شعار قسم مدونات

ولِي قَلْبٌ تقلّبَ فوقَ جَمْرٍ!!

blogs الإسلام
أَمَانَكَ مَا يُفارِقُنِي اضْطِرابِي
وَلا خَوْفِي وَلا قَلَقِي وما بِي

لَعَلِّي كُلَّما أَخْفَيْتُ أَمْراً
عَلاهُ الذَّنْبُ يَفْضَحُنِي ارْتِيابِي
 

وَلِي قَلْبٌ تَقَلَّبَ فَوْقَ جَمْرٍ
وآهاتٌ تَبِيْنُ عَنِ اكْتِئابِي
 

وَقَدْ لَعِبَتْ بِرُوحي فَهْيَ ظَمْأى
عُهُودٌ مِنْ حَياةٍ فِي سَرابِ
 

إِلهي مَا اقْتَرَفْنَا الذَّنْبَ حُبّاً
وَلَكِنَّا خُدِعْنا بِالرِّغَابِ
 

فَمَنْ يَرْجُو المَآلَ إِلى هَلاكٍ
وَمَنْ يَرْجُو المَصِيْرَ إِلى تَبَابِ؟!
 

إِلَهِي هَا أَنَا أَشْكُوكَ بَثِّي
وَحُزْنِي وَالمُضَيَّعَ مِنْ شَبَابِي
 

قَطَعْتُ العُمْرَ فِي لَهْوٍ وَبُعْدٍ
وَمَا أَحْسَنْتُ فِي العُمْرِ اليَبابِ

إِذا مَا المَوْتُ فِي عَبَثِي أَتانِي
وَسَاقَتْنِي الجُمُوعُ إِلى التُّرابِ

وَلَفَّتْنِي بِحارٌ مِنْ ظَلامٍ
وَتِهْتُ عَنِ الأَحِبَّةِ وَالصِّحَابِ
 

وَخَلَّوْنِي وَحِيْداً ثُمَّ غَابُوا
وَجَاءَ الدُّودُ يَنْهَشُ مِنْ إِهابِي
 

وَدَاسَ النَّاسُ بَعْدَ سِنِيْنَ قَبْرِي
وَأَوْحَشَ هَدْأَتِي نَعْقُ الغُرابِ
 

أَكَانَ يُفِيْدُنِي يَا رَبُّ شَيْءٌ
سِوَى طَمَعٍ بِعَفْوٍ أَوْ ثَوَابِ
 

وَمَاذَا يَنْفَعُ الرَّاجِينَ دُنْيَا
أَحَطُّ مِنَ البَعُوضِ أَوِ الذُّبَابِ؟!
 

فَيا وَيْحِي إِذا اسْوَدَّتْ رِقاعٌ
بِأعْمالي وَشِيْمَتْ بِالخَرابِ
 

وَقِيْلَ اليَوْمَ نَنْسَى كُلَّ عاصٍ
وَأَفْضَى كُلُّ عَبْدٍ لِلْحِسابِ
 

وَيا وَيحِي إِذا حُمِلَتْ صِحافٌ
بِأَيِّ يَدٍ سَأَحْمِلُهُ كِتابِي
 

***********

أَلا يا كَعْبَةَ الرَّحْمَنِ إِنِّي
أَتَيْتُكُ وَالأمانِي فِي طِلابِي
 

وَمَنْ يَدْرِي بِأَشْواقِي بِحَاراً
تَلَظَّى وَهْيَ ثَائِرَةُ العُبابِ

 

سَقَتْنِي مِنْ حُميَّا الدَّمْعِ كأساً
مُحَرَّقةً وَغالَتْ فِي عَذابِي
 

فَمَنْ يُطْفِي إِذاً لَوْعاتِ صَدْرِي
وَمَنْ يَحْنُو عَلى القَلْبِ المُصابِ؟!
 

أَتَيْتُ إِلَيْكَ تسْبِقُنِي دُموعِي
وَتَنْتَحِبُ السَّماءُ عَلَى انْتِحابِي
 

كَأَنَّ مَلائِكِ الرّحْمنِ أَصْغَتْ
لأَشْجَانِي العَمِيْقَةِ وَالْتِهابِي
 

فَأَشْجَاهَا الَّذِي أَشْجَى فُؤادِي
وَأَبْكاها أَنِيْنِي وَاغْتِرابِي
 

أَتَيْتُ لأَمْسَحَ الأَحْزانَ عَنِّي
وَأَنْهَلَ مِنْ مَبَاهِجِكِ الرِّحَابِ
 

وَتَنْدَى مِنْ شَذًى قَطَراتُ عَيْنِي
كَمَا سُقِيَتْ بِماءٍ مِنْ سَحابِ
 

أَطُوفُ وَلِي "بِإِبْراهيمَ" قُرْبَى
وَشائِجُها مِنَ الدِّينِ اللُّبابِ
 

وَ"هَاجَرَ" إِذْ "لإِسْماعِيْلَ" تَسْعى
لِتَأتِيَهُ بِأَمْواهٍ عِذابِ
 

وَوَجْهِي طافِحٌ بِالبِشْرِ يَنْدَى
كَمَا ابْتَرَدَتْ كُؤُوسٌ مِنْ حَبَابِ
 

وَقَلْبِي يَرْتَوِي الأَشْذَاءَ نَفْحًا
وَيُسْقى ما يَلَذُّ مِنَ الطِّيابِ
 

هُنا صَلَّى النَّبِيُّ وَطافَ سَبْعًا
وَرَدَّدَ عَالِيًا آيَ الكِتابِ
 

هُنا جَيْشُ الفُتوحِ أَقامَ عَدْلاً
وَعَمَّ ضِياؤُهُ كُلَّ الرَّوابِي
 

*************

فَيَا مَنْ قَدْ أَتَتْهُ الأَرْضُ طَوْعًا
وَمَنْ ذَلَّتْ لَهُ كُلُّ الرِّقابِ
 

سَأَلْتُ وَما سَأَلْتُ سِواكَ يَوْمًا
إِذَا دُفِّعْتُ مِنْ بابٍ لِبابِ
 

وَهَلْ يُجْدِي إِذا ذَنْبِي عَظِيْمٌ
وَماذا سَوْفَ يَنْفَعُنِي اقْتِرابِي؟!

وَإِنَّكَ أَنْتَ رَحمَنٌ رَحِيْمٌ
وَإِنِّي عَبْدُكَ الرَّثُّ الثِّيابِ
 

فَإِنْ أَسْرَفْتُ في ذَنْبِي فَهَبْ لِي
يَقِينًا بِالدُّعاءِ المُسْتَجابِ
 

فَمَا خَيَّبْتَ لِلرَّاجِيْنَ ظَنًّا
وَقَدْ جَاؤُوكَ مِنْ كُلِّ الشِّعابِ
 

أَغِثْنِي رَحْمَةً تَمْحُو ذُنوبِي
وَتَشْفَعُ لِي غَدًا يَوْمَ المَآبِ

فَإِنِّي مَا اتَّخَذْتُ سِواكَ رَبّاً
وَلَيْسَ لِغَيْرِ شِرْعَتِكَ انْتِسابِي

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.