شعار قسم مدونات

عبابيد الثورات!

Pro-Yemeni government people attend a ceremony marking the 52nd anniversary of the 14 October Revolution which defeated out the British colonial rule from South Yemen, in Taiz city, Yemen, 14 October 2015. According to reports, Yemenis marked the 52nd anniversary of the 14th October Revolution against the British colonial rule in south Yemen, despite the conflict and Saudi-led military operations rage in the war-torn country for seven months.

من رحم الموروثات يولد الجمود وينمو حتى يثمر قناعات تحارب أي اتجاه قد يحاول تغيير مسارها، وهذا الموروث هو ثورة حقيقية تحتاج إلى تطوير فحسب، لكن التغيير صعب والشعوب بطيئة الفهم فيما يتعلق بقوت الحياة والوطنية عند الظهير الأكثر عدداً هو ما يقوله وما يملكه القوى، فهي تسير خلفه وتسبّح بحمده دون التفكير في مدى صحة أو غلط ما يصيح به هذا أو ذاك الذي يملك من القوة ما يستطيع بها إخضاع العقول له دون أدنى صعوبة.

– أخجل كثيراً من الحديث في الأمور السياسية لأنها أحداث جُررنا نحن إليها دون أدنى إرادة، فالكلام فيها هو من المعلوم بالضرورة لدى هؤلاء الذين نجحوا في إحداث خلخلة بداخل القلوب الهشّة والتحليلات التي يمكن أن نصل بها إلى نتيجة حتمية لن تحدث ونحن داخل دائرة مرسومة لنا مسبقاً، فإن كان ولابد من الوصول لحقيقة يقينية نعرف بها أين نحن! وأين نقف! فلن يكون ذلك إلا عن طريق التفكير خارج ذلك الصندوق، ثم تجريد المشاعر تماماً من أي عاطفة قد تأكل من رصيد العقل وحيادية التقييم!

ما الذي يجعلنا نلجأ إلى طريقة مبررة تخدم غاية نبيلة؟ وهل يصلح المبدأ المكيافلي لإقامة عدالة لا يشوبها ظلم؟

– التغيير صعب والخضوع أمر لا يحتمل رفاهية الاختيار، لأنّه في ذاته ضرب من ضروب الكسل العقلي الذي لا يرهق الذهن ولذلك خاسر من يحاول إحداث زوبعة في ماء آسن إنه في حقيقة الأمر يحدث ثورة مبرثنة بالعفن، وما أسهل الهدم وما أصعب البناء .فالزلازل في الطبيعة حدث عشوائي وليس له موعد والتنبؤ بها ليس من الأشياء المحسومة موعداً وميقاتاً محدداً، والثورة من هذا المفهوم أقرب إلى التصوّر المنطقي منه إلى اللجوء إليها كوسيلة فعالة لإزاحة همّ الشعوب! الأمر يحتاج إلى شيء أكثر ثباتاً لا تهتز معه القلوب والأفئدة فيظنّها البعض قيامة جديدة، وأنّ الحساب أصبح بيد سلة من البشر.

– هل هناك في التاريخ القديم أو الحديث ما يشفع للثورات كطريقة عملية وحاسمة للوصول إلى هدف منشود وسامى! وإذا كان ثمة جواباً واضحاً تغافلنا عنه عمداً، فما الذي يجعلنا نلجأ إلى طريقة مبررة تخدم غاية نبيلة؟ وهل يصلح المبدأ المكيافلي لإقامة عدالة لا يشوبها ظلم، ولا تتحول سريعاً إلى ساحة من التصفيات الشخصية، فضلاً عن إلصاق التهم البعيدة والقريبة بها فيقال عنها فتنة!
 

– التغيير ليس له منهج حتى نتّبعه ونسير عليه، لكن له ثوابت ونواميس كونية ومن بديهياته أنّه اختيار وليس إجبار والثورة في حقيقة معناها ورغم أنّها تنصر الضعفاء والمساكين إلا أنّ استغلالها أمر سهل، وتطويعها لكي تخدم الطغاة أمر يسير أكثر من الحفاظ على مسارها لخدمة الحق والذي قاموا بالثورات على مر التاريخ دفنوا معها أو دفنوا غيرهم، فهي محو للوجود الإنساني بغطرسته، والنجاة ليس في هذا كله… يتبع

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.