الإسكان معضلة العصر

blogs - bulding
قضية الإسكان في الدول الخليجية قضية متفاوتة تتفوق بها دول وتتراجع دول أخرى لأسباب مختلفة، ولكن المؤكد أن عدم اهتمام المسؤولين في تلك البلدان بهذه القضية منذ سنوات هو من جعل كرة الثلج تكبر حتى أصبح حل المشكلة معجزة في حد ذاتها لديهم، بينما نرى البعض الآخر منهم كالإمارات وقطر يتفوق تفوقا لاينكره إلا حاسد جاحد، لايرضى النجاح لغيره وأيضا نجد أن هناك تطورا ملحوظا لحل قضية الإسكان لدى سلطنة عمان أما حال الإسكان بالكويت فقد يكون أفضل من لاشيء أو كما قال الشاعر يوسف العصيمي في شطر من قصيدة له (تضلع لو ماهي بمكسورة) .

أما السعوديين فليس لديهم في الإسكان إلا مشكلة واحدة فقط قالها الوزير الحقيل والذي أكد أن فكر المواطن هو العقبة الأساسية نحو الإسكان في المملكة، ولعله يقصد بحسن النية أنه ليس من المهم أن يفكر المواطن بسكن كبير متسع له ولعائلته ذو فناء رائع ومسافة ٥ متر بين سور منزله ومنزل جاره كما هو بالإمارات، بل من المهم أن يتجه فكر المواطن وطلبه إلى ماهو أقل كشقة صغيرة مثلا.

لم يكن ذلك التصريح هو الخطأ الذي تقدم به وزير الاسكان مشكورا بل كان قرار تحويل قروض البناء الخاصة بصندوق التمنية العقاري إلى البنوك المحلية الربوية منها ومن يرتدي عباءة الدين الفضفاضة، حتى لا يكون ربويا كما هم منافسيه ضربة موجعة لمن يملك بصيصا من الأمل في تملكه بيتا في المستقبل عن طريق ذلك الصندوق الذي أصبح بلا قيمة.

اذا سمعتم عن شركة لبناء بيوت بلاستيكية رخيصة الثمن على شرط أن تكون ذات طابقين حتى يتسنى لي النوم بعيدا عن إزعاج ابني الصغير فأرجوا إفادتي بهذا لأني عزمت على تطبيق المثل القائل مد رجولك على قد لحافك..

وبينما الوضع السكني أو الإسكاني اذا صح التعبير يمر في أزمة صحية كبرى في المملكة، رغم حداثة سن تلك الوزارة إلا أن الإعلام السعودي غائب أو مغيب تماما عن متابعة الأمر لنقل الصورة الصحيحة لمن يهمه الأمر، فتقاطع مصالح العقاريين مع الإعلاميين أو من يقود تلك المؤسسات الإعلامية رسّخ إشاعة هبوط خيالي في سعر العقارات بل صوّر للجميع أن المنطقة التي يبلغ ثمن المتر فيها ١٥٠٠، سيصبح سعره قريبا جدا ٢٠٠ ريال، وهذا فكر لايمكن إلا أن يكون في الخيال الواسع ولم تكن الكارثة ظهور تلك الإشاعة، إنما تصديقها من أغلب طبقات الشعب المخملية منها وماتحت خط الفقر، مما جعلني اقتنع تماما أن الإسكان أزمة فكر كما قال ذلك صديقي الوزير.

وعلى ذات الصعيد كان فرض الرسوم على الأراضي البيضاء قرارا ليس ذو قيمة في تخفيض أسعار الأراضي وجعل السوق العقاري السعودي فائضا بالمخططات والمسطحات المعروضة للبيع، حيث أن الشروط الموضوعة أغلبها لاتنطبق على الأراضي البيضاء الحالية مما سيجعل القرار مؤجلا حتى وصول الخدمات إلى تلك الأراضي من هاتف وصرف صحي ومياه وشوارع،  وكان من الأولى في رأيي فرض رسوم أخرى على الأراضي البيضاء غير المخدومة، حتى تكون المعادلة الاقتصادية والفائدة حاضرة بشكل واضح ومفيد، فالجميع يعرف أن هناك عددا كبيرا من الأحياء المؤهولة بالسكان لاتتمتع بالخدمات المذكورة أعلاه، وفي جميع مناطق المملكة ولنا على سبيل المثال لا الحصر ضاحية الملك فهد بالدمام صاحبة العدد السكاني الكبير والكوارث الصحية الأكبر.

من مسببات فشل قرار فرض الرسوم البيضاء برأيي هو أن المملكة تحتوي على عدد من الشخصيات ذات قوة ومحسوبية قادرة على تعطيل القرار، أو إضعافه حتى لايشملها وهذا ليس عيبا بتلك الشخصيات بل كل شخص من حقه أن يمارس سلطته أو قوته المالية أو العائلية أو حتى الصداقة لكي يدافع عن حلاله وهي كلمه بين قوسين.

كم هو سيء ذالك الشعور الذي أرى فيه عددا من الزملاء وهم يتناقشون في إحدى الديوانيات عن أي بنك يسلمون أنفسهم له، وعن كمية الفوائد العظيمة التي تفرضها البنوك الربوية، وغير الربوية، عفوا أقصد بنوك التورق الإسلامي، ولايزال لدي بصيص أمل من تحرك قادم لوزير الإسكان يعوض به ما فات ومن حقي التفاؤل بهذا الأمر فتفاؤلوا بالخير تجدوه.

وليس لي وانا أكتب هذا المقال إلا أن ارفع القبعة لوزير الإسكان السابق في السعودية شويش الضويحي، والذي كان مؤسسا للوزارة وبرامجها، فكان القوي الأمين في منصبه، واستطاع وضع رؤية سليمة وجميلة لقاعدة الإسكان ،ولو أسعفه القدر بالإستمرار وزيرا لربما شاهدنا ترجمة فعلية لتوجيهات ولي الأمر في حصر وإنهاء تلك القضية الشائكة.

يا من تقرأ هذا المقال الدال على الخير كفاعله اذا سمعتم عن شركة لبناء بيوت بلاستيكية رخيصة الثمن على شرط أن تكون ذات طابقين حتى يتسنى لي النوم بعيدا عن إزعاج ابني الصغير فأرجوا إفادتي بهذا لأني عزمت على تطبيق المثل القائل مد رجولك على قد لحافك!