ويحكى أن قلوبا تشتت وصالها

بين الفينة والأخرى تتناثر أوراق الحياة محمَلة بأسماء الحرَية والأمل. وبرغم ذلك الصّراع الأبدي بين الخير والشر إلا أن هناك جسوراً عديدة وسبلاً متعددة. على حافة الطريق نجد دوما ذلك الالتقاء بين القلوب الجريحة والعقول المتعبَة. فطريق الحرية يحتاج إلى تضحيات ومناهج بحث تسمو بالعطاء والتحرر من القيود الداخلية والأفكار الهدامة، وتطهّر القلب من شوائب الحقد والكراهية.

فالتهميش ونبذ الآخر هو ما يؤسس لدوامة الفشل وسيرورة اللامعنى، فكيف لمجتمع أن يرتدي ثوب الأمان ويمتطي صهوة النجاح وهو ما يزال يهمِّش أبناءه ويكسِّر بوادر الأمل فيهم! لماذا لا نكون على قلب رجل واحد وبسواعد متعددة، نبني بها الأمل ونصنع الغد، بدلا من السب والشتم والحقد على أتفه الأسباب، ما يجعل القلوب متنافرة حاقدة، لا تعي ما تفعل ولا تعلم ما تقول. الأهم هو أن تعيش اللّحظة، تستطعم الرغبة.

فبناء الفرد هو بناء للأمة. وفي قوته جدار صلب يعكس متانة المجتمع والطاقة الكبيرة لبنائه. الخطوة الأولى هي تبنّي فكرة التآخي والتسامح كقوة التحام وبناء مرصوص.

فالمجتمع يحتاج بناؤه إلى استلهام الأمل وتحقيق الهدف، وجعل التفكير هو البداية التي يقوم عليها، وسلامة الصدر هي الأساس لمنظومة الداخل الإنساني، ومن ثم طرحها للخارج لتكون نقطة فصل وجوهراً للبناء، وانقشاعاً لسحابة الغيوم .فعودة المجتمع لجادة الطريق هي السبيل الوحيد لبلوغ مرساة النجاة، والخطوة الأولى للتطور والازدهار وتحقيق الترابط، ونبذ التنافر والشتات.

إنه لأمر مسلم به أن يكون أصل المجتمع ونواته الأسرة، التي أساسها الفرد الذي هو لبنة بناء للقيم الإنسانية الخالدة، المتمثلة في الحب والسلام، والحرية والحق والعدل، ومقاومة الظلم والطغيان والعبودية. لقد حان وقت العمل الجاد على أساس فكري وجوهري، القائم على بناء الفرد وضخ ينبوع المعرفة، والتحكم في الكم الهائل من القواعد والضوابط التي تجعل مفهوم الأخلاق أساسًا لجملة من الخصائص الذاتية، التي تجسد المعنى بشكل محسوس، وتظهر في المجتمع بشكل ملموس.

فبناء الفرد هو بناء للأمة. وفي قوته جدار صلب يعكس متانة المجتمع والطاقة الكبيرة لبنائه. الخطوة الأولى هي تبنّي فكرة التآخي والتسامح كقوة التحام وبناء مرصوص، ونبذ فكرة الخلاف والتنافر الهدام الذي يبتر يد الأمة مهما كانت قوية. إن صلابة الفرد تبنى داخليا بالمعتقدات والأفكار الطموحة، التي تنبذ كل ما يشوب الفكر من شوائب لا تنبت إلا أشواك الخراب.

كيف نبني شخصية الفرد السوية البنـَّاءة التي تحتاجها مجتمعاتنا؟ مختصر القول أن ذلك عمل منظومة كاملة. فالطفل ورقة بيضاء تخط الأسرة سطورها الأولى ثم المدرسة. ويكون هذا نتيجة حتمية تطرح للشارع وترسم طريقاً معبدة لممارسة الحياة . المدرسة تسقي ما تزرعه الأسرة، أما المجتمع فهو المتنفس لهذا الطفل الذي سيصبح له منهاج حياة خاص به حين يكبر.

 والأساس يرجع الى العلاقة التكاملية بين العلم والعمل، بين الاخلاص والإتقان. صلاح المجتمع بصلاح أفراده. وإدراكنا لهذا المفهوم والعمل بكل القيم والأسس النبيلة ينبت لنا معايير راقية وأفكاراً متجددة، تخدم المجتمع وتخدم الأمـّة.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

أصدرت لجنة العلاقات مع فلسطين في البرلمان الأوروبي بالتنسيق مع مجلس العلاقات الأوروبية الفلسطينية، وثيقة أكدت فيها دعمها للأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام بسجون الاحتلال الإسرائيلي، للمطالبة باحترام حقوقهم وكرامتهم.

الأكثر قراءة