هل حقيقة الإسلام هو الحل؟

لقد كان شعار كل الحركات الإسلامية على اختلاف مناهجها ومنابعها أنّ الإسلام هو الحل، لكن لست أدري هل طرحت هاته الحركات في يوم من الأيام على نفسها هذا السؤال: هل حقيقة الإسلام هو الحل!؟.

أعلم جيدا من خلال كتاب الله بأن الدِّين عند الله هو الإسلام.. لكن القول بأن في الإسلام نجد الحلول لكل مشاكلنا الدنيوية سياسية كانت أم إجتماعية هو قول مبالغ فيه إن لم أقل بأنه كذب على دين الله ومتاجرة بإسم الله والإسلام.

لقد كانت للحركات الإسلامية المتعددة فرصة لأن تصل إلى الحكم في بعض البلدان، مثل السودان وإيران وأفغانستان وفي مصر رغم قصر التجربة، ومنذ زمن بعيد في السعودية ومؤخرا في تركيا وفي المغرب، حيث كان شعار قيادات هاته الحركات في كل مراحل مجابهتها للأنظمة أن الإسلام هو الحل.

لكن النتيجة كانت غير ذلك، بل حدثت انتكاسات وكوارث كبيرة وأزمات إجتماعية ضخمة بسبب هشاشة الأفكار وعدم وعيها بحقيقة الصراع الداخلي والخارجي وقلة فهمها لواقع المجتمع.

كنت في إحدى المرات أستمع إلى خطيب ويبدو بأن الرجل من المتحمسين ومن حملة شعار "الإسلام هو الحل". تكلم إلى جموع المصلين بحرقة رادا أسباب تخلفنا إلى بعدنا عن الإسلام وأن الإسلام هو الحل، وفي سياق حديثه يتحدث عن شعوره بالخيبة والألم لأن من يصنع اليوم لباسنا وأدويتنا هو الغرب بما في ذلك الصين.
 

 الحركات الإسلامية التي تواصل في خطابها رفع شعار "الإسلام هو الحل" هي في حقيقة الأمر تقوم بعملية تزييف وخداع الناس

فقلت في نفسي بما أن الغرب متقدم علينا وهو من يصنع لباسنا وأدويتنا ومن عنده نستورد التكنولوجيا والغرب ليس مسلما ولم يرفع يوما شعار الإسلام هو الحل إذن فالنتيجة المنطقية من خلال هذه المقدمات أن الإسلام ليس هو الحل. وهي نتيجة عكس ما تحدث بها هذا الإمام الطيب!!.

شعار "الإسلام هو الحل" وشعار "المشروع الإسلامي" وما شابهها من شعارات ماهي في حقيقة الأمر إلاّ نوع من أنواع المُسكّنات والمهدءات واللعب بالألباب، وخطف العقول وتهييج العواطف من مجموعات وأفراد ليس لديها ما تقدم لشعوبها، بل باستعمالها لهذه الشعارات هي تبحث فقط عن مطية مريحة للوصول إلى السلطة.

وإذا واصلت هذه الحركات الإسلامية بهذا الخطاب ورفع مثل هذه الشعارات، فإنها حتما ستذهب بشعوبها إلى الكارثة والضياع..بل ستحل بالأوطان كوارث أعظم من كوارث ما فعل الديكتاتوريون والفاسدون لأن عند ذلك سيكون المتربصون كثر. والشعوب لن تصبر ولن تتحمل المزيد من المعانات، كيف تفعل ذلك وقد تربت وآمنت بأن الإسلام هو الحل!؟. فمعظم الناس يعتقدون دون أدنى شك إذا حكم الإسلاميون فأرضهم ستصبح جنة عدن!!

إن أعظم ما يمكن أن تقدمه هاته الحركات لشعوبها هو ذلك المسؤول الصادق المخلص للشعب، الحافظ للأمانة، المؤدي لواجبات وطنه، الخادم لدولته على طريق العدل لا يسرق ولا يفسد، الواعي بظروف المرحلة، المتعاون مع أبناء وطنه ممن يخالفونه الفكر والتصورات والمنهاج، يكون همه الوحيد وهمهم جميعا خدمة البلاد والعباد.

ولهذا فإن الحركات الإسلامية التي تواصل في خطابها رفع شعار "الإسلام هو الحل" هي في حقيقة الأمر تقوم بعملية تزييف وخداع الناس، لأنه في أول نقاش مع حملة هذا الشعار ستجد بأن كل آرائهم عن الاقتصاد والسياسة والمنظومة التعليمية والصناعة والسياحة..الخ ماهي إلاّ وجهات نظر واجتهادات قد يشتركون فيها مع العلماني واللاديني واللائكي ومع جارهم "السُوكارجي" في الحيّ!!.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

ينتقد المرزوقي شعار "الإسلام هو الحل", ويرى الإسلام الدعامة الروحية للوصول إليه فقط, ولا يرى أن الليبرالية والقومية والاشتراكية هي الحل أيضا, لذا يدعو كل الأطراف، لتبادل الرأي والخبرات وتكوين فكرة موضوعية عن طبيعة الفيل الذي يمسك كل طرف بطرف منه.

ما بين شعارات من قبيل "الإسلام هو الحل" و" القرآن دستورنا" و"الحكم لله" المطلقة في المكان والزمان ومقولات أخرى من قبيل "بناء نظام سياسي ديمقراطي قوي" التي وردت في برامج أحزاب ذات مرجعية إسلامية، يبدو أن انزياحا كبيرا وابتعادا ملحوظا قد حدث.

في أجواء مشحونة بالسجال بشأن الإسلام في فرنسا، بدأت الحكومة الفرنسية مشاورات لإنشاء هيئتين جديدتين، بهدف وحيد هو "تعزيز إسلام فرنسي" منسجم مع قيم الجمهورية العلمانية.

الأكثر قراءة