رسائل الله إليك

ما أكثر الإنسان نسيانًا، سمي بذلك لكثرة نسيانه، ما أقرب أن ينسى ذلك اليوم الذي ألح فيه على الله أن يخرجه من هذا المأزق العظيم الذي أوقع نفسه فيه ثم يعود إلى جبروته وضعفه وشهواته، ويُبتلى مرة أخرى عله يفيق ولا جدوى كمن قال عنهم الله (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ).

الرسائل عبارة عن محطات لكي تنتبه وتراجع نفسك مع الله حتى لا يطيل بك الأمل، والرسائل تبدأ من مجرد رؤية في المنام، أو بلاء مرضي أو نفسي أو مالي، وقد تكون رسالة عبر معتوه لا تلق له بالاً ولكنك لا تنتبه، فكل ما تراه عينك أو تسمعه أذنك أو يحيط بك فهو رسائل من الله إليك، فقد يسوق الله إليك كلمات عبر أشخاص أنطقهم الله لكي تصلك رسالة من الله، ولكن كن على وعي وانتباه حتى تعلم ما يقوله الله لك.


كل يوم يمر علينا به رسائل كثيرة من الله، منذ خروجك من منزلك في الصباح حتى النوم بالمساء، كل لحظة قد تكون بها رسالة من الله إليك، والرسائل هي رسل الله إليك التي ترشدك وتبين لك الطريق، فالشخص الذي كان يمشي بجوارك وصدمته سيارة طائشة مسرعة ففارق الحياة، رسالة من الله إليك.

القرآن الكريم أكبر رسائل الله إليك في كل مرة تتدبره تجد رسالة جديدة من الله إليك ومع القليل من التأمل تجد حلاً لكل ما تمر به فحضور القلب مع القرآن يفتح لك بابًا عظيماً من الرسائل لكي تتأملها فانصت إليها.


عبد الله بن عمر رضي الله عنهما رأى رؤية فقصها على أخته حفصة رضي الله عنها، فأبلغت بها الرسول صلى الله عليه وسلم فقال لها نعم الرجل عبد الله لو كان يصلى من الليل، فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً، فكانت الرؤية رسالة عظيمة إليه رضي الله عنه.

وكان الفضيل بن عياض رحمه الله، قاطع للطريق يؤذي الناس وفي ليلة كان يتسلق بيت فسمع قول الله تعالى (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) فقال: آن يا رب آن يا رب، وكانت هذه الآية رسالة الله إليه فهداه الله وأصبح من علماء المسلمين.

وإحدى النساء في هذه الآونة تأخر حملها لمدة سبع سنوات، فكانت هذه السنوات بالنسبة لها سنوات قرب لله على أفضل ما يكون من صلاة وصيام وقراءة قرآن ودعاء، إلى أن جاءت في يوم وكان يوم عرفه وألحت على الله بالدعاء وتقبل الله منها ورزقها بالأطفال، فقلت العبادة وبعدت عن الله ولأن الله يحبها أكرمها برؤية أنها دخلت جامع كبير به كل شيء جميل إلا أنه ينقصه بعض الجدران أن تكتمل فسألت عن تفسير رؤياها فكان الرد أنها بعدت عن طاعة الله ونقصت هذه الطاعة عن الأول فعادت مرة أخرى وكانت الرؤية إحدى رسائل الله إليها.

كل يوم يمر علينا به رسائل كثيرة من الله، منذ خروجك من منزلك في الصباح حتى النوم بالمساء، كل لحظة قد تكون بها رسالة من الله إليك، والرسائل هي رسل الله إليك التي ترشدك وتبين لك الطريق، فالشخص الذي كان يمشي بجوارك وصدمته سيارة طائشة مسرعة ففارق الحياة، رسالة من الله إليك بأن قد تكون أنت مكانه.

والطفل الذي يمر من أمامك يبتاع مناديل وحلوى وهو لا يكمل العاشرة من عمره، رسالة من الله إليك، والمرأة التي تسعى على أيتام لها، والمسكين الذي جاء إليك مكسورًا يطلب منك مساعدة، والشاب الباحث عن عمل وأنت تعمل.

الفقير الذي لا يجد قوت يومه، والرافعة التي وقعت في الحرم ومات الكثير تحتها رسالة من الله، والعواصف، والرياح التي تجتاح الأشجار والبيوت رسالة من الله، والملوك التي أسكنت السجون، والشيوخ التي فُتنت آخر عمرها رسالة بأن تدعو الله دائما بالثبات، والشباب الذي يموت في ريعان عمره رسالة بالتخلي عن طول الأمل، والتدبير الذي يحدث للكون بأكمله، والصراعات على الدنيا وما يتبقى للمتسابقين منها.

كل ما تراه من أحداث تشير إليك برسالة، ولكن يبقى لك أن تعي وتفهم رسائل الله إليك.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

تتصدر صفحة من "المصحف الأزرق" النادر بالخط الكوفي مزادا تنظمه الخميس المقبل دار كريستيز في بريطانيا لأعمال فنية من العالمين الإسلامي والهندي. وتشمل جزءا من سورة آل عمران.

الأكثر قراءة