من شر حاسد إذا حسد

blogs - sky
الحسد عقبة في طريق الكثير منا.. مجهولٌ يخاف منه الناس.. مُعَطِّلٌ لكثيرٍ من المشاريع.. مُنَغِّصٌ لِكُلِّ فرحة.. شَمَّاعةٌ لكثيرٍ من حالات الفشل.. ملجأٌ لبعض الناس عند ضعفهم.. سبب كل الأمراض المفاجأة.. حُجَّةٌ لإخفاء ما سيعرف آجلا ام آجلا.. ومصدر رزق لكثير من الدجالين والمشعوذين..

 

منذ زمن طويل تعودت على أن أحدِّث الناس بنعم الله عليَّ من دون خوفٍ ولا سِرِّية.. تعلمت أن أُشارك الناس خططي ومُخطَّطاتي.. مَرَّةً طالبا للنصيحة ومرات عديدة أشارك من مبدأ المشاركة لا أكثر ولا أقل ودائما تأتيني نفس النصيحة "لا تُفصح على ما تريد حتى لا يفشل".

 

اصنع مصيرك بيدك لا بيد غيرك.. تغيَّر ولا تبق جامدا.. لا تتوقف فالحركة إثباتٌ بأنك حي.. اسمع للآخرين بقدر ما ينفعك ويُقَوِّمُ أخطاءك.. اجمع مِنْ حولك مَنْ يُساعدكَ على النجاح.

وكثيراً ما دخلت في نقاشات ما بين قدرة القَدَر والحسد، فالقَدَر لا مناص منه شئت أم أبيت فهو قادم إليك ولن يصيب أحدا غيرك، وليس لأحد القدرة على تغييره، ولكنه أيضا مجهول، وهذه الصفة مشتركة مع الحسد، وهنا تأتي المفارقة.. فما أن أسال من يخاف من الحسد؟ وكيف يعلم أن ما أصابه هو من حسد الحاسدين، أم أنه قَدَرٌ ونصيب، فتأتي الإجابة بشكل سريع، بأنه لا يعلم، وهنا أشعر بالانتصار، فإذا كنت لا تعلم أن ما يصيبك هو قَدَر أم حسد فكيف تُعطِّلُ نفسكَ خوفاً من الحسد؟

 

ولا أنكر بأنني قد كنتُ هدفاً لأعين الحاسدين في حياتي، أو هذا ما وصلني عن طريق بعض الأشخاص، ولا أنكر بأنني تعرضت للكثير من الحوادث بعدها مباشرة، ولكنني أرفض رفضا قاطعا بأن أربط الحادث بالحسد، فما كان قد كان، وحالي حال الكثير من الناس، تصيبني المصائب وتنزل بي الفواجع وأتقبلها بابتسامة واثقا بأن عجلة الأيام لا تتوقف وسوف تزول الصعاب آجلاً أم عاجلا.

 

الكلُّ محسودٌ في هذه الدنيا.. فالغنيُّ محسودٌ على ماله، والفقير محسودٌ على الجنَّة التي تنتظره في الآخرة.. والسياسيُّ محسودٌ على جاهه.. والمواطن محسودٌ على راحة باله التي يوفِّرها له نفس السياسي.. والناجح محسودٌ على نجاحه.. والفاشل محسودٌ على عدم اهتمامه! وحتى الموتى يُحسدون على موتهم وكثير ما أسمعها "لقد مات فاستراح!"

 

لماذا تُوقِفُ عجلة الحياة؟ ولماذا تؤجل وتتردد خوفا من شرٍّ أنت لا قدرة لك عليه ولا سيطرة.. أخرِج طاقاتك من قمقمها.. حارب من أجل حياتك.. اقرأ كل ما يقع بين يديك.. تعلم من الجميع صغيرا كان أم كبيرا.. اصنع مصيرك بيدك لا بيد غيرك.. تغيَّر ولا تبق جامدا.. لا تتوقف فالحركة إثباتٌ بأنك حي.. اسمع للآخرين بقدر ما ينفعك ويُقَوِّمُ أخطاءك.. اجمع مِنْ حولك مَنْ يُساعدكَ على النجاح.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.