عمومها تدل على أصل صاحبها إن كان قروياً أو بدوياً أو جبليّاً أو ساحلياً أو.. أو..


فأقول لكل فتاةٍ وبمليء الفم: 
نعم تزوّجيهِ من أصول ريفيّة قرويّة!! لا يهم من أيّ ريفٍ جاء، سواءٌ أكان أردنيّاً أم فلسطينيّاً أم سوريّاً.. عراقيّاً.. مصريّاً.. خليجياً.. مغاربيّاً… الخ  المهم أنه من أصول ريفيّة قرويّة!.


تزوّجيه قرويّاً ريفيّاً يكُنْ سهلَ المِراس، طيّبَ القلب، عفويَّ التصرف، سليمَ الطويّة، متقبلاً لرأي الأنثى، سهلٌ أن يُطيَّبَ خاطرُه من بعد عتبٍ فيَطِيب وأن يُسترضى من بعد غضبٍ فيَرضى، رُبّيَ ليكون رجلاً مستقلّاً بعقله وقراره بل وأسرته الخاصة مبكّراً ومن غير قطيعة أهله.


ولأن القرويّ الريفيّ بطبيعته يحب العائلة واجتماعات و "لَمَّة" العائلة فستطمئنين تماماً أن أبناءكِ لن يُعانوا مستقبلاً من شعور الوحدة العائلية أو فقدان العُزْوَة في أيّ مناسبة سعيدة أو حزينة! بل وستكونين مطمئنة عليهم فيما لو حصل لكِ أو لوالدهم أو لعلاقتكما معاً أيّ مكروه، فالأعمام وأبناؤهم سيتكفّلون لهم بكل الدعم المعنويّ! 


ولأنه قرويّ فستدركين أن لابنتكِ عند جدَّيُها وأعمامها ما لابنكِ من الاهتمام والحَظوة، فأهل الريف عادةً لا يفرّقون في المعاملة بينهما.


الأنثى عند أهل الريف ليست عالةً على أهلها، ولا عيباً ولا عاراً، ولا فرداً من الدرجة الرابعة، ولا مخلوقاً على الهامش، ولا مجرد خادمة منزلية لا قرار لها فيه، ولا يُسمح لأيٍّ كان أن يسخر منها أو يهوّن من انجازاتها طفلةً وأختاً وبنتاً وأماً وزوجة!.


ومهما اختلفتِ معه فستضمنين لبنتك مستقبلاً هنيّاً مع أبيها وجدّها وجدّتها وأعمامها، معنويّاً بالذات، إنكِ إن تزوّجتهِ قرويّاً ريفيّاً ضمنتِ لبنتك أن تكون صديقة والدها يحكي لها تفاصيل يومه وتحكي له أحلامها، ومشاكسة أخيها بكل أريحية في طفولتهما ثم صديقته ومستودع أسراره في شبابهما، عكس كثيرين من غير أهل الريف ممن يربّون أبناءهم الذكور على مبادئ كمثل: اضربها، كسّر رأسها، لا تسمع لقصصها، لا تتحدث معها طويلاً، لا تسمح لها بالمزاح معك، إن اضطررتَ للخروج معها فلا تمشِ بجوارها، لا تفخر بإنجازاتها، وإن هي تزوجت فلا تُطِلْ زيارتها، ولا تهتم لأولادها.. الخ!!.


تزوّجيه قرويّاً يسكب في أذنيكِ أروع كلمات الغزل ويصفك بأجمل صفات الحياة النابضة في قريته ومهما كان قدركِ الفعليّ من الجمال فأنتِ عنده جميلة تستحقين صفات الطبيعة فوجهكِ القمر، وكلامكِ شهد، وبشرتكِ قمحيّة، ووَجْنتاكِ ورديّة، وطولكِ غصنُ بان، وصوتكِ عندليبٌ أو طير وَرْوار، وولادتكِ فجرٌ وعمركِ ربيعٌ وعيناكِ باتساع السماء، وشفاهكِ أقحوان الدار.


إنه إن يكنْ من أصولٍ ريفية -ومهما كبرتما- سيظل مواظباً على عادته الجميلة تلك في أخذكِ للنزهات البرية، حيث جمال الطبيعة والنبات والورود وعبق الريحان يسحره ويصيبه بالحنين للجذور.. 
تزوّجيه قرويّاً يرى فيكِ سنبلة العطاء التي يدرك أنه كلما رعاها أفضل أعطته أفضل ما لديها!