إن الأمم لا تنهض إلا بلغاتها

عرب.. لكننا لا نتكلم العربية.. حقيقة رضخنا لها و أصبحت تمثل أمرا عاديا لنا نحن كمجتمع عربي. ليس عيبا أن لا يتقن أحدنا لغة ما ولكن العيب أن لا نتقن لغتنا بينما نتقن لغات أخرى كالإنجليزية و الفرنسية.

أصبحنا نستهزئ بلغتنا و نفتخر أننا نتكلم لغة غيرنا، حتى أصبح التكلم الانجليزية أو الفرنسية علامة من علامات التحضر و التكلم بالعربية صار للتندر فقط  والإستهزاء أحيانا… 
هذا التنكر للغة هو من علامات الهزيمة النفسية التي نعيشها.

فمثلا لو أن أحدهم سمى شركته بإسم " تفاحة" لسخر منه القاصي و الداني، بينما لا نجد إشكالا في تسمية شركة ب"Apple"… لا تجد مجتمعا يسخر من لغته و يتنكر لها كمجتمعنا العربي…صحيح أن الهيمنة الفكرية الغربية طغت علينا، لكن اللغة تمثل آخر خطوط المقاومة في وجه هذه الهيمنة فإن سقط هذا الخط سقطنا جميعا…

هي أثرى لغة بين لغات العالم، تجد فيها من المعاني والعبرات ما لا يمكن حتى ترجمته باللغات الأخرى فلماذا هذا التنكر!.. هل أساءت لنا لغتنا حتى نهينها كل هذه الإهانة؟!

العربية أعرق اللغات على وجه البسيطة، بها نزل القرآن، وبها خاطب الله الأنبياء وبها نشرت رسالة الإسلام وبها دونت أصول كل العلوم التي نراها اليوم .. هي مرآة العقل وأداة التفكير، لغة الأمة هي التي تحتضن مخزونها الثقافي ومخزونها العاطفي؛ لتُكَوِّن عقلية أهلها الذين يتحدّثون بها ويتعلمون بها، وتسوغ نفسياتهم وطريقة تفكيرهم، فاللغة فكرٌ ناطقٌ، والتفكير لغةٌ صامتةٌ. 

هي أثرى لغة بين لغات العالم، تجد فيها من المعاني والعبرات ما لا يمكن حتى ترجمته باللغات الأخرى فلماذا هذا التنكر!.. هل أساءت لنا لغتنا حتى نهينها كل هذه الإهانة… في بلادي ترى السياسي والمثقف يتكلم الفرنسية و الأنجليزية حتى يبرز مدى ثقافته، في حين أنه لا يستطيع إنشاء جملة صحيحة لغة و معنى بلغته، فتجده يتلعثم و يبحث عن المفردات ثم يعود للحديث باللهجة العامية.

إن من يربط بين اللغة الأجنبية والتقدم – كمن يظن أن لبس النظارة كافيا في محو الأميّة! يقابل هؤلاء – رعاكم الله – أمما خرجت من التخلف إلى التقدم، وهي لم تعلم ولم تتعلم إلا بلغة أهلها وشعبها، وسبقت دولا تتكلَّم بالأجنبية وتعلم بها وتتعلم بها.

لذا فلنصالح لغتنا و لنتعلمها على أسسها فليس عيبا أن نتعلمها حتى عند الكبر و لكن العيب أن نتجاهلها ونرمي بها خلف ظهورنا. إن لم تتقنها فعلمها لأولادك وأزرع حبها في قلوبهم فتكون أحسنت لها أيما إحسان. يكفي من إحتقارها و إهانتها… سادت لغتنا حين كتب بها أهلها و نقلوا علومهم بها و علموها الأمم الأخرى لكننا تركناها و أهملناها فتراجعت و تراجعنا.

إن الأمم لا تنهض إلا بلغاتها، وإن لكم في شرق العالم وشرقه الأقصى المتقدم لَعبْرة، وإن فيه لدرسا لأولئك الذين يسارعون إلى تفسير الهزيمة والإحباط والتخلف في ديارنا بأنه ظاهرة لغويَّة… فافتخر بلغتك وتكلم بها وأكتب بها حتى تسود كما سادت وأنهي بقول الشاعر:

أيها العربُ إذا ضاقت بكم … مدن الشرق لهول العاديات

فاحذروا أن تخسروا الضاد ولو … دحرجوكم معها في الفلوات


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة