معاناة الطالب اليمني المبتعث

هي مسيرة كفاح يُسطر خلالها الطالب اليمني في الداخل والخارج أروع الملاحم، وكأنه في معركة البقاء وتحصيل الحاصل، ما إن يكمل التعليم الثانوي منتظرا الفرج بالحصول على منحة دراسية ليكون قد لاقى يوم حظه الذي قلما يراه غيره، كانت كذلك! لكن للأيام حكايات جعلت من الابتعاث إلى الخارج، رحلة معاناة أسُطورية يكتب حروفها الطالب اليمني على مرمى ومسمع السفارات، الملحقيات الثقافية، والحكومة وكل من له صلة بالموضوع، ليكون المُبتعث بطلها، ليقف حائرا بين متطلبات الجامعة والمعيشة، وبين الكفاح للحصول على مستحقات مالية زهيدة، غابت عنه لشهور متعددة.

من المتعارف عليه أن العالم بشرقه وغربه يتمنى أن يكون هناك دافع من شبابه وشاباته للعلم، لكن في واقعنا حصل المقلوب، فظهر الدافع وبكل قوة ليغيب المُحفز والداعم وبكل قوة أيضا، كم من العقول اليمنية تُكافح في الداخل والخارج للحصول على العلم، منهم من قضى مراده ومنهم من ينتظر، وكم من المُبدعين نزحوا بعد أن تذوقوا المرارة إلى ما وراء الشمس بحثا عن التمويل لإكمال طموحاتهم.

لا يملك المبتعث إلا صوته للتعبير عن حقوقه، لكن ما يُؤلم أن تستعين بعض السفارات بشرطة البلد المبعوث إليه لمنع وكتم صوت الطالب الذي يطالب بحقه الشرعي، تلك المهزلة بعينها، يقال إذا عُدم المال لم يُعدم الجواب، إن لم تكن السفارة بطاقمها قادرة على حل مشكلة الطلاب المبتعثين؛ فالأولى أن تُغلق أبوابها وترحل بكل شرف.

هي إذاً غربة وكرب يمر بها الطالب المُبتعث، ولسان حاله يقول العلم في الغربة وطن، والوطن ضحية من قبل من تم ذبحه ولم يُحسن الذبح.

هي حقيقة لا يختلف عنها اثنان؛ أن الوضع في اليمن لا يحتمل، وأن الوضع المالي يوشك بكوراث، وقد حلت كارثه بكل معنى الكلمة، لكن العتب كل العتب حينما يتخلى المسؤول عن مسؤولياته وتترامى الاتهامات هنا وهناك، فليفكر كل من بيده الأمر أن أبناءه وبناته قد تركوا اأهاليهم ووطنهم للبحث عن العلم والكلمة الطيبة، ومع ذلك كله وفي هذا الوضع المالي، ترى العجب حين يُسطر هؤلاء المبتعثون، بكل إبداع؛ المراكز المتقدمة في كل الجامعات وفي مختلف الدول ليُرفع اسم اليمن عاليا، فلا تكسروا تلك العزة والحب للوطن في قلوبهم، كل مبتعث يحمل في قلبه جرحا على وطنه، بما يعانيه، لكن جرحه يكبر حينما تتخلى السفارات والملحقيات عن واجبها، وعندما يكون صوت الطالب آخر ما يسمعه أصحاب القرار.

هؤلاء يوجهون نداء عاجلا إليكم، إلى حكومة الشرعية في الرياض في المرتبة الأولى، أنتم من تحملتم مسؤولية صرف مستحقات الطلاب، فلتوفوا بوعدكم، مرت خمسة أشهر وتلك كثير جدا على مبتعثين ومبتعثات في بلدان غير بلدانهم، لا تحملوهم هموم المعيشة على هموم الدراسة، لا تدفنوا أحلامهم التي لم تولد بعد واندثرت خوفا من الواقع.

إن الشعوب لن تنفهعا مكر الساسة والسياسة، ولكن بُنيت الحضارات والدول بالعلم الذي يتحصله المبتعثون في صدورهم، وفي قلوبهم هم الرجوع لبناء وطن منكوب يتحمل مسؤوليته الجاهلون ويسقون أبناءه السم الزعاف.

هي إذاً غربة وكرب يمر بها الطالب المُبتعث، ولسان حاله يقول العلم في الغربة وطن، والوطن ضحية من قبل من تم ذبحه ولم يُحسن الذبح.

لك الله فيما أنت فيه، لعل صرخاتكم تلاقي نخوة المعتصم التي غابت طويلا ليست عنكم فقط، لكن عن وطن بأكمله، وبين ذلك وذاك لم يضع جهدكم، ستشرق شمسكم وإن طال انتظارها، فلتثبتوا لمن خذلكم أنكم أهل العزم والعزيمة وأنتم كذلك فعلا.



حول هذه القصة

قالت ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في اليمن ميريتشيل ريلانيو إن الحرب في اليمن أثرت بشكل كارثي على الأطفال الذين أصبحت معاناتهم “غير مرئية لبقية العالم”.

22/4/2017

وافق المشاركون بمؤتمر حضرموت على مسودة البيان الختامي الذي يطالب بأن تكون محافظة حضرموت إقليما مستقلا بذاته باليمن وفق جغرافيا المحافظة، وطعن رئيس لجنة تصحيح مسار مؤتمر حضرموت بشرعية المؤتمر.

22/4/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة