"الكَنَبَة" لا تُجدي نفعًا

هل جربنا أن نكف عن مقارنة المجتمع الغربي بالوطن العربي؟ هل جربنا أن نبدأ بالعمل الفعلي؟ في الحقيقة، لم يجرب سوى القليل. لكن معظم أفراد مجتمعنا العربي يعيشون فيهالةٍ من فراغ، مهما كانت أيامهم مزدحمة بساعات العمل أو صراخ الأبناء والواجبات المنزلية وما يقتضيه الروتين اليومي القاتل. الفراغ، يعني تلك المنطقة المتسعة في دواخلنا، المدعوة بـ”الذات”. التي لا تعلم حتى أي موهبةٍ تملك، أو أي هوايةٍ تحب، وأي هدف تسعى إليه. تلك التي كاد الفراغ أن يقضي عليها.
نحتفل كل عامٍ بمرور ثلاثمائة وخمسةٌ وستون يوم، وبقدوم مثلهم، لكن أحدًا لم يسأل نفسه "ماذا أنجزت في تلك الأيام الماضية؟ ماذا أنجزت في 8760 ساعة مضت؟!" نحتفل فقط، بالعمر الذي ضاع هباءً. ألم يحن الوقت لتكتب سيرةً ذاتيةً مميزة؟ ألم يحن الوقت لتشعر بالفخر ولو مرةً تجاه نفسك؟ هل تذوقت من قبل حلاوة الإنجاز؟ إن لم تفعل، فافعلها الآن!.

(الكَنبة) لا تجدي نفعًا أبدًا. الاسترخاء التام والراحة المُطلقة ليس هدفًا يستحق العيش لأجله، بل هو غريزة الكَسل التي لم نواجهها يومًا، لم نحاربها!

الوقتُ دائمًا متاح طالما أنك على قيد الحياة، كل تلك العبارات الخاوية على غرار (لقد كبرت في السن) أو (أنا صغير على أن أفعل هذا).. (سأفعلها، ولكن غدًا).. كلها محض قيود، قيودٌ من تثبيط، تجعلك توهم نفسك بأنه لا فرصة لديك، رغم أن الفرصة دائمًا نصب عينيك. إن لك في هذا ايوم، وفي هذا الوقت تحديدًا.. فرصةً جديدة، لتبدأ، أو لتجدد رحلة تطورك، رحلة تقدم عقلك البشري الذي هو بمثابة لوحةٍ فنيةٍ مُبهرة، جميلة، ومميزة.

مهاراتٌ كثيرة تنتظرك لتتعلمها. وأجهزة الحاسب الآلي أمامك مباشرةً، تحتضن داخلها ملايين من دورات التعليم الحر. لغاتٍ وبرمجةٍ وتعليمٍ وترجمة، خياطةٌ وطبخ، وتسويقٌ ورسمٌ وبحثٌ و..!  قد تجد هناك كل ما قد تتمنى إتقانه. لكن هذا لن يحدث إلا بعد أن تحدد ماذا تريد، وكيف! ولماذا؟ أعتقد أنه قد حان الوقت لترك مسلسلات التلفاز، ومجلات عروض التسوق التي نتصفحها بنهم لا أعرف مصدره تحديدًا، حان الوقت للإمساك بالكتب، والأقلام. حان الوقت للمحاضرات، والمهارات، والهوايات.
لذة الإنجاز حلوة، ليست سهلةً بالطبع، لكن صعوبتها ممتعة.

(الكَنبة) لا تجدي نفعًا أبدًا. الاسترخاء التام والراحة المُطلقة ليس هدفًا يستحق العيش لأجله، بل هو غريزة الكَسل التي لم نواجهها يومًا، لم نحاربها! الآن إذًا حان وقتُ المعركة. هكذا تطور العقل الغربي الذي نغبطه، لكن عقولنا جميعًا على حدٍ سواء، عقولٌ بشرية متساوية. الفرق بين الذكي ومن يُقال له (غبي)، أن الأول أدرك أن له جوهرةً تدعى (العقل). أنت قادرٌ على أن تقرأ مائتي كتابٍ كل عام، أنت قادرٌ على تعلم مهارةٍ وإتقانها كل شهر، عقلك بين يديك، والأدوات في كل مكانٍ من حولك. الناقص فقط، هو أن تدرك، أن الحياة بلا إنجاز لا تعد حياةً أصلًا، وأن تدرك أن كل لحظة، هي اللحظة المناسبة دائمًا، الفُرص لا تُقتل، بل نحن ندفنها حية. فاغتنم الفرص التي حولك، وتنتظرك.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

أفاد مراسل الجزيرة بفلسطين اليوم أن مجنّدة إسرائيلية أصيبت بجروح طفيفة إثر تعرضها للطعن من سيدة فلسطينية، موضحا أن العملية جرت خلال تفتيش أمني على حاجز قلنديا شمالي القدس المحتلة.

كشفت ليلاخ شوفال المراسلة العسكرية لصحيفة "إسرائيل اليوم" المقربة من رئيس الحكومة بنيامين نتننياهو عن ظاهرة خطيرة بدأت تتسرب إلى الجيش تتعلق بزيادة حوادث سرقة أسلحته ومعداته القتالية.

الأكثر قراءة