شعار قسم مدونات

اللهم لا حسد

blogs - حسد

كثيراً ما يثير حفيظتي أن أسمع أن فلاناً محسود أو أصابته عين، وأقول لنفسي كيف يمكن للعين أن تصيب. لم أعرف تفسيراً لهذه الظاهرة الغريبة، فكنت أعارضها بالابتسامة حيناً وبعدم القناعة والاستهجان أحياناً أخرى.. أخيراً، حصل معي الكثير من الانتكاسات التي لم أجد لها تفسيراً، وكنت أبررها بسوء الحظ أو سوء الطالع، حتى تبين لي تماماً بأن وراء هذه النوائب عيناً تصيب وحسداً مريباً.

حدثتني زوجتي بكثير من الطرافة عن صديقة لها اشتهرت أمها بعينها التي تصيب أي شيء تمتدحه أو تثني عليه، وجميع من عرفها يؤكد أنها طيبة وتحب الخير للجميع ولا تضمر الحسد أو الغيرة تجاه أحد، ولكن لكثرة تكرار ما يصيب من تمتدحه أو تثني عليه حيث لا يلبث أن تحصل له مصيبة.. ولكثرة ما تكررت مثل هذه الحوادث معها أصبح أولادها يرجونها أن لا تشيد بشيء أو تمتدحه، فترد عليهم ضاحكة: والله عيني باردة ولا أضمر الحسد أو الضغينة لأحد.

أدت محاولات درء العين إلى استخدام عدد من التعويذات في مختلف الثقافات. وتعرّف هذه التعويذات بتحصينها للنفس وصد هذه العين الضارة، وهناك تعويذة شائعة عبارة عن يد مسطحة من اللون الأزرق وعين متمركزة في الوسط. وتعتبر هذه العيون المحدقة بمثابة رادع للشر.

وأخبرني صديق بكثير من الهم والحسرة بأنه تزوج فتاة رائعة فيها كل الصفات التي يتمناها الرجل بزوجته، وما إن مر على زواجه عدة أشهر حتى تحولت حياته إلى جحيم. ويؤكد أنه لا يوجد سبب واضح لما هدم سعادته الزوجية فيه، أو في زوجته سوى أن إحدى قريباته كانت عينها على زوجته مثل سهم مغموس بسم زعاف.

لقد ذكرت العين الحسود في تراثنا العربي بأنها أسوأ من أصدقاء السوء، وجار السوء، وحتى أشد سوءاً من قلبٍ فاسد. وأن العين الصالحة غير الحاسدة تشير إلى النية الحسنة واللطف تجاه الآخرين.

وأي شخص يمتلك هذه الصفة سيشعر بالسعادة عند نجاح أي من زملائه، وسيتمنى الخير للجميع. ولكن العين الحاسدة هي على خلاف ذلك، وأي شخص يملك عيناً حاسدة لن يشعر بعدم السعادة فحسب عند نجاح الآخرين، بل وسيشعر بالضيق والحزن عند نجاحهم في أي من الأمور، وسوف يبتهج ويشعر بالفرح عندما يعاني الآخرون.

لذا فإن أي شخص من هذا النوع، يمثل خطراً كبيراً على نقاء أخلاقنا. حتى إن هناك العديد من الناس يتجنبون الحديث عن ممتلكاتهم الثمينة، أو أحداثهم السعيدة، وخصوصاً يتجنبون التحدث عن خصال أطفالهم، وذلك خوفاً من العين والحسد.

أدت محاولات درء العين إلى استخدام عدد من التعويذات في مختلف الثقافات. وتعرّف هذه التعويذات بتحصينها للنفس وصد هذه العين الضارة، وهناك تعويذة شائعة عبارة عن يد مسطحة من اللون الأزرق وعين متمركزة في الوسط. وتعتبر هذه العيون المحدقة بمثابة رادع للشر.

نحن نؤمن بأن الله الواحد هو من يستطيع الحماية ضد الحسد والإصابة بالعين، وليس أي رمز أو كائن آخر. وعلينا اللجوء إلى الله وحده والدعاء بإبعاد العين والحسد عنا، وقراءة المعوذات لتفادي إصابة أحد ما بالعين وأن نقول: "ما شاء الله" أو "تبارك الله" عند الإعجاب بشي ما حتى لا نصيبه بالعين من حيث لا نقصد.

حمانا الله وإياكم من الحسد والعين، ولنردد دائماً قول الرسول الكريم "أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة".

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.