شعار قسم مدونات

كل النساء فاسدات

مدونات، امرأة

من أسرار الزواج الناجح عدم التنابذ بالألقاب ولا حتى بالمزاح خاصة أمام الأطفال. ومن التسميات التي انتشرت بين الناس هي تسمية الرجل بالطفل الكبير، وهي تسمية استخدمها علماء الاجتماع وعلماء النفس كتعبير مجازي للدلالة على بساطة تعامل الرجل وتركيبته العاطفية وهذا لا حرج فيه، ولكن لو استخدمها النساء كتنابذ بالألقاب أو الرجال للتهرب من مسؤوليتهم فهذا حتما لن يساهم إلا في إضعاف الزواج.

حديث بعض النساء عن "معظم" الرجال بسوء وبدون برهان وأدلة لا يخدم النقاش ويسيء للنفس خاصة لأن فيها ظلم للنفس ويسيء للمجتمع عامة

والحقيقة هي أن للرجل مميزات خصه الله بها وللمرأة مميزات خصها الله بها وهي خصائص متباينة تتفق مع دورهما واختلافه عن بعضهما. هذا الاختلاف بين الجنسين يجعل الاخر مختلفا لا متخلفا. لا يشترط أن يكون المرء عالم اجتماع ليعرف كيف يجب التعامل مع الجنس الاخر، كل ما يجب فعله هو تطبيق شرع الله عز وجل و سنة رسوله صلى الله عليه والتعامل باحترام وصدق وأخلاق ومودة ورحمة ورفق، بسيطة!

وحديث بعض النساء عن "معظم" الرجال بسوء وبدون برهان وأدلة لا يخدم النقاش ويسيء للنفس خاصة لأن فيها ظلم للنفس ويسيء للمجتمع عامة لو كان الحديث في المنتديات العامة كالفيس بوك لأن في ذلك نشر لما لم يصح. ويدعوا الرجال أيضا للحديث عن "معظم" النساء بسوء وإن لم تتوفر لهم البراهين والأدلة القطعية علما أن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت وواضح إذ قال "يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار ، فقالت امرأة منهن جزلة : وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار ؟ قال : تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن ".

إن التصريح بدون دليل بأن "معظم" أفراد الطرف الآخر سيئين يضر ولا ينفع بل فيه فسق يقول تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)". والحديث من منطلق خبرة شخصية أو مشاهدات شخصية أو حتى بناء على ما سمع المرء في الاخبار والصحف والفيس بوك لا يعطي الحق بالتعميم ولا يجعل الخبر صحيحا منتشرا عاما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع) رواه مسلم.

أما إذا كان الخبر السيء المشاع فيه دليل فهو على أقل تقدير غيبة ونشر للمعاصي والفواحش وتثبيط عزيمة أفراد المجتمع المسلم. ولا يجوز نشره إلا إذا دعى المرء للشهادة أو اراد تحذير الناس من خطر داهم أحاط بهم. إن الكيس العاقل يعلم أن من أصول الأدب في الحديث ومن الحكمة في التواصل الإهابة بالطرف الاخر وحثه على الخير وإحياء النخوة فيه وعدم التعميم، ولذلك أحرص على نشر ما هو مفيد وذكر الناس بمحاسنهم وادعوا لمن أساء إليكم بالهداية واقتصوا ممن ظلمكم بالطرق القانونية الشرعية واترك الحديث الذي يضر ولا ينفع فهو أفضل وامثل للجميع. 

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.