من يحكم؟

كثيرا من نشبت نقاشات وطال الجدال عن الشيوخ والشباب، أي منهما مفيد أكثر للصالح العام، ومن الأصلح لقيادة الأمة؟ أصل هذا الجدال يعود إلى أحداث تلك الحروب العالمية التي أودت بحياة الملايين من الشبان، في حين كان مدبروا هذه الحروب هم الشيوخ، شيوخ ملاعين استغلوا قوة الشباب ونخوتهم وحماسهم للدفاع عن الوطن الموهوم ليجعلوهم بذلك وقودا للحرب، وكانت النتيجة أن عاش الشيوخ وعادوا إلى ما تبقى من حياتهم بعد أن دفنوا أغلب الشبان.

كثرت الآراء وكثرت معها المنافسة، فهناك من أنصف الشباب وعاب على الشيوخ غرورهم وجمودهم وتصلبهم والتزامهم بالتقاليد وكراهيتهم للتقدم والتحول، وخلو قلوبهم من الآمال، لأن الأمل في نظرهم لا يبقى إلا في أرض الخيال، وذلك لأنهم عايشوا الدهر وتحنكوا بتجاربه بما يكفي ليفقدوا الأمل والخيال معا. بخلاف الشباب، فهم خياليون وآمالهم عظيمة ومستعدون للتضحية بأنفسهم السخية من أجل الدفاع عن القضايا الكبرى.

ولأن الشيوخ هم أصحاب السيادة والقرار، فقد دافعوا عن أنفسهم أمام هذه الاتهامات بطريقة مثيرة للشفقة، وقد يكون دفاعا منطقيا ومقبولا للوهلة الأولى، لكنه ليس كذلك، فيقولون إنهم يميلون إلى التقدم والنزاهة وصحة الحكم أكثر من الشبان المتعجرفين، لأن عمرهم قد فني في هذا العالم وأوشكوا على الرحيل، لهذا فهم يعطون آراءهم الصحيحة فقط دون الطمع في الحكم. ولو أعطيت القيادة للشباب فسيخربون البلاد بعجرفتهم وقلة خبرتهم.

للشباب حقا في أن يسمع رأيه في جميع ميادين النشاط الإنساني، في الأدب والسياسة والعلوم والاقتصاد، ومن الحكمة أن نشجع الشباب وأن نربيهم بكل وسيلة ممكنة.

كما قلت سابقا، فقد نجد تفسيرهم هذا منطقيا إلى حد ما، لكن لو قمنا ببحث صغير عن قادة العالم على مر التاريخ، فسنجد أن أكثرهم من الشباب، فنحن الشباب نميل إلى الاقتحام والمجازفة، وهذه قوة يجب أن تستخدم في الحكومات لإنجاح الإصلاحات الضرورية في الدولة، فروح الشباب هو روح الثورة والشجاعة والمجازفة، وهذه كلها صفات احتاجت إليها الحكومات فيما مضى، وستحتاج إليها في الوقت الحاضر. أما إذا تركت شؤون الدولة لشيوخها فجعلتهم قادة في جميع مجالاتها، فذاك سيحول حتما إلى جمود الدولة وتتوقف عن المضي نحو المستقبل، والدليل على ذلك هو حال دولنا العربية.

العظيم لورد إدوارد قال يوما: "إن للشباب حقا في أن يسمع رأيه في جميع ميادين النشاط الإنساني، في الأدب والسياسة والعلوم والاقتصاد، ومن الحكمة أن نشجع الشباب وأن نربيهم بكل وسيلة ممكنة، كما أنه من الحكمة أن نتيح لهم الفرصة لكي ينظروا إلى جميع جوانب المسائل، فإذا ارتأوا رأيا يجب أن نصغي إليه. فقد كسب الشباب الحرب، ومستقبل العالم يخص الشباب".

سأختم هنا وأقول: شاء الشيوخ أم أبوا.. فالإصلاح في يد الشباب، الثورات الكبرى التي مرت على مر السنين والتي هي محور الإصلاح في هذا العالم، كان قد قام بها الشباب، وإن احتاج العالم لثورات جديدة فنحن الشباب مستعدون للقيام بها مرة أخرى ومرات إن استلزم الأمر. لأننا سئمنا وعانينا من سخافات عقول الشيوخ وبلادة أفكارهم، ونحن الآن أكثر من أي وقت مضى في حاجة ماسة إلى رؤيا الشباب الواضحة.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

أكد وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت استخدام النظام السوري غاز السارين السام في هجومه على خان شيخون بريف إدلب هذا الشهر، بحسب ما خلص له تقرير لأجهزة الاستخبارات الفرنسية.

كشف المؤتمر الصحفي المشترك في موسكو بين وزيري الخارجية الروسي والسعودي عن وجود تباين بين الجانبين بخصوص الدور الإيراني بسوريا ودول المنطقة وحزب الله ومصير رئيس النظام السوري بشار الأسد.

الأكثر قراءة