شعار قسم مدونات

هل يتغير المشهد الليبي بتغير المواقف الدولية!

blogs ليبيا

تشهد ليبيا صراع سياسي يقابله آخر عسكري منذ عام 2014، اختلف شكل الصراع واختلفت معه الوجوه ولكن مضمونه واحد ألا وهو الانقسام دون تقديم تنازلات والانخراط في الحوار السياسي، بالرغم من توقيع الاتفاق السياسي منذ عام وأكثر برعاية الأمم المتحدة ودعم دولي له في 24 ديسمبر 2015، تمخضت عنه أجسام سياسية جديدة ولكنها لم تكون بالقدر الكافي من القوة والدهاء والخبرة لتفرض على أطراف مواقعة على الاتفاق أن تلتزم به أو أن تستقطب الجهات الفاعلة تحت مظلتها رغم كل المحاولات والمساعي التي بذلت سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي أو الدولي لا زال مجلس النواب والقيادة العسكرية التابعة لها بقيادة المشير خليفة حفتر يرفضون اتخاذ خطوات إلى الأمام لسبب يجهله الكثير من الليبيين والفاعلين الدوليين وهو أن القيادة العسكرية في الشرق تبدي رفضها أن تكون تحت مظلة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بدوافع قالت عنها الحفاظ على المؤسسة العسكرية باستقلاليتها الكاملة.

بات هنا المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق يسعى أن يثبت جدارته وأن يكون الحليف الأفضل للوحدات الدولية الفاعلة في المنطقة وذلك من خلال زيارات عديدة لا زالت مستمرة يجريها رئيس المجلس فايز السراج بهدف توحيد العمل الدولي المشترك للضغط على الأطراف السياسية والعسكرية الرافضة له.

في المقابل كان لهذه الأطراف مساعي للحصول على دعم من إحدى الدولتين الأقوى في العالم "الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا " ولكن كلتا الدولتين كانت واضحة الموقف اتجاه الأزمة الليبية وهذ ما أكده الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإيطالي، باولو جينتيلوني عقب اللقاء بينهما في البيت الأبيض في 20 أبريل حيث قال: "لا أرى أي دور لنا في ليبيا، أعتقد أن الولايات المتحدة تقوم حاليا بالعديد من الأدوار، بما فيه الكفاية، في أماكن مختلفة من العالم".

لا زالت دول جوار ليبيا تسعى إلى استقرار الوضع في جارتها الأخيرة، خاصة الجزائر والتي استمرت في سياستها اتجاه دعم الاستقرار وتعزيز جهود المصالحة بين الأطراف الليبية عند وجود إرادة من الأطراف نفسها لحل الأزمة

موسكو التي استقبلت منتصف أبريل الجاري القادة العسكريين التابعين لغرفة عمليات البنيان المرصوص لم يختلف موقفها من الأزمة الليبية عن واشنطن، فبحسب مصدر خاص للكاتب فإن مجلس الشيوخ الاتحادي الروسي أكد على الحل السياسي باعتباره الأمثل مضيفاً أنه لن يكون له موقف لدعم طرف على آخر مشددا على ضرورة إيجاد الحلول من الليبيين أنفسهم .

تأتي تلك المعطيات في وقتا لا زالت فيه دول جوار ليبيا تسعى إلى استقرار الوضع في جارتها الأخيرة، خاصة الجزائر والتي استمرت في سياستها اتجاه دعم الاستقرار وتعزيز جهود المصالحة بين الأطراف الليبية، الأمر الذي شدد عليه وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية عبد القادر مساهل في زيارة استمرت 4 أيام انتقل فيها بين الشرق والغرب للقاء الأطراف الفاعلة وحثها الجلوس على طاولة الحوار كما أكد مساهل التماسه الرغبة الصادقة في كل من التقاهم بالمناطق التي قام بزيارتها لإيجاد حل للأزمة عن طريق الحوار البناء الهادف إلى لم الشمل. مجددا أن الجزائر لن تترك ليبيا، وستكون سنداً لها في محنتها مثلما كانت ليبيا سنداً وعونا للجزائر أثناء حربها ضد الاستعمار الفرنسي بحسب تصريحات صحفية أدلى بها في العاصمة الليبية طرابلس في 21 أبريل 2017.

فيما يرى مراقبون أن الجزائر لا تستطيع تغيير مسار الأمور مالم تكن هناك إرادة من الأطراف الليبية لحل أزمتهم، والابتعاد عن تمسكهم بالحل العسكري والقضاء على خصومها السياسيين الأمر الذي يشير بدوره إلى تصعيد الأعمال العسكرية الموجودةِ أصلا جنوب ليبيا بين قوات موالية للقيادة العسكرية في الشرق وآخرى تابعة لحكومة الوفاق الليبية، وتبقى السيناريوهات المتوقعة هي استمرار تدهور الوضع أكثر في البلد الأفريقي في ظل عدم تحقيق نتيجة ملموسة تعود بليبيا من منزلق الانهيار.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.