شعار قسم مدونات

المرأة صانعة الأبطال

blogs- مسلمة

إنّ الناظر والقارئ في تاريخ البشرية بشكل عام لا يجد ذكراً للمرأة إلا في النزر القليل، فقلما تسمع عن امرأة حكمت دولة ما، ولا تسمع عن امرأة مصلحة أو مفكرة اتبعها جماعة من الناس، أو قائدة عسكرية فتحت البلاد، أو عالمة لها أثرها على البشرية. فما هو السبب في قلة ورود أسماء النساء في أحداث التاريخ التي حدثت عبر آلاف السنين؟ ولماذا كان الرجل هو اللاعب الرئيسي في التاريخ. لقد تحررت المرأة الغربية في هذا الزمان من جميع القيود، قيود الدين والعائلة والمجتمع، فصار لها مطلق الحرية في عمل ما تشاء، حتى لو مارست الزنا فلا يحق لزوجها أن يمنعها، ولا سلطة للأب على ابنته. وفي ظل هذه الحرية المطلقة. ما هي انجازات المرأة في كافة الصعد؟ الجواب: لا شيء يذكر، نعم رغم كل هذه الحرية، فلا يوجد انجازات للمرأة الغربية، وإن وجدت فإنها لا تقارن بإنجازات الرجل.

ففي السياسة لم نسمع عن رئيسة للولايات المتحدة فقد نجح 45 رجلاً في الوصول إلى منصب الرئيس فيها ولم تتمكن امرأة واحدة من ذلك. وفي فرنسا مرّ عليها أكثر من 25 رئيساً ولم تتمكن امرأة واحدة من الوصول إلى الرئاسة، وفي بريطانيا حيث السلطة بيد رئيس الوزراء. فقد وصل إلى ذلك المنصب عشرات من الرجال ولم نسمع إلا عن امرأتين وصلتا لذلك المنصب. وفي ألمانيا مرّ عليها أكثر من 30 مستشاراً، لم نسمع إلا عن امرأة واحدة أصبحت مستشارة. هذه أكبر الدول في الغرب وأكثرها (حرية ودعماً للمرأة).

المرأة هي الجندي المجهول الذي يصنع للبشرية الأبطال والعظماء. فكل عظيم من عظماء البشر خرج من رحم امرأة أثّرت في شخصيته، وارتبط بمرأة سكنت قلبه ورافقته في طريق العظمة. فكل عظيم وراءه امرأتان: أمه وزوجته

أما في مجالات العلوم والآداب فنأخذ جائزة نوبل مقياساً لدور المرأة في هذه المجالات. فإذا علمنا أنّ عدد الحاصلين على جائزة نوبل منذ انطلاقتها عام 1901م إلى عام 2016م. وصل 809 أشخاص كلهم رجال إلا 35 امرأة أي أن نسبة النساء الحاصلات على الجائزة بين الرجال 4 بالمائة. وهكذا في كل المجالات. فنسبة تأثير المرأة في جميع المجالات تتراوح من 1 – 5 بالمائة على أفضل تقدير. ونستثني من ذلك الرياضة والإعلام اللذان يقومان بشكل أساسي على جسد المرأة. فيتم استغلال جسدها استغلالاً تجارياً بشعاً؛ فمن عالم الرذيلة المسمّى التمثيل والغناء والرقص، حيث جسد المرأة يلعب دوراً رئيسيّاً في الترويج للعمل الفني، فيتم ملؤه بمشاهد تثير الغرائز والشهوات. وفي الإعلانات التجارية تتمايل الفتيات متعريات للترويج لتلك السلع. وأما في الرياضة فقد نجحت المرأة في بعض أنواع الرياضة، ولكن الرياضة النسائية تعتبر ثانوية عند الجماهير الرياضية التي تهتم بشكل أساسي بالرياضة الرجالية، وخاصة كرة القدم التي سلبت عقول البشر. وفيها لا نجد أدنى اهتمام بالأندية النسائية، أما عند الرجال؛ فمباراة واحدة بين فريقين كفيلة بأن تشل الحركة في مدن عديدة. وأما المباراة النهائية في كأس العالم فهي تحبس أنفاس البشر في قاراتهم الخمس. 

لقد خلق الله -عز وجل- الرجل والمرأة وجعل لكل منهما وظيفته في هذه الحياة. ومنح لكل منهما جسداً يناسب تلك الوظيفة، وصفات نفسية تلائم طبيعتها؛ فأعطى الرجل القوة العضلية والحزم، وصفات نفسية تؤهله للقيادة والعمل خارج البيت. وأعطى الخالق – جل في علاه – المرأة جسداً يؤهلها لأن تكون صانعة للحياة، ففي بطنها تولد حياة جديدة، وفي رحمها تكبر البذرة لتصبح إنساناً كاملاً فيخرج بإذن ربه إلى عالم لا يعرف فيه سوى مخلوق واحد، فينتقل من رحمها إلى حضنها ليكون صدرها مصدر غذائه عامين كاملين، ويبقى مرافقاً لها لا يطيق فراقها، وتكون بالنسبة له مصدراً لكل شيء فهي مصدر الأمن والطمأنينة ومصدر الغذاء، وهي حياته كلها. ومنها يأخذ دينه وأفكاره وتبنى شخصيته، فإذا أحسنت المرأة تربية طفلها فإنها تقدم للبشرية قائداً أو عالماً أو مفكراً أو مخترعاً أو سياسياً. فلها الفضل بعد الله في ذلك. فالمرأة هي الجندي المجهول الذي يصنع للبشرية الأبطال والعظماء. فكل عظيم من عظماء البشر خرج من رحم امرأة أثّرت في شخصيته، وارتبط بمرأة سكنت قلبه ورافقته في طريق العظمة. فكل عظيم وراءه امرأتان: أمه وزوجته. 
 

إن قيام كل إنسان بدوره في الحياة يجعل تقدم البشرية أمراً محتماً، ولو تخلى الإنسان عن دوره ليقوم بأدوار لا تناسبه، عندها يحدث الخلل. فلو ترك المصور كاميرته وكذلك المخرج والفنيون كل ترك موقعه وجلسوا جميعاً أمام الكاميرات مع الممثلين لفسد العمل الفني كله، فالممثل يحصل على الشهرة والأضواء رغم أنه يتلقى الأوامر من المخرج والمنتج وكاتب السيناريو، ويلعب المصور والفني أدواراً مهمة في العمل الفني. ولكن قدرهم جميعاً أن لا يحصلوا على الشهرة. لتكون من نصيب الممثل حصراً. ورغم أن الكاتب هو من أبدع ذلك العمل. والمخرج هو المدير والمسؤول عن كل شيء، والمنتج هو من يدفع التكاليف. إلا أن طبيعة العمل تجعل منهم أشخاصاً مجهولين. لا يشاهدهم الناس. وهذا ليس مهماً عندهم، فالمهم عند الجميع هو نجاح العمل.
 

إن وظيفة المرأة الأساسية في الحياة صناعة وإعداد الأبطال والقادة والعلماء والمفكرين والمخترعين. ولا يعني ذلك أن تجلس المرأة في بيتها ولا تعمل مطلقاً خارجه. فعمل المرأة واجب في أماكن الخدمات

المرأة هي اللاعب الأساسي والحقيقي في تاريخ البشرية. ولكنها تجلس خلف الأضواء التي تسلط فقط على الرجل. ولا أدل على هذا الكلام من واقع المرأة الغربية التي حاولت مزاحمة الرجل في جميع الميادين ولم تنجح. بل خسرت إنسانيتها وعفتها. ونسبة إنجازاتها في جميع المجالات لا تتجاوز 5 بالمائة وأن الأضواء من نصيب الرجال. ولنجعل تجربة المرأة الغربية نصب أعيننا. فالمرأة الغربية الشقيّة تعيش في بؤس يرافقها طيلة حياتها؛ فأول ما تفقده عند بلوغها هو (شرفها) الذي ينتزعه منها أبوها أو أخوها أو زميلها، ثم تطرد من بيت أبيها فتجد نفسها مضطرة للعمل. وعندما ترتبط برجل تكون مجبرة على مشاركته تكاليف المعيشة. وتعصف الخيانة والانحلال الأخلاقي في حياتهما الزوجية. فتجد نفسها مجبرة على تحمل خياناته لها بل وتتحمل أفعاله الناتجة عن السكر والإدمان والتي تنتهي غالباً بالضرب المبرح وربما القتل. وإذا انجبت تلك المرأة الشقية وكبر أبناؤها ذهبوا بعيداً عنها ولا يذكرونها إلا في يوم جعلوه عيداً لها.

ثم ننظر واقع أمتنا. فنحمد الله تعالى على نعمة الإسلام الذي صان المرأة في جميع مراحل عمرها؛ فهي بنت أبيها المدللة وأخت لرجال هي بالنسبة لهم أقدس المقدسات تهون الأرواح دونها. وهي زوجة لرجل يجعلها أميرة قلبه ومليكة فؤاده، يكد ويعمل ساعات طويلة ليقدم ما يستطيع لرفاهها هي وأبنائها، وهي أم لرجال يقبلون الأرض تحت قدميها يتلمسون رائحة الجنة. إنها المرأة المسلمة وهذا حالها.

إن وظيفة المرأة الأساسية في الحياة صناعة وإعداد الأبطال والقادة والعلماء والمفكرين والمخترعين. ولا يعني ذلك أن تجلس المرأة في بيتها ولا تعمل مطلقاً خارجه. فعمل المرأة واجب في أماكن الخدمات الخاصة بالنساء، كالمستشفيات والمدارس، فلا غنى للمرأة عن المدرسة والمستشفى، فإذا ذهبت هناك فيجب أن تجد معلمة تدرسها وطبيبة تعالجها وممرضة تسهر على راحتها. فعمل المرأة في بعض القطاعات واجب ولكن دون إهمال لوظيفتها ودورها الأساسي في الحياة، وضمن ضوابط الشريعة المعلومة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.