الإسلاميون في الجزائر.. الأمل المتبقي للقيامة

blogs - algeria
ما نال شعب نصيبا من الدم كما نال الجزائريون، أنهار من دماءٍ سقت البلاد والعباد، بداية من احتلال ثم استعباد، ثورة ونهاية بدحر المستعمر والاستقلال، لم ينتهي بعد هذا الاستقلال حمام الدم، إذ جاءت العشرية السوداء لتجعل أهل البيت يقتتلون في ما بينهم بعد انتخابات كادت تعصف بالنظام السياسي القائم في البلاد منذ الاستقلال.
دفن الجزائريون حينها موتاهم ودفنوا معها أحلامهم وأمانيهم بالإصلاح والعيش في هناء ونماء بدولة العدل والقانون، وقرأوا الفاتحة على تلك السنوات، ولمّا هبت رياح الربيع على الأمة العربية كانت الجزائر على رأس الاحتمالات للالتحاق بركب سفينة الربيع العربي، لكنّ ذلك لم يحدث، وأطلق بوتفليقة سلسلة إصلاحات قال عنها أنها ستنقل البلاد والعباد إلى جنّة العدل والقانون، واليوم على أبواب الانتخابات البرلمانية، التي تعدّ واحدة من الإجراءات التي سطرها فخامة الرئيس عبد العزيز، فما هي فرص التغيير هذه المرّة.

تخوض الأحزاب الإسلامية في الجزائر غمار الانتخابات التشريعية المقررة يوم الرابع من مايو القادم، وسط تفاؤل وارتياح كبير وسط أنصار التيار الإسلامي و بعض طبقات المجتمع الجزائري على إمكانية اكتساح الإسلاميين لمقاعد البرلمان، نظرا للبرنامج الواعد الذي أعدّه الإسلاميون لهذا الموعد وللحضور اللافت لهم منذ إعطاء شارة بدء الحملة الانتخابية بوعود نالت الإشادة والسخرية معا.

أغلب أحزاب التيار الإسلامي في الجزائر اعتمدت خيار المشاركة وإن اختلفت مستوياتها ينتقدها البعض لإسهامها في ما يعتبرونه تبييضا لصورة النظام وإضفاء للشرعية له، بينما يرى فريق آخر أن هذه المشاركة بعيدا عن فكر المغالبة تجنب الجزائر مزيدا من المآسي..

ويرى الملاحظون أن يشكل هذا الموعد الانتخابي "حجر أساس" نحو التغيير في الجزائر، قد يزيد من تموقع الإسلاميين على الساحة السياسية، وهو الخطر الذي تكون قد استشعرته الأحزاب الحاكمة، فبادرت إلى انتقاد الإسلاميين ووصفهم ببائعي الأوهام خصوصا بعد الكشف عن برنامج حركة مجتمع السلم "حمس" المسمى البرنامج البديل، والذي يعد بنهضة شبيهة لنهضة تركيا وماليزيا، علها تتفادى أية مفاجأة غير سارة،  قد تعصف بما تبقى من شرعية ثورية واحتيال باسم برنامج الرئيس .

الإسلاميون في الجزائر، قدرتهم على الحشد والاستقطاب لا يختلف عليها اثنان، تدخل أحزابهم الانتخابات البرلمانية بصفوف متفرقة، لكن في الساحة أيضا أطراف إسلامية غير مشاركة في العملية الانتخابية وأخرى مقاطعة لها، الترشّح بقوائم موّحدة أراده تحالف حركة مجتمع السلم المنضوي تحت لوائه كلاً من حركة مجتمع السلم الذراع الأقوى للإسلاميين في البلاد تحت قيادة الدكتور عبد الرزّاق مقري، وحركة التغيير والدعوة الابن العائد إلى حضن والده تحت زعامة عبد المجيد مناصرة، بالإضافة إلى تحالف المسمى الإتحاد، الذي جمع بين أضلاعه كلا من حركة النهضة وحركة البناء وحزب العدالة والتنمية استثناء في هذه الانتخابات.

بينما أختار رموز وقادة جبهة الإنقاذ المنحلة مثل علي بلحاج وحزب طلائع الحريات بقيادة علي بن فليس، وحزب جيل جديد بقيادة سفيان جيلالي وبعض الشخصيات الوطنية الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات، أمّا السلطة في تعاطيها مع الإسلاميين فقد تعامل حسب محللين معهم بمنطق التفكيك والاحتواء، والإقصاء بل ذهبت إلى أبعد من ذلك في التقليل من الظاهرة الإسلامية، وتأثير التجارب الإسلامية في دول الجوار تارة، و بالترحيب باستيراد النموذج التركي وتطبيقه في الجزائر تارة أخرى.

أغلب أحزاب التيار الإسلامي في الجزائر اعتمدت خيار المشاركة وإن اختلفت مستوياتها ينتقدها البعض لإسهامها في ما يعتبرونه تبييضا لصورة النظام وإضفاء للشرعية له، بينما يرى فريق آخر أن هذه المشاركة بعيدا عن فكر المغالبة تجنب الجزائر مزيدا من المآسي والمخاوف بشأن قدرة هذا التيار على الحكم.

لم تشهد الحملة الانتخابية في أيامها الأخيرة أي استقطاب أيديولوجي عدا بعض الخطابات والتصريحات المعتادة من زعماء بعض الأقطاب العلمانية ويسارية، لكنّ الهاجس الأكبر الذي يمزق قلوب المشاركين هو: هل سيقبل الناخبون على التصويت؟