الوطن يحتل عقلي

blogs القدس
لا شيء سوى الوطن، امتلك عقلي وقلبي وروحي ومنذ أن خلقنا على هذه الارض ونحن متمسكون بثوابتنا وبأرضنا ولن نتنازل عن ذرة تراب منه فهذا إرث الآباء والأجداد، وهذه رسالة هذا الجيل للآباء والاجداد، هي قطعة واحدة من رأس الناقورة الى أم الرشراش، ومن النهر الى البحر لن نتنازل عنه مهما طال ودام هذا الاحتلال الغاشم.

فنحن هنا باقون ما دامت فينا حياة، باقون بعلمنا وأسوارنا وتراثنا وحجارتنا وترابنا وكل ما نملك فنحن باقون، فلن تُقلع جذورنا مِن هذه الأرض، لأنها قطعة منا ونحن قطعة منها، تغذينا ونغذيها، تغذينا بعطاياها وحبها وعطفها ونغذيها بنضالنا وصمودنا ودمائنا وفلذات أكبادنا، فعشقها ليس كأي عشق عابر، كعاشق جاء يلهو مع محبوبته ويفترقان، إنما عشقها حياة وعطاء وصدق ووفاء ودماء، هذا هو العشق المُقدس الذي لخّصه الشهداء والأسرى والجرحى لهذه الأرض.

ففي وطني ينطق الحجر والشجر والتراب بالعربية ينطق بالنضال والتضحية والحرية والكرامة والثورة والعشق فكم من شجرة استظل تحتها ثائر وكم من حجر وتراب قد روي بدماء أبطاله الثوار الذين خرجوا من هذه الأرض ثم استقبلتهم واحتضنتهم في خلجاتها مبتسمين تشع من وجوههم النور ورائحة المسك تعطرهم.

صفد وحيفا ورأس الناقورة و أم الرشراش وغزة وعكا ويافا والقدس وقباب المسجد الاقصى وحبات القمح التي تناثرت لحمام القدس شهود على ذلك، هي إرثٌ لنا كما الأرض كما التاريخ.

هؤلاء الأبطال الذين لازالوا يرتقون خلف بعضهم البعض حاملين رسالة الأجداد والآباء، فلن يموت الكبار وينسى الصغار، كما يعتقد هذا الاحتلال، فأرضنا ليست عاقراً فهي أم أبطال كثر يحملون هَمّ حب هذا الوطن في قلوبهم، ومهما سُلب من أرضنا فسوف تبقى لنا وتعود لنا يوما ما.

لكن يا ليتني من عهد القدماء، لَكنت قد مررت في وطني من رأسه الى قاعه دونما حواجز و جدران كما قالت لي جدتي فهي ثائرة وتاريخية، فهي مَن يرتسم في جبهتها الوطن وفي تجاعيد وجهها مأساة الوطن وفي جبينها خارطة الوطن، جدتي بنعليها الممزقين صالت وجالت بلادي وتغلغلت أنفاسها بهواء كل شبر في هذا الوطن ولامست ترابه وثماره وماءه.

صفد وحيفا ورأس الناقورة و أم الرشراش وغزة وعكا ويافا والقدس وقباب المسجد الاقصى وحبات القمح التي تناثرت لحمام القدس شهود على ذلك، هي إرثٌ لنا كما الأرض كما التاريخ وكما دماء الشهداء التي روت تراب فلسطين وضربت جذورنا في أعماق الارض، وكما علمنا الاجداد بأن الارض كالعِرض، فالأرض وطن ومن ضيعهُ فلا وجود له وهو من الخاسرين الضاليّن.

فنحن متمسكون صامدون على أرضنا مقابل هذا الاحتلال الذي يريد أن يقلع الحجر و الشجر والإنسان الفلسطيني وكل شيء عن هذه الأرض ليتفرّد به وحده، لكن أنّى له ذلك فقد خاب وخسر، فها هي رسالة الاجيال تلو الأجيال بأننا متمسكون بأرضنا صامدون صابرون مرابطون، وسيصبح وطننا محررا يوما ما رغم أنف هذا الاحتلال، ولنا وطن يعيش فينا وسنعود له يوما.