الدور الإسرائيلي والأمريكي في الحرب السورية

blogs - bashar

عندما اندلعت الثورة السورية في ١٥ آذار من عام ٢٠١١ فوجئ النظام السوري بها، فهو الذي كان يحكم البلاد بالحديد والنار فعمل منذ بداية الثورة على إظهارها كحركة تخريبية يقوم بها القلة من الإرهابيين المدعومين من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وبعض الدول العربية والغربية وهدفهم هو تخريب سوريا (وكأن سوريا بعهد الأسد كانت سويسرا) وإسقاط النظام الممانع الذي يقف بوجه إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وأطماعهم في سوريا وسائر الدول العربية.

لكن ما لبثت أن سقطت ورقة التوت عندما وصفت صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية في إحدى إصداراتها في بداية الثورة السورية بشار الأسد بملك ملوك إسرائيل وبإن إسرائيل ليس لديها النية بالتدخل في الصراع السوري ولكن إسرائيل هنا كانت تمارس الكذب بأحقر صورة لأنها لم تقف يوماً على الحياد في الصراع السوري بل على العكس كانت من أبرز الدول التي ساعدت على تأجيجه خدمة لمصالحها ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية.
 

ما الضربة الصاروخية الأمريكية على مطار الشعيرات العسكري سوى فركة أذن أرادها ترامب وأما الخط السياسي الأمريكي العام سيستمر كما هو إدامة زخم الصراع من أجل تدمير جميع خصوم إسرائيل.

الدور الأمريكي في الصراع السوري دور سلبي جداً فأمريكا كانت وما زالت تقوم بسياستها في الملف السوري على مراعاة المخاوف الإسرائيلية التي ترى بإقامة دولة ديمقراطية تكون فيها الكلمة الفصل للشعب السوري تهديداً وجودياً لها، فلذلك عملت الولايات المتحدة الأمريكية منذ بداية الصراع على منع السلاح النوعي الكاسر للتوازن عن الثوار وضغطت بكل الاتجاهات وعلى كل الدول الداعمة لثورة الشعب السوري من أجل عدم تسليح الثوار بمضادات طيران تستطيع تحييد طيران الأسد الذي عاث في السوريين قتلاً وذبحاً وتنكيلاً وتشريداً.
 

من وجهة النظر الشخصية نرى بأن أكبر الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبتها الدول الداعمة لثورة الشعب السوري هي الرهان على دور الولايات المتحدة الأمريكية ووضع كامل بيضها في السلة الأمريكية متناسين بإن الولايات المتحدة الأمريكية لا ترسم سياستها الشرق أوسطية إلا بما يراعي المصالح الإسرائيلية.
 

سياسة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب لن تختلف عن سلفه باراك أوباما كثيراً فيما يخص الملف السوري وما الضربة الصاروخية الأمريكية على مطار الشعيرات العسكري سوى فركة أذن أرادها ترامب وأما الخط السياسي الأمريكي العام سيستمر كما هو إدامة زخم الصراع من أجل تدمير جميع خصوم إسرائيل، العرب وتركيا وحزب الله وإيران وتدمير المنطقة وقتل التعايش بين مكوناتها لتبقى إسرائيل القوة الوحيدة في الشرق الأوسط.
 

واجب السوريين والدول الداعمة لثورة الشعب السوري هو رص الصف ونبذ الخلافات والتخلص من الاحتلال الروسي الإيراني لسوريا وتأكدوا بأن العدوان الإيراني الروسي لن يقف على أبواب سوريا وإن لم تنصروا السوريين سترون أنهار الدماء تجري بشوارعكم مقابل كل نقطة دم نزفها طفل سوري وأي مواطن سوري وسيعيث الفرس في دياركم أكثر ما عاثوا في ديار السوريين وسيدفع الجميع ثمن الخذلان غالياً جداً وعندها فقط ستقولون: أكلت يوم أكب الثور الأبيض. نتمنى أن نعرف أخطائنا والأهم هو عدم تكرارها فهل من متعظ؟