تطورات في أوضاع القضية الفلسطينية

إن للتطورات الماضية أو الحالية في القضية الفلسطينية ذات تأثير طفيف أو لا يذكر لصالح الشعب الفلسطيني فلم يعد بوسع المقاومة أن تدخل بحرب جديدة ضد إسرائيل نظرا لصعوبة توفر الأسلحة، كما لم تعد السلطة الفلسطينية قادرة على المفاوضات فلم يعد لديها أي عناصر قوة ولو بسيطة لتدخل طاولة المفاوضات مع إسرائيل.

فقدت المقاومة في فلسطين بشكل عام وغزة بشكل خاص الكثير من عناصر قوتها بسبب الحصار الدائم الذي تفرضه إسرائيل بالمنطقة ففي الضفة الغربية عمليات تفتيش واسعة المدى والعديد من الاعتقالات لأي شخص مشكوك في أمره بل ووصل الأمر لقتل أي شخص تحت حجج واهية غير حقيقة؛ أما فيما يخص قطاع غزة فالحصار الإسرائيلي-المصري قد شل العديد من عناصر الحياة التجارية والحياة العامة وقد شلت كذلك قدرة حركات المقاومة بالحصول على العدة الحربية اللازمة لتدخل حالة الحرب مرة أخرى فلا موارد كافية لديها لحرب جديدة أن حصلت بأي حال من الأحوال. 

أما بخصوص السلطة الفلسطينية وطاولة المفاوضات فلم يعد لديها أي عمصار فوة أو بصيغه أخرى لم يعد لديها ما تقدمة على هذه الطاولة فالمفاوضات بوقتنا الحالي تعتمد على عنصر المصالح الشخصية التي يريدها طرفان المفاوضات وفي طبيعة الحال تكون هذه الطاولة مفتوحة لطرفان متساويين بالقوة لتبادل المصالح فلا مصلحة لهم في حرب لا يعلم بها من قد ينتصر في نهاية الأمر كما حدث في طاولة المفاوضات الأمريكية – الروسية التي رفض فيها الطرف الروسي شروط الطرف الأمريكي في المصالح الخاصة بهم في منطقة الشرق قبيل الحرب الباردة. 

الحل ضد سياسات إسرائيل القمعية هو حراك شعبي مستمر لا أقصد بذلك حراك شعبي ليوم واحد فقط ولكن حراك يستمر لأشهر إن أمكن. تمام كما حصل في الانتفاضة الأولى والثانية والثالثة فما المانع لحراك شعبي مليوني في كافة مناطق الضفة وقطاع غزة ضد سياسات إسرائيل

طاولة المفاوضات ما بين طرفين أحدهما أقوى من الأخر لم يقود إلى أي شيء سوى سلسلة من التنازلات لصالح الطرف الأقوى لذلك فالمفاوضات خيار غير مطروح وكذلك المقاومة فدخول أي حرب بعدة عسكرية قليلة بالكاد قد تصمد لنهاية أي حرب هو خيار غير مطروح كذلك فلم يعد لدى المقاومة أسلحة كافية للبدء في الحرب إلا إذا كانت ترغب بكسب تعاطف دولي خصوصا من الدول العربية والدول المحيطة؛ إذا ما هو الحل؟ 

يوجد حلان للقضية الفلسطينية حتى تكسب صدى دولي واسع في الدول العربية والإسلامية والغربية؛ أحدهما وهو طاولة المفاوضات الدولية والعلنية للحصول على توزان القوة ولضمان ضغط عالمي ودولي على إسرائيل إلا أن هذا الخيار صعب جدا لأنه مناقض لسياسة إسرائيل التي تنص بأن على أي دولة ترغب في التفاوض معها عليها دخول طاولة المفاوضات بشكل فردي دون أي شريك أخر لها في هذه العملية؛ كما أن الطلبات الدولية لعملية المفاوضات تفوق طلبات الشعب الفلسطيني البسيطة فيها لذلك لا يوجد أي مصلحة لإسرائيل بعملية مفاوضات على الطاولة الدولية.

أما الحل الأخر فهو متشكل بحراك شعبي مستمر لا أقصد بذلك حراك شعبي ليوم واحد فقط ولكن حراك يستمر لأشهر إن أمكن. تمام كما حصل في الانتفاضة الأولى والثانية والثالثة فما المانع لحراك شعبي مليوني في كافة مناطق الضفة وقطاع غزة ضد سياسات إسرائيل التي تشل المنطقة بشكل مباشر.

الحراك الشعبي المصحوب بالإضراب العام طويل المدى نسبيا هو الخيار الوحيد الذي يعكس رغبات الشارع الفلسطيني في أي قضية كانت لكن عليها أن تكون واسعة المدى للحصول على نتائج مرضيه قد تستمر لشهر أو سنة أو ما يفوق ذلك إلا أن النتائج وإن تأخرت لن تكون ضد رغبات الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات ويكون من الأفضل أن يدعم الحراك الداخلي الفلسطيني بحراك خارجي في دول العالم لينعكس صدى صوت القضية الفلسطينية ويتم الإثبات للعالم أجمع بأننا لم ولن ننسى هذه القضية إذا ما كنا في الوطن أو الشتات بأي دولة من دول العالم كانت قريبة أو بعيدة فإننا نتابع هذه القضية على أمل أن نحصل على حقوقنا التي حرمنا منها منذ وقت طويل.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

قال المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر إن مراكز الاحتجاز بأكبر الدول العربية سكانا، مكتظة بالمحبوسين احتياطيا بأعداد تفوق طاقتها الاستيعابية بما يصل إلى 300%.

الأكثر قراءة