شعار قسم مدونات

زواجكِ من قسَّامي ليس جنَّة!

blogs - qassam

غالبًا ما تتحدث الفتيات حول مواصفات فارس أحلامهن؛ والتي يرغبن في أن يكملن حياتهن معه؛ حتى وصلت ببعضهنّ أن يصدحن لقريناتهن بكافة مواصفات من يرغبن أن يرتبطن به، أبرزها أن يكون قساميًا؛ لعلّ الظروف التي يعشنها جعلت أجمل الشباب في عيونهن هم أبطال القسَّام، حتى وصل ببعضهنَّ أن يغردن عبر شبكات التواصل الاجتماعي ليبُحنَ بذلك، وكأنه من أجل أن يدعو لهن كل مَنْ يقرأ بأن يرزقهن إياه.

 

"تزوَّجيه قَسَّاميًا، ليُحِبَّكِ كما يُحبُّ وطنه".. "تزوَّجيه مُقاوِماً ولا تغاري من بندقيته".. عبارات صغيرة كتبتها البعض من الفتيات؛ ولم يعلمن خبايا تلك الكلمات، لم يعرفن صعوبة الحياة بعد ذلك، تلك التي صادفتُها يوماً أخبرتني أنها كانت تدعو ربها في كل سجدةٍ من صلاتها أن يرزقها زوجًا صالحًا مجاهدًا قساميًا، حقق الله لها ذلك، عاشت أياماً أجمل من سنوات عمرها الأربعة والعشرين والتي قضتهم في بيت والدها من حُبٍّ ودلالٍ وحنانْ؛ ولكن شاء القدر أن تعيش معه عامان لتُرزقَ بطفل، ثم يرتقي شهيداً إلى السماء، وتبقى هي وطفلها في الحياة دونه!

 

زواجك من (قسَّامي) يا عزيزتي لا يدعوكِ للتأفف ومنعه من ليالي رباطه، ومن خروجه حتى في لحظات البرد القارس، فهو يبصر حينها أنه يمسك يديكِ بجانب الأقصى الذي تنتظرين وصوله برفقته

أما تلك التي عَلِمت زيف الحياة من خلال رفضها للعديد من الشباب، ليعلم أهلها بعد ذلك أنها ترغب بالزواج من مُقاومٍ عشقتهُ وهو بلثامه، ليرزقها الله بمن يشابهه؛ ولكن شاء القدر أن يرتقي شهيداً قبل زواجها، وهي تدرك أنه في أي لحظة قد يستشهد، ويزفُّ إلى الحور العين قبل زفافه لها.

 

وحين التقيت بصديقتي التي رحل زوجها وهي تعلم يقيناً أن ثمن الوطن أغلى من الروح أخبرتني أن الكثير من الفتيات ممن يحلمن بالزواج من (قسَّامي) ويتمنين ذلك دون أن يعلمن أن هذا الطريق مليء بالشوك، وممهد بالصعوبات، ولسان حالها يقول لهنّ: زواجُكِ من (قسَّامي) لا يعني أنكِ تضمنين الجنة، وعليكِ أن تتفهمي كافة أموره.. زواجك منهُ يدعوكِ لتكوني مخزن أسراره، ووطن الحب الأول له، ويجعلكِ تتحملين غياباً طويلاً دون أن ترهقيه في الأسئلة التي لن تجدي لها جواباً، لحظات العتاب تتحول لذكرى أليمة لديكِ، ولحظات الضحك تتحول لفرح يساند غيابه عن عينيكِ!

زواجك من (قسَّامي) يا عزيزتي لا يدعوكِ للتأفف ومنعه من ليالي رباطه، ومن خروجه حتى في لحظات البرد القارس، فهو يبصر حينها أنه يمسك يديكِ بجانب الأقصى الذي تنتظرين وصوله برفقته، زواجكِ مِن مُقاومٍ يريدكِ أن تشاركيه الأجر في كل أعماله وصولاته وجولاته.. زواجُكِ من (قسَّامي) يحوِّل حياة الاستقرار إلى عكس ذلك بالتنقل من بيتٍ لآخر، ومن مدينةٍ لأخرى من أجل أن تؤمني حياته وتبقى روحه بجانب روحك حرصاً عليه من غدرِ بني صهيون وأعوانهم، لتشاركيه الأمن.

 

وتغدو الأيام برفقته أقرب للجنة، بعيداً عن أوهام الحياة، كل أحلامكم أن تسعدوا غيركم معاً، تنجبوا طفلاً يساند غيابه، تحلما معاً باسماً له، تشكلان مخططاً لحياته، تطلقون عليه "فاتح الأقصى" قبل أن يبصر الحياة.

 

ابتسمت صديقتي حينما قاطعت أفكارها بسؤالي لها كيف لقلبك الرقيق أن يتحمل كل ذلك ولعقلك أن يتحمل كافة الصدمات التي تعيشينها؟ وضعت يديها الناعمة فوق يدي وشهقت بضحكة ممزوجة بالحب والعتاب: لو كان تفكيري هكذا لما تنفسنا يوماً رائحة العِزَّة، وما تعلمنا معنى الحب في ظل الوطن!