متى نُفكّر أن نكون؟

blogs - think

ننظر وندرس بلا قدرة على التقليد أو اللحاق، نسمع أنباء الصناعة اليابانية وقد بدت منافسة للأسواق العالمية، ابتداءً من الركام بل ما دون الصفر، ونحن لا زلنا دون القرن العشرين بقرن .والعجب في عصرنا أن مصدر تطور تلك الأمم نحن (العرب) كيف ذلك؟
 

نعم، نحن من ساهم وساعد وما زلنا مستمرين في تطويرهم ونفتخر بهم وبصناعاتهم ومنتوجاتهم التي صنعناها نحن، لكن للأسف الوثيقة تقول أنهم من صنعوها وكتب في أعلاها الدول المتقدمة والمتطورة التي أسرت العالم بأفكارها البناءة مع ختم عالمي في أسفلها تحت عنوان (لنا الريادة والعبودية لكم) هي خفايا ظاهرة للعيان وحقائق نتستر عليها ولا أدري لما وإلى متى؟
 

ونحن علينا أن نرضى بالعنوان الذي سطر في تلك الوثيقة العالمية، لابد من تغيير ذاك العنوان المخجل الذي جلب لنا العار وعكر دفاتر تاريخنا العريق، علينا أن نضع بصمة شرف ورفعة على تلك الوثيقة لتزيد وترتفع ثقتنا، فالثقة حالياً منعدمة إلا مع وجود الوثيقة.
 

غلبونا؟ لا! كيف ذلك؟ لن يتفوقوا علينا إلا إذا اعتمدوا على أنفسهم، حينها سنوقع لهم النجاح، أيعقل ذلك؟ وهل تطورهم صنعناه بأيدينا؟ أجل !نفطنا أولاً، أموالنا ثانياً، تاريخنا وحضارتنا ثالثاً .كيف لأمة غنية تجعل من نفسها عبدةً لأمة فقيرة رغم أنه يقال الغني هو من له السلطة والقدرة على التحكم والتملك فكيف انقلبت الآية رأساً على عقب، زمان غريب!
 

كيف يمكن أن ننهض ونحن أمة إسلامية تستهوينا الأفكار الاشتراكية ونعيش حياتنا على الطريقة الرأسمالية؟ ونريد تملك القوة النووية بالقهر السياسي وأجواء الإرهاب؟ ونسعى خلف تحقيق الإنتاج الأمثل.

رغم ثرائنا المادي إلا أننا لم نتطور، لأننا نفتقر إلى شيء رئيسي هو الفكر، أعطيكم مثال واقعي نعايشه (نفط العرب) لا يمكن للعرب استخراجه ولا تكريره لولا التقدم العلمي للغرب، ولا يضيرهم أنهم درسوا كتب علماء من أمتنا أهملناها، وطوّروا عليها وأحدثوا كثيرًا وابتكروا. ونحن لا نملك إلا ما تقدمه الطبيعة من كنوز، وهم يملكون الفكر والفكر أغلى وأبهظ ثمنًا من المادة.
 

نتعامل فيما بيننا كالذئاب المفترسة وأعتقد أن الذئب أرحم منا فهو لا يأكل أخاه بل فريسته التي أحلها الله له، ولا أريد أن أتسيس في الموضوع أكثر من ذلك، وبدون ذكر أسماء الدول العربية المتضررة فاذا ذكرت فلسطين الجريحة علينا أن ننظر إلى عيون العراق الباكية، وإذا ذكرت سوريا البريئة صعب أن ننسى مصر واليمن فليبيا وغيرهم.. قلت لن أذكر فذكرت لعل الذكرى تنفع المؤمنين.
 

لا أريد أن أكون في موقف المحبط للأمة ولست سوى عصفورة كسر جناحها الأيسر فظل الأيمن يخط هذه الحقيقة، علينا أن نوقن أننا اليوم نعيش تاريخ الانحطاط والهبوط الفكري، وفي ظل هكذا انحطاط وهكذا هبوط تفقد الأمة معالم شخصيتها ووضوح هويتها ورغبتها في البقاء ضمن سلم التقدم والنهضة، فضياع الرغبة في التقدم نتيجة حتمية لسطحية التفكير، والهبوط الحضاري نتيجة أكثر حتمية لتخلي الأمة عن دور القيادة، لذلك كان الفكر وحده هو الباعث على النهضة، ومن دونه لا يمكن تصور قيام الإنتاج وانبعاث الحضارة وعودة التاريخ، فليس أمام الأمم المتخلية عن فكرها والمنسلخة عن عقيدتها إلا الموت على هامش صفحات الحضارة والبقاء في ذيل الأمم ومزبلة التاريخ.
 

كيف يمكن أن ننهض ونحن أمة إسلامية تستهوينا الأفكار الاشتراكية ونعيش حياتنا على الطريقة الرأسمالية؟ ونريد تملك القوة النووية بالقهر السياسي وأجواء الإرهاب؟ ونسعى خلف تحقيق الإنتاج الأمثل، كيف لنا أن ننهض ونحن نعتمد الولاء قبل الكفاءة؟ كيف لنا أن ننهض من كبوتنا ونلحق بركب الحياة المعاصرة ونحن لا زلنا واضعين الحصان خلف العربة؟ كيف يمكن لنا أن نستشعر لذة الحرية ونحن فينا قابلية الاستعمار؟ لماذا يتفوق العربي في أمريكا وأوروبا وينجح في تقديم أبحاثه لأعظم الجامعات لتأخذ مكانتها نحو التنفيذ ولا ينجح في موطنه؟
 

إنه في ظل غياب الحضارة التي جاء بها الإسلام لا يمكن الوصول إلا إلى الانحطاط والتردي والضياع، ولا يمكن لهذه الأمة أن تنهض لاحقة بركب التقدم إلا بالعودة إلى الجذور التي جعلت منها أعظم وأعرق أمة في تاريخ الجنس البشري، فبالإسلام وحده يتحقق الإنتاج العظيم والرفعة السامية والمجد التليد، والخروج من هامش الحياة إلى مسابقة التاريخ وعودة هذه الأمة لتتسلم قيادة الكون ونورها يسطع في ظلال الدولة المعتدلة فكريًا وأخلاقيًّا. فبالفكر الصحيح نجعل من أمتنا أجمل فصل في أفضل كتاب وما المانع أن نكون أفضل كتاب؟ فلنفكر أن نكون.