من الذي لعب بإعدادات الزواج؟

هل سمعتم عن وصفة بمقادير دقيقة للزواج الناجح؟ أو عن كتالوج جاهز لمن يريد الاختيار؟ أحدهم يصر على الزواج التقليدي ويجزم أنه الزواج الشرعي الصحيح، وأخرى تحلم أن تعيش قصة حب تركية قبل أن تفوز بقلب فارس الأحلام، ذاك يريدها موظفة ليكمل نصف راتبه، آخر يريد منها أن لا تعمل ولا تستقل ولا طموح لها! شيخ كبير يريد أن يتزوج طفلة "يربيها على يديه" لكي "يجدد شبابه"، وشاب عشريني يحلم بمطلقة ثلاثينية "واعية متفتحة وعقلها كبير"، مراهقة تبحث عن زوج بلحية مفتول العضلات.

لكل شاب ليلاه التي تخلب عقله، ولكل فتاة فارسها الذي تختزل له خفقات قلبها، وعبارات الشعر في انستغرامها إلى أن يأتي، وما يعجب أحدنا ليس بالضرورة أن يعجب الآخر، فما الغريب بأن يرتبط مرشح رئاسة بسيدة تكبره سنا؟ أو ترتبط مغنية معروفة بمصورها الشخصي، ويتعرض للسخرية بسبب افتقاره لمواصفات الوسامة الرائجة! الغريب أن تصبح اختيارات الناس الشخصية مادة دسمة للنكتة والسخرية، متى سنفهم أنها مسائل شخصية لا تنتظر من أحد بأن يمارس دور لجنة التحكيم ليعطيهم 4 نعم!

لو نظرنا للفروقات التي تمنع الارتباط في مجتمعاتنا نجدها سطحية وقاسية للغاية، ويرجع أغلبها إلى المناطقية والعصبية القبلية واختيارات الأهل، العراقيل والصخور التي تصطدم بها أي فكرة، ارتباط بين اثنين، والمراحل التي يتم تخطيها أكثر صعوبة من المطبات في لعبة "ماريو" التي تنتهي برفع راية الانتصار وارتباط ماريو بعروسه.

حتى القطط ترفض أن يفرض عليها التزاوج، وكم عانينا من قطتنا الشيرازية التي رفضت التزاوج من قط أميركي، والقط كذلك كان يبتعد عنها وفشلت محاولاتنا في التقريب بينهم طمعا بنسل جميل.

أهم القرارات في حياة الإنسان يتخذها بناء على المقاييس التي تملى عليه، وإن حدث ورغب بمن لا تطابق المعايير، كأن تكون من الريف، أو أعلى أو أقل علما منه أو سبق لها الزواج، أو من بلد مختلف، أو أكبر منه سنا، أو بسبب الخلاف على أمور مالية كالمهر والمؤخر والمقدم المقبوض وتكاليف حفل الزفاف.

إن حدث شيء من هذا القبيل فعلى الشاب أن يقتل هذه الميول التي شعر بها قبل أن تكبر، ويبحث ليجدها في فتاة تعتبر مناسبة له حسب الكتالوج المعد له.. وتروج لذلك الأمثال مثل: "من أخذ من غير ملته يموت بعلته"، و"من كتر همو آخد وحدة قد إمو"!

عند الارتباط بشريك مطابق للكتالوج، يتوقع أن تفرش السجادة الحمراء، وتنثر فوقها الورود لكي يعيش الزوجان بتبات ونبات، "إنه أحرى أن يؤدم بينكما" لا يفهمون منها سوى أن يؤدم بين راتب الشاب وجيب والدها، أو يؤدم بين مقاييس العروس وما تفضله أمه! ثم يرددون لهما الكلمة الشهيرة التي خدرت أغلب المقبلين على الزواج، وهي أن ارتباطهما "قسمة ونصيب" ضاربين بحق الاختيار عرض الحائط.

حتى القطط ترفض أن يفرض عليها التزاوج، وكم عانينا من قطتنا الشيرازية التي رفضت التزاوج من قط أميركي، والقط كذلك كان يبتعد عنها وفشلت محاولاتنا في التقريب بينهم طمعا بنسل جميل، كنا نأمل أن يفتتن بشعرها الأشقر الطويل وتأسره عيناها العسلية، وتوقعنا أن تعجب قطتنا بوسامة القط الأميركي المدلل وتنجذب لدمه وحسبه النقي، لكنها اختارت في النهاية قطا من الشارع أسرها منذ اللقاء الأول عندما لمحته واقفا أمام حاوية النفايات.

القصة أبسط مما نعتقد، الشعور بميل وانجذاب ينبغي تتويجه بارتباط يجمع بين المتحابين بدلا من التعمق بالأمور الشكلية وإخراج المسطرة والآلة الحاسبة لتسجيل القياسات والبدء بحساب الأرباح والخسائر!

علمنا الإسلام تقدير الميل الشخصي والقلبي بالاستخارة قبل اتخاذ القرار، الاستخارة تعتمد على شعور القلب، لا على تحليلات المنطق أو المجتمع، لم يكن الزواج أبدا إلا سكنا ومودة ورحمة، ما الذي حصل هذه الأيام وقلب الموازين رأسا على عقب؟ أسألكم بالله، من الذي عبث بإعدادات الزواج وتلاعب في ضبط المصنع!



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إن بلاده قد تشارك بعمل عسكري في سوريا، إذا قررت الولايات المتحدة اتخاذ إجراء ضد الرئيس بشار الأسد بسبب استخدام الكيميائي.

يقول نشطاء حقوق الإنسان إن قاعدة البيانات التي أعدتها الحكومة العراقية للمشتبه في انتمائهم لتنظيم الدولة، لا تستند دائما إلى الأدلة، وإنما إلى الأحقاد الشخصية والمظهر الخارجي أحيانا.

الأكثر قراءة