لن ينسى..

لن ينسى أبداً جميل بعض أصدقائه الذين يكبرونه سناً، كانوا له السند في عديد من محطاته الدراسية، كانوا يتوقعون له أن يذهب بعيداً في دراسته، وطالما أكدوا له أن مساراً مهنياً حافلاً ينتظره، لم يبخلوا عليه بالدعم يوماً، وكانوا يثقون في قدراته وإمكانياته، ربما كانوا يتعمدون ذلك لتحفيزه وبث روح الجد والاجتهاد في نفسه، فكانوا يتحينون الفرص لتذكيره وتشجيعه ليمضي قدماً في مثابرته.

يتذكر جيداً صورة أحد أعز أصدقائه ماثلة أمام عينيه وهو يلقي على مسامعه أحد أهم الكلمات وأشدها وقعاً على نفسه على الإطلاق: "أدرس جيداً صديقي وتفوق، فالفرص الواعدة والآفاق الواسعة كلها بانتظارك، أدرس صديقي فالأيام القادمة تعد بالكثير، أدرس ما دمت متوقد الذهن، ألمعي الفكرة، تشع نشاطاً وحيوية، فقد يذوي نشاطك ودافعك ويذبل شيئاً فشيئاً مع مرور الأيام.

من جد لا بد أن يجد، ومن يزرع لا بد أن يحصد، ومن يكد ويجتهد لا بد أن يصل، ومن كان كفؤاً ومتمكناً لا بد أن يبرز ويعلو، طال الزمن أو قصر.

الفرص تأتي يا صديقي لمن استعد لها مسبقاً، واستعدادك لها يتم متى تمكنت من تخصصك وحصلت على شهادات تثبت تمكنك وتضلعك في مجالك، وإلا فإن لم يكن حلمك مرتبط بالدراسة، فأنصحك منذ الآن ألا تضيع وقتك، وابحث لك عن عمل يناسبك إن وجدت إليه سبيلاً، أو كافح من أجل فكرة أو مشروع إن كان لك مستطاع وكانت لك قدرة ولكن ستكون أعزلاً من سلاح المعرفة و بدونها قد تصبح ألعوبة في أيدي الطامعين، أو ولي وجهك شطر الضفة الأخرى إن كنت من المنبهرين ببريقها، لكن احذر من أن تطويك أمواجها المتلاطمة فتلقي بك في أغوارها السحيقة، أو تجرفك مدنيتها المتحررة من كل عقال.

إليك صديقي هذه القاعدة الذهبية التي لا تتقادم مع مرور الزمن: "من جد لا بد أن يجد، ومن يزرع لا بد أن يحصد، ومن يكد ويجتهد لا بد أن يصل، ومن كان كفؤاً ومتمكناً لا بد أن يبرز ويعلو، طال الزمن أو قصر، تماماً مثلما أن الشمس لا يغطيها الغربال الواسع وأن الفجر يبزغ من بين طبقات الظلام الحالك، وأن النبتة تبرز من بين ثنايا الجلمود القاسي، تلك سنة سرمدية تنطبق على جميع الأمم يا صديقي".

لا تلتفت صديقي إلى من يثبط من هممك أو يحبط من عزائمك، فيزعم عن حسن نية أو سوئها أن لا أمل يرجى من الدراسة وأنك إنما تضيع وقتك سعياً وراء السراب، فهذا الكلام ستسمعه وستظل تسمعه ما دمت تجد السير نحو مقصدك، تماماً كما سمعناه مراراً وتكراراً فنال من بعضنا ولم ينل من بعض آخر.

طبعاً صديقي ستجد من العثرات والصعوبات ما يجده كل مجد في سيره، وربما تذق ظلماً أو حيفاً هنا أو هناك، لكن لا يمنعنك الأمر من أن تواصل طريقك متسلحاً بجميل الصبر ومضاء العزيمة وبإيمان قوي بأن رزقك ليس بأيدي مخلوق فانٍ لم يتحكم يوماً في موعد مولده، ولن يتحكم يوماً في موعد فنائه عن هذه الدنيا الفانية بدورها.



حول هذه القصة

اتهم ديفيد بادين الكاتب الإسرائيلي في موقع “نيوز ون” الإخباري المناهج التعليمية الخاصة بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، المقدمة للطلاب الفلسطينيين داخل أراضي السلطة الفلسطينية؛ لتضمنها مواد تحريضية.

أوصت خبيرة ألمانية الآباء بضرورة التحلي بالهدوء عند فقدان الطفل أغراضه في المدرسة، مؤكدة أن الشرود الذهني لدى الأطفال في عمر التعليم الأساسي بالمدرسة الابتدائية يعد أمرا طبيعيا تماما.

انتقدت الفنانة التشكيلية الأردنية نعمت الناصر الجيل الجديد من طلاب الفنون في العالم العربي واتهمته بالكسل وبأنه أقل حرفية من سابقيه، وعزت ذلك إلى أسباب منها طغيان التكنولوجيا، ومناهج التعليم.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة