التوازن في الإسلام

Blogs - islam

بعيداً عن مفهومه العميق، الخضوع والانقياد، هنالك عدت نقاط وجب الحديث فيها بتمعن لنصل تدريجياَ لعمق الإسلام وغايته الحقيقة التي لم تكن أبداَ هي الابتعاد عن الحياة، كما أصبح يروج لها الآن بصورة غير مقصودة من طرف بعض متحرري الفكر من المسلمين، ولا هو أيضاَ السير في طريق أخرى معاكسة لطرق السعادة ولا هو التقييد، كل هذه النقاط أصبحت صوراً نمطية تروج عن الإسلام بدون أن يكلف الكثير منا نفسهم عناء البحث عنها بمصداقية، وكأن الأمر يعني أناساً ومجتمعاً وقوماً آخر غير قومنا.

ما يثير غضبي في هذه المسائل هي الأسئلة المستفزة التي تطرح بدون أن تكون هنالك غاية صادقة من أجل معرفة الجواب، بل هي مجرد بدايات للمفهوم الذي أصبح متداولاً بكثرة هذه الأيام وهو -خالف تعرف- المواضيع التي طرحت من أجل هذا المبدأ لا تنتهي، وطبعاً ليس من حقي أن أحكم على نيات الأشخاص الذين طرحوا هذه المواضيع. ورغم أننا نجد أنفسنا في بعض المواقف مجبرين على أن نقتنع بأنهم يثيرون هذه الجزئيات بهدف إيجاد الشك في أنفسنا لنصبح ضعافاً مستسلمين لواقع أننا مسلمين وراثياً فقط.

ربما من أهم هذه المواضيع التي جلبت النقاش منذ القدم وإلى يومنا هذا ولا زال الخلاف قائماً فيها هو موضوع الفروقات المتباينة بين الرجل والمرأة، تفضيل الرجل ومنحه حرية أكبر بالمقابل حصراً لحرية المرأة، المجتمع المسلم مجتمع ذكوري بامتياز، جعل الله عز وجل كل أنبياءه ورسله من الذكور ولم يجعلهم من الإناث، الاختلاف البارز في الأشياء التي اصطفى الله فيها المرأة والأشياء التي اصطفى فيها الرجل.

هنالك فرق بين الرؤية الفلسفية أو العقائدية والدينية وبين آليات التنفيذ، وجب علينا ألا نخلط بينهما، ووجب أن نبدأ بالجانب الأول لأن الثاني ليس حالاً نهائياً.

لا يمكننا بأي شكل من الأشكال أن ننفي هذا الاختلاف بين الرجل والمرأة كما لا يمكنني كشخص موضوعي أن أقول بأن الإسلام أوجد حقوقاً متساوية بين كلا الجنسين، بالمعنى الحرفي المفهوم عند الجميع للفظ مساواة. والإسلام لم يساوي أبداً بين الرجل والمرأة، هذا لا يعني أن الإسلام ليس دين حق وبأنه ليس دين مساواة، لأنه ببساطة هنالك اختلاف بين الإثنين، كل وله خصوصياته التي تميزه عن الآخر.

لو نرى الأمور من جهة ثانية ونحاول قياسها على طبيعة البشر، مثلاً كالأب الذي يرزق بأولاد، منهم الذي ولد صحيح البدن ومنهم الذي ولد مريضاً، لا يمكن للأب أن يمنحهم نفس الاهتمام أو ينفق عليهم بقدر متساوي من المال لأن كل منهم وحالته التي خلق عليها، وأبعد من ذلك حتى العلاقة بينه وبين أولاده ليست نفسها هي العلاقة بينه وبين زوجته أو أخوته أو أبويه.

طبعاً لا أحاول تشبيه الله بالإنسان بقدر ما أحاول أن أوصل معنى أن هنالك اختلافاً بين العدل والمساواة، وطبعاً لا أحاول تشبيه الطفل المريض أو الصغير بالأنثى، فقط هو مثال لأبين أن لكل شخص طبيعته وعلى هذا الأساس تتم معاملتنا وتحديد الحريات لنا.

باستطاعة أي شخص فينا أن يتساءل بحرية ويقول بأن المرأة هي أداة الله في الخلق فلماذا لا تكون أداته في التبليغ؟ هذا السؤال هو إجابة في حد ذاته، ومنه يمكننا أن نخلق سؤالاً آخر يعاكسه تماماً في الاتجاه، يمكننا أن نعيد صياغة السؤال ونقول، الرجل هو أداة الله في التبليغ فلماذا لا يكون هو أداته في الخلق؟ لا مساواة هنا لكن هنالك عدل وتوازن في القضية، كل بما كلف على حسب ما يستطيع.

على هذا الأساس لا يمكن للمرأة أن تكون نبياً ولا رسولاً ولا يمكن للرجل أن يحمل في أحشاءه جنيناً ليضعه بعد تسعة أشهر من الحمل، لأن طبيعتهما لا تسمح، لأن من خصوصيات المرأة عادة شهرية وفترة حمل ومرحلة ولادة وأيام نفاس، ومن خصائص الرسل والأنبياء أنه ينزل عليهم الوحي في أي مكان وزمان وهم ملزمون بنشره، وهذه الخصائص لا يمكن أن تجمع كلها في الأنثى، هذه الخصائص المتباينة بين الرجال والنساء هي التي بني عليها الميزان الإلهي في توزيع المهام.

الحقيقة الواضحة هي أن الله سبحانه وتعالى خلق الذكر والأنثى وكل بما اصطفاه لكن هنالك فرق كبير، ويمكننا أن نلاحظ أن الأشياء التي ميزت بها المرأة تكون عذاباً بمقارنة الأشياء التي ميز بها الرجل، فصناعة الإنسان بالنسبة للمرأة هي رحلة موت وبالنسبة لرجل هي متعة دقائق، فأين الحكمة وأين العدل من هذا؟

لو أرادت الدول توقيف المواقع الإباحية فستحجبهم بسهولة وهذا من الآليات، لكن بسهولة أيضاً سيستطيع أي فرد بتطبيقات معينة كسر هذا الحجب، وستكون الآليات فاشلة لأننا لم نخاطب دواخل الأفراد.

المرأة عند الولادة تولد من جديد بكتاب أبيض خالي من السواد، عند الطلق الأول تغفر لها جميع ذنوبها التي سبقت، وعذابها سبب تفضيلها عن الرجل، حيث أن مكانة الأم هي ثلاث أضعاف مكانة الأب وهو ما جاء في مفهوم حديث رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، هذا فيما يخص جانب الفروقات بين الرجل والمرأة، لكن الأمر لا زال أبعد وأعمق من هذا إذ أن الإسلام يعني أيضاً بالمجتمع، بالفن، بالإبداع، بتعايش الأفراد فيما بينهم، وكي نضمن تعايشاً سلمياً وجب أن تكون هناك بعض الضوابط الشرعية، لكننا نرجع لنقول ونذكر دائماً بأن هذه الضوابط والأحكام الشرعية المتداولة بين الناس ليست قطعية وإنما هي اجتهادات من رجال الدين وعلمائه، وأغلبها محدودة، لذلك علينا أن نقتنع أول شيء، إذ لم نقرر أن نضبط أنفسنا نحن كإنسان أكاد أجزم أنه لن يضبطنا أي شيء بما في ذلك القانون والدين.

الإسلام لم يقيد حرية الإبداع لكن بعض المتشددين من المسلمين هم الذين يحاولون تقييد حرية الإبداع، أنا كشخص سوي وأتكلم عن نفسي أحب أن أشاهد ما يحدث في العالم من فن وإبداع، وبعض المشاهد وجب أن تكون ولا يجب أبداً أن نخفيها، وعلينا أن نعرف غايتها الحقيقية التي تصنع من أجلها وعلى هذا الأساس تتبلور أفكارنا حول الأعمال المقدمة إن كانت تلائم طبيعة مجتمعنا أم لا، بالنسبة لي لا حدود ثابتة ولا سقف واضح للإبداع، سقف الإبداع هو وجدان الناس.

علينا أن نضبط المفاهيم أولاً، أي نضبط مفهوم القضية الشاملة ولا نبدأ في تحريفه إذا تخصصنا فيه، حيث أننا أصبحنا متناقضين بشكل مخيف، الكل يعرف معنى الحرية مثلاً، لكن إذا أتينا لتخصيصها لنقول حرية المرأة أو حرية الاعتقاد أو حرية الكلام فستختلف هذه الحرية عما عرفناه سابقاَ وآمنا به.
الإسلام دين يسر وليس دين عسر، لذلك علينا صياغة مفهوم جديد بين طلق العنان والتحرير التام لحيوانية الإنسان وبين تعميق حوانيته، علينا أن نصيغ مفهوماَ جديداَ بين الحرية الجنسية والكبت الجنسي ليحصل ذلك التوازن في داخله.

هنالك فرق بين الرؤية الفلسفية أو العقائدية والدينية وبين آليات التنفيذ، وجب علينا ألا نخلط بينهما، ووجب أن نبدأ بالجانب الأول لأن الثاني ليس حالاً نهائياً، فمثال لو أرادت الدول توقيف المواقع الإباحية فستحجبهم بسهولة وهذا من الآليات، لكن بسهولة أيضاً سيستطيع أي فرد بتطبيقات معينة كسر هذا الحجب، وستكون الآليات فاشلة لأننا لم نخاطب دواخل الأفراد، ولم نكون لهم رؤية عقائدية أو فلسفية تجعلهم داخلياً يقتنعون بضرورة حجب أو توقيف هذه الأمور.