نداء إغاثة إلى النظامين الجزائري والمغربي

لأنّ الحق يحتاج إلى رجُلين: رجلٌ ينطق به، ورجل يعمل به، فإننا بهذا النداء ننطق به، ونتوسّم فيكم أن تعملوا به، فالذي يحدث لأشقائنا السوريين بين حدود البلدين الجزائر والمغرب؛ إن استمر، فأمر يندى له الجبين، وعار يمحق كل القيم الإسلامية والعرى الإنسانية، فما ذنب لاجئين أحسنوا بكم الظنون، فجاؤوا إلى أرض الحمية يحتمون، ما ذنبهم إن آثروا الهروب من قسوة ولظى الحروب، ماذنبهم وقد تَساقطَت عليهم السماء في بلادهم كِسفًا مِن أمهات وآباء القنابل، ما ذنبهم إن لم تَعنِ أحدًا مُعاناتهم، فتكالب العالم ضدهم، ليجدوا أنفسهم كالمستجير مِن الرّمضاء بالنار.

يتوسّلون على أعتاب الحدود لحظةَ أمنٍ في هذا الوجود، ما ذنبهم أن تلتهب في أعينهم دموعهم، وكل الأبواب تُغلَق دونَهم، وكأنّ الاستعلاء على المستضعفين من النساء والأطفال شهامة، وترك نساء حوامل على مشارف الوضع وتحت أقسى وضع؛ عزة وكرامة.

فليتذكر المغرب قول القائد المغربي الكبيرعبد الكريم الخطابي: "إذا كانت لنا غاية في هذه الدنيا فهي أن يعيش كافة البشر، مهما كانت عقائدهم وأديانهم وأجناسهم، في سلام وأخوَّة". 

أين أخُوَّة الإيمان حينما نرى إخواننا المؤمنين تَعصِف بهم العواصف وتَنزل بهم النوازل، ونحن نكتفي بالمشاهدة كضرير لايضرُّه ما تقع عليه عيناه من سوء؟ أو كمَن تخذّرت روحه، فسقط مِن قلبه الحياء.

ولتتذكر الجزائر قول الأميرعبد القادرالذي عاش بين السوريين عزيزًا كريمًا: "لو أصغى إليّ المسلمون والنصارى لعرفت الخلاف بينهم، ولصاروا إخوانًا ظاهرًا وباطنًا، ولكن لايصغون إلي".. قال هذا عن المسلمين مع النصارى، فكيف بين المسلمين وبعضهم، بين الجزائريين والمغاربة، من يجمعهم الجوار، التاريخ، الدين والهوية.

هل مَن تجمعهم كل تلك الأواصر، يمكن أن تفرّقهم خلافات مِن مُخَلَّفات استعمارية؟ هل مَن تجمعهم كل تلك الروابط الموثوقة؛ يمكن أن تفرِّقهم حملات إعلامية أو دسائس غربية؟ بل من يجمعهم كل ذلك يكونون كالبنيان المرصوص يشُدّ بعضه بعضَا، وفي كل أزمة لبعضه ساعدًا وعَضُدا، فأين أخُوَّة الإيمان حينما نرى إخواننا المؤمنين تَعصِف بهم العواصف وتَنزل بهم النوازل، ونحن نكتفي بالمشاهدة كضرير لايضرُّه ما تقع عليه عيناه من سوء؟ أو كمَن تخذّرت روحه، فسقط مِن قلبه الحياء، ويحسب أنّه على قيد الحياة.

يقول نبينا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَحَاسَدُوا، وَلَاتَنَاجَشُوا، وَلَاتَبَاغَضُوا، وَلَاتَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ"، ويقول عليه الصلاة والسلام أيضًا: "الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاء".

فليلتَف الإخوة المغاربة والجزائريين لإنقاذ أشقائهم السوريين، وليرحموا هؤولاء اللاجئين المستضعفين، وليطعموهم ممّا يطعمون، وليساندونهم في غربتهم ومحنتهم، فكل ديار المسلمين ديارهم. قال الشاعر:

هلاّ قرأت ملامح الأم التي ذبلت محاسن وجهها المذعور
هلاّ استمعت إلى بكاء صغيرها وإلى أنين فؤادها المنظور
هلاّ نظرت إلى دموع عفافها وإلى جناح إبائها المكسور

وليكونوا لأصحاب القرارعونًا في انتشال إخوانهم مِن غَياهِب التشرّد، وليتذكّروا وهُم إلى وثير فراشهم يخلدون مَن هُم لِلأرصفة يَتوسًّدون، وليتذكًّروا وهُم يطعمون فيشبعون، أنّ هناك مَن هُم مِن الجوع يتضوّرون، ولاينسوا وهم آمنين أنّ هناك مَن هُم في الخوف والألم محبوسين، فليكونوا كما عهدناهم دومًا متنافسين في غِياث كل ذي حاجة محروم.

جزى الله خيرًا من أغاث كل ملهوف، بما أوتي من خير ومعروف، وأعزّ الله هذه الأوطان ورزقها الأمن والأمان.



حول هذه القصة

قال مراسل الجزيرة في سوريا إن 12 فردا من فصائل المعارضة المسلحة قتلوا وجرح آخرون في غارات جوية الثلاثاء يعتقد أنها روسية، استهدفت مواقعهم في منطقة الدويلة بريف إدلب الشمالي.

قالت منظمتان بارزتان إن حرية الصحافة في العالم باتت “مهددة” حتى بالديمقراطيات العتيدة. وفي تصنيف سنوي لإحداهما حلت النرويج والسويد بالمقدمة، وإريتريا وكوريا الشمالية بالذيل، وحلت مصر وسوريا قبل القاع.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة