حب ووطن.. حالة سهو

عندما كُنّا صغاراً عُمراً كنا نظن أن سنّ العشرين هو سن العقل والحكمة وعندما نرى طالباً في السنة الرابعه نراه كجدٍ لنا تماماً، لكننا كبرنا عُمراً وعرفنا أن العشرين من العمر هو قمّة السعادة إن أردنا وأننا وإن كنا في السنة الرابعة فنحن صغار جداً حتى أننا نفرح لبالون ذي لون قرمزي و نبتسم إن سمعنا صوت موسيقى صاحب المثلجات ..

رُبما يكبر الآخرون بعدد احتفالات أعياد ميلادهم، لكننا نكبر في كل لحظة سعادة تغمر أرواحنا وفي كل بسمة حبّ ترتسم على مٌحيّانا، هذا ما جبل الله تعالى عليه عباده المسلمين جميعاً حتى إنهم نسوه تماماً وقرروا  أن تجبلهم التجارب والأيام بجبلتها اللاعقلانيه.

العقل يقول لك أن تؤمن بذاتك رغم أنك قد فشلت فشلاً ذريعاً للتو قد أنهى مستقبلك الذي خططت، و أن تحبّ الصباح الذي يسلبك من أجمل نومةٍ قد نمتها في حياتك فقط لتلحق بدوام الساعة الثامنه، و أن تحب محفظتك التي لا تملك فيها إلا صورة لأمك و أخرى لأبيك، وأن تحب بكاء ذلك الطفل المزعج الذي يبكي بحرقة فقط لأنه رآك تلبس تلك البدلة الجراحية، ونفسك حين تتمالكها بعدما اشتاطت غضباً، و حزنك حينما علمت أن المريض الذي بت ليلك قلقاً عليه اصبح في ذمة الله.

نحن نكبر بالحب ونكبر عندما نعشق أرواحنا التي كلما اشتد عليها ظلم الدنيا لا تلقى منها إلا البسمة والحمد لله.

وأن تحب ذلك الذي أهانك إهانة قاسية وأنزل عليك أسواط ظلمه، وذات الحبّ الذي قادك للواقع الذي تعيشه الآن، نحن نحب أنفسنا لكننا ننكرها، وننكر حبنا لأنه حرام شرعا؟!.

نحن نكبر بالحب ونكبر عندما نعشق أرواحنا التي كلما اشتد عليها ظلم الدنيا لا تلقى منها إلا البسمة و الحمد لله، هذا الحب الذي هو الرضا بما قسم الله تعالى والصبر الجميل الذي يدفعك لتقبل كل نكد يومك وحزنك وما يزعجك وأنت جميل بابتسامتك، وهو ذاته الشغف الذي يدفعك لأن تحول من اسوأ اللحظات أجمل ما يٌحفظ بالذكريات..

هذا الحب الذي تقبل به على الدنيا هو الرحمة التي يلقيها الله في حياتك فيكبر بعينك الجزاء ويسقط في نظرك البلاء، فتُقبل حٌباً وعطاءا إلا أن يشاء صاحب العطاء، وهو النُور الذي تُضاء به روحك منذ بزوغ فجرها ولا ينطفئ إلا إذا انتهى زيته.

بالحبّ نُعيد الوطن المسلوب، ويتوقف الدم الذي ينزف بكل البلدان وننهي هذا الدمار الذي حلّ بنا في شتى بقاع الارض، ويستعيد الحق قوته المسلوبة وننتصر.. المجد الذي لا يكتب بالحبّ ليس مجداً والحرية التي لا تُستعاد باليقين تبقى هدنة خامدة، والحضارة التي لا تبني نفسها بنفسها لبنة لبنة تسقط بأول هزة أرضيه..

الحب يبني الأسرة والوطن الذي يبني الحضارة.. وأي طفرة في فهمه هي طفرة وطن ومتلازمة؛ حضارة لا علاج لها إلا بالتجدد لا التغريب.. القلب لا يقول شيئاً إنه يضخ الدم فقط، ويقول إن هذه التدوينة لا تمت للمنطق وللواقع بصلة. وهي حالة سهو..



حول هذه القصة

سيرة الرؤى والأحلام مع المصريين تاريخية، من رؤية النبي يوسف عليه السلام مرورا بحلم الملك بالبقرات العجاف والسمان، إلى حلم فرعون مصر بنهايته على يد فتى من بني إسرائيل.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة