المَشروع العَربي الإسِلامي: التَحدِياتْ والصُعوباتْ

blogs - قرآن في الغرب
يبدو أنّ الكلام عن المشروع العربي الإسلامي، في الوقت الحاضر، كنوع من الحنين إلى الماضي، أو أشبه بترف في الوقت الضائع. كلنا يعلم كيف مرّ العالم العربي بتحديات جسام منذُ الحرب العالمية الأولى حتى كتابة هذه السطور. كما أننا نعرق جيدا، وبعد مرور مائة عام على اتفاقية سايكس بيكو المشؤومة والتي مزقت العالم العربي إلى دويلات هشّة ومتصارعة.

يرزح الوطن العربي منذُ نهاية الحرب العالمية الثانية تحت نير أنظمة عسكرية ديكتاتورية متحجرة. لم تُقدم هذه الأنظمة الهزيلة للمواطن العربي سِوى الشّعارات الرنّانة والكلام المعسول الذي يصيغه أصحاب الأقلام المأجورة. جرّب الوطن العربي الأنظمة الاشتراكية فلم تجنِ لنا سِوى الخراب، والدمار، والويل، ومن يقول غير ذلك فهو يُغالط نفسه وعليه زيارة أقرب مركز صحي للفحص عن حالته العقلية.

كذلك، جربنا الأنظمة القومية. فهل نجحت قومية جمال عبد الناصر؟! وهل نجحت قومية بشار الأسد، ومن قبله أبيه حافظ الأسد؟! ماذا أنتجت هذه الأنظمة الهزيلة غير الدمار والويل وبناء السجون السرية ضد كل من يقول كلمة الحق. نقولها وللمرة الألف، فشلت كل الأنِظمة العسكرية، والليبرالية، والعلمانية، وغيرها في الوطن العربي فشلاً ذريعاً وذلك لعدة أسباب نوردها كالتالي:

أولاً: يريد أصحاب فكرة العلمانية تطبيق ثقافة الغرب في الوطن العربي بكل حذافيرها، وهم لا يفهمون حتى مصطلح العلمانية جيداً، مع أنّ أصحاب هذا الاتجاه، يعرفون جيداً أنّ لنا حضارة عربية تمتد لأكثر من 10 آلاف عام. كما أنّ لنا حضارة إسلامية تمتد جذورها لأكثر من ألف وأربعمائة عام. وبالتالي، لا يمكن، تطبيق الثقافة الغربية على المجتمع العربي المٌحافظ مهما حاول دُعاة العلمانية والحداثة الجُدد.

يريد قادة الفكر والنُخب الحاكمة في الغرب أنّ يلهونا عن قضيتنا وهي قضية فلسطين، قضية العرب الأولى. إذا كان الغرب ينادون بحرية الفكر والمُعتقد والديمقراطية… فلماذا! لم يقبلوا بالديمقراطية العربية؟!

ثانياً: جرّب الوطن العربي حكم الأنِظمة الاشتراكية ذات الفكر الاشتراكي، القومي، ولم تنجح هذه الأنِظمة، وإنّما زادت الطين بِلة. نوضح أكثر، هل نجحت اشتراكية معمر القذافي في ليبيا؟ هل نجحت الاشتراكية في جنوب اليمن؟ هل نجحت الاشتراكية في الجزائر وغيرها من بلدان العالم العربي؟! الجواب، حتماً، لم تنجح هذه الأنِظمة وإنّما دمّرت وخرّبت الأوطان. وأخيراً، كلنا يرى ويسمع كيف حوّل بشار الأسد سوريا إلى ميدان حرب لحركات الفكر المتطرفة من الشيعة والسنة وغيرهما. يُريد بشار الأسد اليوم أنّ يُسلم سوريا على طبق من ذهب لمليشيات قاسم سليماني وكاهن الضاحية الجنوبية، وتناسى كل شعاراته الرنانة التي كان يطلقها في المحافل العربية والدولية باسم العروبة والممانعة وغيرها.

كما أننا شاهدنا نفس السيناريو قي اليمن، ورأينا كيف سلم الرئيس اليمني السابق، علي عبدالله صالح، الدولة اليمنية بكل مؤسساتها، لجماعة لم تعرف سوى الحقد المذهبي والطائفي، وهو الذي كان يتغنى بالديمقراطية والعروبة والقومية. مما يعمق الجراح، هو ما نراه هذه الأيام في العراق الشقيق، تقتل مليشيات العراق (دولة العبادي) التي يُديرها قاسم سليماني أبناء الموصل تحت ذرائع واهيةً، ولا نستبعد أنّ ترتكب هذه المليشيات جرائم ومجازر أكثر مما ارتكبته قي الأيام القليلة الماضية بحق إخواننا في الموصل، والأيام القادمة مليئة بالصور القاتمة. أمّا النظام العسكري في مصر، فحدث عن ظُلمه ولا حرج ضد الأبرياء في أرض الكِنانة.

ثالثاً: يريد قادة الفكر والنُخب الحاكمة في الغرب أنّ يلهونا عن قضيتنا الحقيقية وهي قضية فلسطين، والتي هي قضية العرب الأولى. إذا، كان الغرب ينادون بحرية الفكر، والمُعتقد، والديمقراطية، والعلمانية، والاشتراكية ….الخ، فلماذا! لم يقبلوا بالديمقراطية العربية؟! إنّه عالم مقلوب رأساً على عِقب. كل المصطلحات الليبرالية والعلمانية والاشتراكية والقومية والديمقراطية التي يُنادي بها الغرب ما هي إلا نوع من الضحك على الذقون ولا تمت إلى الحقيقة بصلة.

يتضح وبما لا يدع مجالاً للشك أنّنا ما زلنا بحاجة إلى ثورة فكرية لتغيير العقول قبل الأنظمة ومن ثم تغيير الأنظمة القمعية وأعتقد أنّ المرحلة التي نمر بها اليوم سيأتي بعدها جيلُ لا يعرف سِوى العِزّة بالنفس وبثقافته.

يُواجه المشروع العربي الإسلامي النهضوي أعداء من الداخل والخارج، وهناك صعوبات وتحديات أخرى كثيرة تواجه هذا المشروع النهضوي. نذكر جزءا من هذه الصعوبات والتحديات وهي كالتالي:

1- جزء من الوطن العربي (اليمن، العراق، لبنان، سوريا) لا يزال يرزح تحت نير أنظمة ميليشاوية ومذهبية وبالتالي هذه المليشيات المؤدلجة أصبحت عثرة أمام هذا المشروع مما يعني أنّ الطريق لا يزال صعبا وشاقا للوصول للحلم العربي.
2- لا يزال اللوبي الغربي والإسرائلي يدعم الأنظمة العسكرية والقمعية من أجل تحطيم أي مشروع إسلامي مستقبلي.
3- أغلب قادة الفكر العربي الإسلامي والمثقفون وحملة الأقلام ما زالوا يقبعون في السجون أو المناقي حتى كتابة هذه السطور، وبالتالي كيف لهذا المشروع أن ينجح وأغلب حملة الفكر قي غياهب السجون.
4- هناك صعوبات وتحديات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية تواجه المشروع العربي الإسلامي ولا مجال لذكرها الآن.

لا حلّ لمشاكل العرب اليوم إلا بقيام أنظِمة عربية ديمقراطية، عادلة تستمد كل أفكارها ومبادئها من الثقافة العربية الإسلامية. إذا أردنا أنّ يكون هناك نظام علماني أو ليبرالي، فليكن، ولكن، يجب أنّ يستمد قوتّه من ثقافتنا العربية الإسلامية وليس من أفكار وفلسفة ماركس ولينين وهيجل وغرامشي وغيرهم.

إذاً، ومن كل ما طرحناه سابقاً، يتضح وبما لا يدع مجالاً للشك أنّنا ما زلنا بحاجة إلى ثورة فكرية لتغيير العقول قبل الأنظمة ومن ثم تغيير الأنظمة القمعية وأعتقد أنّ المرحلة التي نمر بها اليوم سيأتي بعدها جيلُ لا يعرف سِوى العِزّة بالنفس وبثقافته وهويته العربية الإسلامية ومن ثم سيتحقق مشروع النهضة العربية الإسلامية. لسنا متشائمين، بل متفائلين، والمٌتمنى أن يكون تفاؤلنا في محله..



حول هذه القصة

هذا المقال يبحث عن سر نجاح الفكرة الإسلامية في معقل التدوير الفلسفي والفكري وأسئلة الوجود الإنساني، ومعادلتها التاريخية بين الإنسان والمادة، العدالة والقيم، وما يعترض ذلك بشأن: أي إسلام نقصد؟

opinion by مهنا الحبيل
Published On 1/3/2017
blogs- Kaaba

طرحنا في المقال الأخير أسئلة على سؤال: لماذا تنتصر الفكرة الإسلامية وتُهزم أرضها؟ للإجابة عن مدى حاجة العالم الإنساني الجديد لمفاهيم الفكر الإسلامي. ونعود في مقال اليوم لتحقيق هذا الهدف.

opinion by مهنا الحبيل
Published On 7/3/2017
150 دار نشر عربية في تظاهرتين ثقافيتين بإسطنبول خلال فبراير

يتعرض خطاب النهضة الإسلامي الجديد إلى سؤالين اعتراضييْن من فريقين مختلفين، والمقصود بخطاب النهضة التجديدي هو حقيبة المطارحات الفكرية المتعددة التي تُقدِّمُ للأمة مراجعات نقدية تشخّص الداء المسبِّب لأزماتها.

opinion by مهنا الحبيل
Published On 14/3/2017
مسلمون ماليزيون يؤدون صلاة عيد الفطر اليوم في المسجد الوطني في كوالالمبور (الأوروبية)

ناقشنا الأسبوع الماضي معارضة تيار علماني راديكالي لفكر المعرفة الإسلامي، ورفض قدرته على إنتاج ثقافة تعايش. واليوم نجيب على فريق من الحالة الإسلامية المتعددة حزبيا وفكريا ومذهبيا بصورة غير مسبوقة.

opinion by مهنا الحبيل
Published On 21/3/2017
إقبال كبير على معرض الكتاب العربي بإسطنبول - تعليم
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة