البيمارستان وأمية أوروبا (1)

ابتكر المسلمون علومًا جديدة لم تكن معروفة قبلهم وسموها بأسمائها العربية كعلم الكيمياء وعلم الجبر وعلم المثلثات، ومن مطالعاتنا للتراث العلمي الإسلامي نجد أن علماء المسلمين قد ابتكروا المنهج العلمي في البحث والكتابة، وكان يعتمد على التجربة والمشاهدة والاستنتاج.

وأدخل العلماء المسلمون الرسوم التوضيحية في الكتب العلمية ورسوم الآلات والعمليات الجراحية، ورسم الخرائط الجغرافية والفلكية المفصلة. وقد ابتدع المسلمون الموسوعات والقواميس العلمية حسب الحروف الأبجدية.

وكان لاكتشاف صناعة الورق وانتشار حرفة (الوراقة) في العالم الإسلامي فضل في انتشار تأليف المخطوطات ونسخها. وقد تنوعت المخطوطات العربية بين مترجم ومؤلف وكانت أضخم المكتبات هي الملحقة بالجامعات والمساجد الكبرى.

كان أحد أسباب تقدم المسلمين في الرياضيات واستباقهم الغرب بكثير هو الأرقام العربية التي استخدموها بما في هذا الصفر الذي لم يكن معروفًا في أوروبا حتى القرن الحادي عشر.

ففي دمشق وبغداد وفي القاهرة وفي جامعة القيروان وقرطبة، وجامعة القرويين التي تعد أقدم الجامعات الموجودة في العالم، كانت المخطوطات بهم بالآلاف في كل علم وفرع من فروع العلم. وكانت كلها ميسرة للاطلاع أو الاستعارة. فكان يحق للقاريء أن يستعير أي كتاب مهما كانت قيمته وبدون رهن.

لهذا كانت نسبة الأمية في هذا الوقت، تكاد تكون معدومة. وكان تعلم القرآن كتابة وقراءة إلزاميًا. بينما كانت نسبة الأمية في أوروبا فيما بين القرن التاسع وحتي القرن 12م أكثر من 95 في المائة .

1- المنهج الجبري (علم الجبر)
ظل المؤرخون ينسبون علم الجبر إلى عالم الرياضيات الإغريقي "ديوفانتس" الذي عاش في القرن الثالث الميلادي، إن ابن موسى الخوارزمي هو الذي توصل إليه عام 830 م. وعلى مدى الأربعمائة عام التالية شهد ذلك المنهج تطورًا على أيدي خلفاء الخوارزمي، بل إنه وحتى القرن التاسع عشر كثير من الأفكار اللامعة التي أُدخلت على هذا المنهج ونسبت إلى الرياضيين الغربيين كانت مجرد إعادة صياغة للأساليب التي أتقنها العلماء المسلمون.

2- نظرية الأرقام
 كان ابن هيثم عالم الرياضيات العربي يطبق عام 1000م ما أصبح اليوم يشار إليه على أنه “نظرية ويلسون” نسبة إلى جون ويلسون الإنجليزي الذي يزعم أنه اكتشفها عام 1770.

3- النظام العشري للكسور
أول من توصل للنظام العشري للكسور هو عالم الرياضيات الفارسي “أبو الحسن الإقليديسي” في أواخر القرن العاشر، ثم قام خليفته “جامشيد الكاشي” بنقله إلى الغرب بعد ما يربو على القرون الأربعة، فيما كان الرياضي المغربي “أبو بكر الحصار” هو من اخترع أسلوب ترميز الكسور بوضع البسط أعلى والمقام أسفل والفصل بينهما بخط أفقي وكان ذلك في القرن الثاني عشر الميلادي.

4- علم الفلك
كان العالم الفارسي “نصير الدين الطوسي” هو من طور علم الفلك الإسلامي بدرجة كبيرة لم يكتف بأن قدم البراهين على أخطاء بطليموس وما نجم عنها من حسابات مغلوطة، بل إنه أتى في عام 1247 بنظرية تعرف باسم “مزدوجة الطوسي” والتي تكاد تتطابق مع النظرية التي نشرها “كوبرنيكوس” في عام 1543، بل إن العالم “ويلي هارتنر” اكتشف برهان “كوبرنيكوس” الرياضي على الفرضية، كان هو ذاته الذي توصل إليه “ابن الطوسي” عام 1261، وإنه من الجلي أن “كوبرنيكوس” قد نسخه بدون أن ينسبه إلى صاحبه الأصلي.

5 – الأرقام العربية (الصفر)
كان أحد أسباب تقدم المسلمين في الرياضيات واستباقهم الغرب بكثير هو الأرقام العربية التي استخدموها بما في هذا الصفر الذي لم يكن معروفًا في أوروبا حتى القرن الحادي عشر، ولم يستخدم على نطاق واسع حتى القرن السادس عشر، والتي سهلت إجراء العمليات الحسابية المعقدة، وهو أمر كان مستحيلًا إنجازه باستخدام الأرقام الرومانية.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

رفض نادي قضاة مصر قانون الهيئات القضائية الذي أقره البرلمان، واعتبره مخالفا للدستور وانتهاكا لاستقلال القضاء، وطالب الرئيسَ المصري عبد الفتاح السيسي بعدم التصديق عليه.

قال المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر إن مراكز الاحتجاز بأكبر الدول العربية سكانا، مكتظة بالمحبوسين احتياطيا بأعداد تفوق طاقتها الاستيعابية بما يصل إلى 300%.

الأكثر قراءة