شعار قسم مدونات

إيران الإسرائيلية..

blogs - iran us
مُخطئ من يظن أن الصِراع التركي الإيراني على النفوذ في سوريا وليد مع الثورة السورية، ومخطئ من يظن أيضاً أن إيران دولة مقاومة كما تدّعي هي ومن يصفّق لها في بِلادنا العربية. إيران هي دولة نفوذ بامتياز لا أكثر، وحجمها يتناسب طردياً مع مشاكل المنطقة. وهي لا تقاتل مطلقاً، بل هناك من يقاتل من أجل نفوذها.

وهي تستغل جيداً الصِراع العربي الإسرائيلي لنشر هذا النفوذ عن طريق دعم ما يسمى محور المُمانعة، وهو الباب الوحيد لها لكي تدخل إلى المنطقة. ولو كان الأمر في يدِها لأبقت إسرائيل إلى ما شاء الله لكي تبقى الحاجة لها. لذلك تجدها تعارض بشدة كل عمليات السلام كما عارضت المبادرة العربية للسلام التي قدمتها السعودية قبل سنوات، وادّعت ان هذا استسلاما وأخذت تتوعد إسرائيل، لتظهر أمامنا وكأنها الملاذ الأخير للمقاومة ونظهر نحن بأننا خونة بعنا فلسطين ويبقى الصراع دون حل.

اليوم تقود إيران علناً أحد أقطاب الحرب في سوريا، وتقود تركيا الطرف الآخر، ومعركة النفوذ لا يفهمها إلى القلة. أما الدور العربي فهو على الهامش وهو الذي جلب الإيرانيين عندما تركنا المقاومة.

انتهاء الصراع العربي الإسرائيلي هو أيضا انتهاء الوجود الإيراني في المنطقة لانتهاء الأسباب التي جاءت من أجلها إيران. بدأ الصراع التركي الإيراني على النفوذ في سوريا يظهر للعيان عندما قدمت تركيا مبادرة سلام قبل عشر سنوات تقريبا، وتوسطت لحل الصراع العربي الإسرائيلي عن طريق الضغط على سوريا وإسرائيل للمفاوضات من أجل السلام.

سوريا الساعية للسلام وإسرائيل المضطرة للتفاوض لكي لا تظهر وكأنها لا تريد السلام اتفقا على بدء المفاوضات برعاية الأتراك. والذي كان يتابع الأخبار وقتها استغرب من الدور التركي الذي ظهر فجأة، وتساءل ما الذي يريده الأتراك؟! وماذا تستفيد من حل الصراع بين العرب وإسرائيل؟ كان جواب معظم المحللين وقتها هي طبيعة الحزب الحاكم الإسلامية في تركيا، ورغبتها في حل المسألة.

لكن هدف الأتراك لم يكن هذا فقط، بل كان طرد إيران من سوريا وإيجاد حليف استراتيجي جديد وهم العرب على حساب الوجود الإيراني. فكما أشرنا سابقا وجود الصراع هو من أدخل إيران وهو نفسه الذي جعل سوريا ترتمي بحضنها. ونجاح عملية السلام يُنهي العلاقات مع إيران لانتهاء أسباب وجودِها. وعارضت إيران وقتها المبادرة بشدة، والواقع كان صراع مع الأتراك على النفوذ.

اليوم تقود إيران علناً أحد أقطاب الحرب في سوريا، وتقود تركيا الطرف الآخر، ومعركة النفوذ لا يفهمها إلى القلة. أما الدور العربي فهو على الهامش وهو الذي جلب الإيرانيين عندما تركنا المقاومة، ولهثنا خلف التطبيع. ونحن من جلبنا الأتراك أيضاً والدب الروسي. هل هناك عاقل يلقي السيف من يده وهو في المعركة.

لم تحدث صحوة عربية إلا في الموقف القطري فقط عندما أدرك صناع القرار في قطر مخاطر الغياب العربي. وظهرت قطر لكي ترعى المقاومة وتدعمها وتدعم الحواضن الشعبية للمقاومة.

لم تحدث صحوة عربية إلا في الموقف القطري فقط عندما أدرك صناع القرار في قطر مخاطر الغياب العربي. وظهرت قطر لكي ترعى المقاومة وتدعمها وتدعم الحواضن الشعبية للمقاومة المتمثلة بجماعة الإخوان المسلمين. وبالفعل بدأت وقتها تؤثر قطر في القرار العربي وبدأت إيران تحس للمرة الأولى بعودة العرب.

تكاد تتفق إيران وإسرائيل على عدم حل المشكلة لأن ذلك من شأنه أن يفرق العرب إلى قسمين؛ قسم مع الممانعة يلجأ لإيران وقسم متخوف من النفوذ الإيراني يرتمي بأحضان إسرائيل من غير أن تقدم إسرائيل أي تنازل.

ليتنا أدركنا مبكراً أهمية الدور القطري، لأن الحل الوحيد في صراعنا مع إيران ليس المواجهة المباشرة، بل دعم المقاومة وحل الصراع العربي الإسرائيلي. ساعتها فقط سنجد أن إيران عادت إلى حجمها الطبيعي كدولة عادية ليس لها أي دور إقليمي.