من فعل هذا بآلهتنا؟

blogs - القرآن
سيف الله المسلول خالد بن الوليد الذي لم يخسر معركة عسكرية في حياته قط، يقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتكي عدوا لا قِبل له به، ليس روميا ولا فارسيا، ولا ندا من شباب مكة وإنما هو الأرق! ألا قُتل الإنسان ما أضعفه! فعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات ثناء على الله يستمد بها شيئا من قواه التي ضعفت (اللهم رب السموات السبع وما أظلت ورب الأرضين وما أقلت، ورب الشياطين وما أضلت، كن لي جارا من شر عبادك كلهم جميعا، أن يفرط على أحد منهم أو يطغى عز جارك وجل ثناؤك). 

أتخيل انفعالات هتلر، وهيئة صدام حسين وهو يمتشق البندقية بيده اليسرى، والقذافي وهو يتسربل الحرير من الملابس وينظر بشمم إلى السماء، كيف كانوا يواجهون ألما في أمعائهم أو انحسارا في بولهم أو تسوسا في أضراسهم.

إن تلكم الخيلاء تألها ما هم ببالغيه ولو بشق الأنفس، ولست آسى على مرض هؤلاء الساديين وفرعنتهم السخيفة، بقدر ما يثير شفقتي ذلك السرد القرآني العجيب لهذا التساؤل المضحك على لسان قوم إبراهيم عليه السلام من فعل هذا بآلهتنا؟ بئست الآلهة تلك التي لم تدفع عن نفسها معولا ولا رفثا! إن أفراد الحراسة الذين يطوفون حول الديكتاتور يلتمسون منه النفع والعافية والمرتب الجزيل أو القليل، هو في الحقيقة مدين لهم بحياته وكرامته، من ينبغي أن يحرس من؟!

إن القوة التي لا تستمد عضدها من الإيمان، إنما هي ضعف لا يلبث أن ينكشف لدى أدنى مواجهة، والمشاهد حولك كثيرة.

إن منطق المصلحة في سقفه الأعلى إذا تمت مدارسته بالمسطرة والقلم؛ سيؤدي حتما لعبادة الله وحده، فأنت لن تلتمس نفعا من رجل يمشي في الأسواق ويأكل الطعام ويمرض ويدخل الحمام!

رأيت شابا في مطار إسطنبول يمشي مشية أبي دجانة يوم أُحد، وما إن وصل شباك حجز التذاكر حتى اكتشف أنه ضيَّع جواز سفره، فإذا بِه هلعا متواضعا يستمد قواه التي خارت بدعاء اللهم يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمع بيني وبين ضالتي، قلت في نفسي: بهكذا دعاء أنت قوي لا بحقيبة (السامسونايت) ولا بساعة (الرولكس)، إن الذي يملك جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفِي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز"، لقد استوقفني لفظ المؤمن القوي وكيف أن الإيمان سبق القوة ليكتمل المشهد الذي يحبه الله، فالإيمان كالنواة في الذرة يوم أن تطيش أو تنفجر يحل بالقوم دمار لا يمكن استيعابه، ينفجر استبدادا وظلما واستهانة بالناس وكفرا!
 
إن القوة التي لا تستمد عضدها من الإيمان، إنما هي ضعف لا يلبث أن ينكشف لدى أدنى مواجهة، والمشاهد حولك كثيرة، ولذلك قال الأصحاب رضوان الله عليهم "إننا كنا إذا احمر البأس ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه".
(فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ (64) وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ (65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ (66) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (67) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ).