واقع البحث العلمي عند العرب

عند النظر إلى الواقع البحثي في المحيط العربي؛ نجد كثيرا من التهميش في هذا الجانب وقلة قليلة من تسانده وتقف دعما له، من هنا ومن هذا المنطلق، ومن عمق البحث والقراءة، وجب علينا أن نفرض كيانا عربيا بحثيا في شتى العلوم، ونربطه مع الدول المتقدمة، فالدول المتقدمة قامت لأنها أحيت فطريا مبدأ القراءة المعمقة في تخصص كل فرد بنسبة 60 % والاستفادة الموسوعية من العلوم الأخرى بنسبة 40 %  بالإضافة إلى الربط بين علوم شتى بتخصصات متعددة المجالات.

جدير بنا أن ننتقل إلى كوكب ومجتمع اليابان، هذا المجتمع الذي أثبت للعالم بعد حرب هيروشيما وناجازاكي عام 1945، بحيث قام بآلية الرد بأعلى درجات الرقي على الحرب التي أنهت وجود الإنسان والكيان، فما كان منهم إلا أن قاموا برد علمي وعملي وأخلاقي، وعند تجميعهم لصروح قبور من قضوا نحبهم في الحرب، كتبوا عليها ناموا بسلام فلن نعيد هذه المهزلة مرة أخرى، سنرد بالعلم والعمل والأخلاق.

والآن في اليابان بتعميق القراءة عنهم نجدهم من أكثر الدول إكراما في العالم، لأنهم أكرموا الكتاب والقراءة المتعمقة المخطط لها في شتى المجالات، وانطلقوا تطبيقا لها على أرض الواقع، وهنالك رمز أمام إحدى المكتبات في اليابان تمثال يحمل حطبا على ظهره وكتابا في يده ويقف بوقار ليثبتوا للعالم أنهم أهل علم وعمل وأخلاق، وأيضا منذ سنوات مضت احتفل اليابان بآخر أمي لا يقرأ ولا يكتب، بحيث أصبح هذا الأمي قارئا نهما، وكاتبا نهما.

وجدير بنا أيضا ان نبحر في آلية البحث العلمي في اليابان، فكوكب كهذا الكوكب فيه من الهمة العلمية والتعاون العلمي أشبه بنظام خلايا النمل وخلايا النحل، وبالانتقال إلى جامعاتهم فقد أوزعوا دور القائد المسؤول عن نفسه لكل فرد يدخل الصرح الجامعي ليعطوهم إثباتا ذاتيا من شغلهم الذاتي على أنفسهم أنكم قرّاء إذا أنتم قادة، وبالتالي تقع عليكم آلية المعرفة الموسوعية بجانب المحاضرات الجامعية ليتم إعداد الباحثين العلميين الذين يخاطبون العالم أجمع بصوت العلم والكم الهائل من المعلومات التي تم جمعها والتعامل معها بأكثر من آلية معهودة، ومن هنا نرفع القبعات احتراما لهذا النظام ولهذه الدولة التي أثبتت جدارتها علميا. 

أصبح من الجدير بنا إعادة النظر مليا أين نقع نحن الآن؟ وعلى بعد أي مسافة ننفصل لنحقق هذا المجد العلمي، ولفرض وجودنا عربيا وعلميا وبحثيا وعالميا، من أجل أن ترفع لنا الدول المتقدمة القبعات احتراما.

ومن منطلق الإكرام العلمي للدول العادلة مع نفسها ولو كانت كافرة، هنالك أدوار علمية بحثية عالمية في كل من ألمانيا والسويد وبريطانيا، وأيضا في إسرائيل، التي أثبت جدارتها بقوة صوتها العلمي والحصول على مرتبة عالمية في البحث العلمي، على الجانب المجاور ننطلق لدولنا العربية من فلسطين للأردن لمصر وإلى كل الدول العربية، بحيث نقارن أننا بالنسبة لهذه الدول التي صنعت لها كيانا علميا، نحن نقف على الهامش.

أصبح علينا أن نسعف وضعنا الراهن بالقراءة الموسوعية وبتكثيف جهودنا، فقد استخدموا حجة أن الاحتلال أقوى وهو عائق، ولكن هو ليس حجة لإعاقة البحث في فلسطين وغيرها، من مكمن إيماننا بطاقتنا وإقامتنا لتعإلىم ديننا الحنيف القائم على العلم والعمل والأخلاق في أرواحنا وأنفسنا، وبفهمنا أن آلية الوحدة العلمية الواحدة مطلب أساسي للجميع، وايضا بصفه الحديث عن الجانب المادي والإمكانات لن تتمكنوا من السيطرة من دون قوة صدى ثقافي وعلمي عميق، وهذا يحتاج إلى عقليات تبارز الدول المتقدمة للحصول على الصدارة بجمع أكبر كم معلوماتي من أجل فرض وجود علمي وبحثي في الحياة، وبالتالي أصبحت المنهجية قائمة على مدى الثقافة الشاملة كاملة العائد إلى مدى حب هذا المجتمع للقراءة العالمية الموسوعية.

ومن منطلق ربط الدراسات والأبحاث كل من تخصصه، وكل من صرحه، وجب علينا إعادة النظر مليا في هذه الأزمة المحزنة لدولنا العربية التي يحتضر فيها البحث العلمي، وجب على الجميع أن يتكاثفوا ليعيدوا روح البحث والحياة العلمية في هذه الدول العربية. 

الأمم التي تقرأ بنهم هي الأمم التي ستقود أنفسها أولا ثم تقود من حولها، والخلل في أي منحى من مناحي الحياة سببه الخلل بالاستهانه بكلمة اقرأ، وبالكتب وبالثقافة الموسوعية.

أصبح من الجدير بنا إعادة النظر مليا أين نقع نحن الآن؟ وعلى بعد أي مسافة ننفصل لنحقق هذا المجد العلمي، ولفرض وجودنا عربيا وعلميا وبحثيا وعالميا، من أجل أن ترفع لنا الدول المتقدمة القبعات احتراما بعد أن رأينا من الذل العلمي واتباع منهجية التلقين القائمة على قتل الإبداع الذي فطرنا عليه، فيجب علينا أن نجد حلولا للمشاكل، وأن نتبع عقلية ثلاثية الأبعاد من أجل أن نفرض كيانا واحتراما وهيبة علمية لنا في هذا الكون.

آن الآوان لنستفيق من سباتنا العلمي البحثي العميق، ونقف كالشجعان نقدم علما عميقا وعملا متقنا لكي نثبت وجودنا بصرح يعج بمعاني الهيبة العلمية قوية الصدى. رددوها بسلام كلا ولا خاب امرؤ يوما ومقصده نبيل.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة