أصلحوا أخلاقكم قبل إصلاح العالم!

blogs الاخوان المسلمين

عندما تقرأ لأحدهم يقول "سنحكم العالم ونحرر القدس، وكل تلك البلاد ستصبح محافظات إسلامية". لن تضحك -فقط- على فرط سذاجة الكاتب وأحلامه الوردية؛ بل ستضحك ضحكة استهزاء لكمّ المصائب والكوارث الأخلاقية التي تتستر عليها الجماعات والتنظيمات الإسلامية خاصة في مصر؛ وبالأخص جماعة الإخوان.

 

أولا أنا لا أسفه من حلم أحد ولا من شخص أحد؛ فكل إنسان من حقه أن يحلم ومن ماضٍ قريب، كنا جميعا نقول نفس هذا الكلام الساذج؛ من قبيل "الحكومة الإسلامية وأستاذية العالم". لكن كيف تصبح تلك الأحلام الوردية حقيقة وكيف ستتحقق؟ لا أحد يرد، ولا أحد يريد -أصلا- أن يجيب، الجميع يريد أن يحلم ويردد أحلاما؛ في حين أنه حتى الخيال السياسي -لدى هؤلاء الإسلاميين- يتمتع بالعقم الشديد، وخير دليل على ذلك أنهم فيما يقارب من خمسة أعوام ما زالوا يتساءلون ببلاهة "السلمية أم حمل السلاح" ويطرحون سؤال "ماذا سنفعل بعد سقوط السيسي أو موته المفاجئ" ويعيشون في "جيتو" وجزر منعزلة يسبحون في مياه ساخنة بالحليب المطعم بالقمح المصري وجوز الهند.

 

نصف أعضاء الجماعة وشبابها -تقريبا- في شتات؛ تأكلهم الغربة وتفتنهم الدنيا، وتحملهم ساقية الزمن من أرض الطمأنينة لأرض الغرابة، والنصف الآخر ما بين معتقل ومطارد وعاجز ومكتئب لا يستطيعون فعل شيء، يجتمعون على المقاهي ويتبادلون الضحكات، وينصرف كل لحياته المليئة بالمتاعب والكدر.

 

استسهال وانعدام للتخطيط وضياع للجهود وهدر للطاقات بشكل لا يتوقعه العدو قبل الصديق؛ فبدلا من السعي لتأسيس مؤسسات بحثية جادة، وجهات استطلاع رأي بطرق علمية، يتجه الجميع للعمل كمهرجين

خيال سياسي عقيم بلا أفق؛ لا يستطيع الإقدام على فعل سياسي جريء له قيمة، يسوده حالة من الاستسهال والاسترخاء والبلاهة، يؤسسون قنوات فضائية، وينفقون عليها الملايين بلا طائل ولا عائد لا يتابعها إلا المنتمين للجماعة، وحفلات ومؤتمرات وبرلمان موازي أعضاؤه جنود طواشي، يجلسون على مقاعد وثيرة، ويطرقون بأيديهم السميكة على طاولات خشبية هزيلة؛ ليظهروا قوتهم الكاذبة أمام الكاميرات.

 

استسهال وانعدام للتخطيط وضياع للجهود وهدر للطاقات بشكل لا يتوقعه العدو قبل الصديق؛ فبدلا من السعي لتأسيس مؤسسات بحثية جادة، وجهات استطلاع رأي بطرق علمية، وإنشاء مشروعات حتى لو صغيرة أو متوسطة؛ لكنها حقيقة ومفيدة، أو حتى مشاريع لإعادة التأهيل النفسي، ومساعدة اللاجئين من المصريين وغيرهم، أو العمل لحملات سياسية لإخراج المعتقلين، أو لجان لمساعدة المُفرج عنهم، أو لجان لمتابعة حياة كل إنسان داخل المعتقل وتقديم الرعاية والدعم وبرامج التثقيف اللازمة، يتجه الجميع للعمل كمهرجين، وأتذكر مقطع فيديو كليب نشرته قناتهم تحت عنوان "إبداع المقاومة" يظهر فيه شاب بـ"شورت" خاص بالبحر، ويرقص على أنغام أغنية مماثلة لأغنية "gangam style"  شيء غير مسبوق من القبح والسخافة والفشل، يقدمه هؤلاء على أنه مقاومة ونضال .

 

لكن الأدهى والأكبر من كل ذلك؛ هو مقدار الكوارث الأخلاقية التي حدثت في السنوات القليلة الماضية بعد الانقلاب في مصر، حوادث سرقة واختلاس وتحرش وتصرفات حمقاء من الكبير قبل الصغير. فعندما يشيع أمر منع المساعدات لأسر المعتقلين بحجة أن هؤلاء المعتقلين يتبعون الجبهة الأخرى، وعندما يتم طرد شباب قدموا زهرة أعمارهم ليستفيد منها مجموعة من الفشلة، أو ليختبروا بها اقتراحا أو فكرة كأن هذه الأرواح وهؤلاء الشباب بلا قيمة وبلا ثمن، بحجة أنهم يتبعون الجبهة الأخرى؛ فلا عجب عندما تعلم أن شابا يُعرف عنه أنه إسلامي أو حتى يؤمن بمجموعة مبادئ؛ قد تورط في عملية نصب أو سرقة، أو علاقة غير سليمة مع فتاة.!

 

اتركوا السياسة التي فشلتم فيها فشلا ذريعا، وكلفتكم الأموال والأنفس والدماء، وعودوا لترميم جماعتكم، وترميم نفوسكم من الداخل، وترميم أخلاقكم، ولا أستثني نفسي من الحاجة إلى عودة للأخلاق والقرآن والتزكية

وعندما يقدم القادة والمسئولون في التنظيم الرقابة السياسية والتنظيمية، ويحرصون عليها أشد الحرص حتى إن أشخاصا منهم هددوا شبابا في المعتقل معهم بالإبلاغ عنهم إذا استمروا في قراءة كتب معينة، أو التقرب من شخص آخر لديه أفكار مختلفة عنهم، ويحجبون النصيحة الأخلاقية، ويزيدون على الاعتقال أو المطاردة أو هموم الحياة هما وتهديدا وضغوطات نفسية وإهمالا، فيزيدون الطين بلة؛ فينهار الفتى أو يسقط الجميع من نظره؛ فيصبح في خواء على حافة العدم، فلا عجب أن ينتشر التدخين والأمراض النفسية، والعلاقات غير السوية، وتتشظى الجماعة من الداخل، وتتفكك العلاقات، وتذهب أواصر الأخوة والصداقة والاحترام مع الريح.

 

عندما ترى كل ذلك فيجب أن تقول "أصلحوا أنفسكم وأخلاقكم قبل أن تصلحوا العالم" واتركوا السياسة التي فشلتم فيها فشلا ذريعا، وكلفتكم الأموال والأنفس والدماء، وعودوا لترميم جماعتكم، وترميم نفوسكم من الداخل، وترميم أخلاقكم، ولا أستثني نفسي من الحاجة إلى عودة للأخلاق والقرآن والتزكية.

 

وأعيدوا تعريف النضال وتصوراتكم عن العالم؛ فالنضال يجب أن يكون نضالا ذكيا، لا نضالا سهلا، فما أسهل أن تموت في سبيل الله؛ ولكن ما أصعب أن تعيش في سبيل الله. إن تراجم الشهداء والحكماء تعلمنا ذلك؛ بداية من حياة المفكر علي عزت بيجوفيتش الذي امتلأت حياته بالنضال، وتم اعتقاله؛ لكنه لم يستسهل ولم يهدر أرواح تابعيه وطاقاتهم، وحتى الشهيد باسل الأعرج الذي علمنا كيف نحيا وكيف نموت، كيف نفهم قضيتنا فنناضل من أجلها بشكل يوجع العدو، وفي نفس الوقت لا نقدم أنفسنا لقمة سهلة سائغة لفم العدو؛ فإن الحياة عقيدة وفهم وجهاد.



حول هذه القصة

A worker walks in between oil barrels at Pertamina's storage depot in Jakarta in this January 26, 2011 file photo. To match Special Report CHINA-CORRUPTION/INDONESIA REUTERS/Supri/Files (INDONESIA - Tags: ENERGY BUSINESS)

انخفضت أسعار النفط العالمية بنحو 6% في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري لتسجل بذلك أكبر خسارة فصلية منذ أواخر عام 2015 في ظل الخوف من عودة النفط الصخري.

Published On 2/4/2017
صوّت مجلس النواب العراقي بالإجماع على رفض رفع علم إقليم كردستان على مؤسسات محافظة كركوك وأبنيتها.

أكد رئيس مجلس محافظة كركوك العراقية ريبوار الطالباني أن مجلس المحافظة باق على موقفه بشأن قرار رفع علم إقليم كردستان على المباني الحكومية في المحافظة لأنه قرار قانوني ودستوري.

Published On 2/4/2017
Republican Presidential nominee Donald Trump holds a bi-lateral meeting with Egyptian President Abdel Fattah el-Sisi in Manhattan, New York, U.S., September 19, 2016. REUTERS/Carlo Allegri TPX IMAGES OF THE DAY

انتقدت هيومن رايتس ووتش اللقاء المرتقب بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي، وقالت إنه ينعقد بلحظة بلغت فيها حقوق الإنسان الحضيض بمصر، وأصبحت فيها مهددة بالولايات المتحدة.

Published On 2/4/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة