العالم بين أم القنابل وأبو القنابل

blogs - قنبلة أميركية
على غرار أبو مصعب الزرقاوي، وأبو بكر البغدادي، وأم المقداد قائدة كتيبة الخنساء، بولاية الرقة في صفوف داعش، بات العالم يعيش حرباً إعلامية كبيرة، على خلفية ظهور أم القنابل، ذات الأصول الأميركية، وأبو القنابل ذو الأصل الروسي، غير أن كلا الأم الأميركية والأب الروسي، ليسا ذوات طبيعة آدمية، فهما من صنع البشر لقتل البشر، وكل من المسميات السابقة، جاءت لتهدبد السّلم المجتمعي والعالمي، تنتهج فكر الإرهاب، ولكن كلا بطريقته وبالإمكانات التي توفرت لديه.

في 11 مارس لعام 2003، أجرت الولايات المتحدة الأميركية، الاختبار الأول لما تسميه أم القنابل، في ولاية فلوريدا، والذي أعقبه الاجتياح الأميركي للعراق، لم تلبث المنطقة عقب ذلك، أن عاشت أسوا فترة عرفها تاريخ المنطقة الحديث، فقد أجتاحت الحروب الأهلية الشرق الاوسط، ونزح ملايين البشر، وأزهقت مئات الأنفس، وقسمت البلدان إلى عدة دويلات، ولا يزال الوضع يمشي نحو الأسوأ، منذ ذلك الحين حتى اليوم.

ذكرت وسائل إعلامية أميركية قبل أيام، أن الاستخبارات الأميركية تدرس سيناريوهات اغتيال رئيس كوريا الشمالية، بينما تقول الصين أن أي حرب مع كوريا الشمالية لن يكون فيها منتصر.

حين تكشف الستار دول كأميركا وروسيا، عن أسلحة مدمرة وفتاكة، فذلك يندرج تحت حماية المصالح المشتركة، والأمن القومي، ومكافحة الإرهاب، وحين تسعى شعوب لنيل حريتها ونبذ الاستبداد والظلم والاحتلال، تُدرج تحت قوائم الإرهاب وجماعات العنف والتطرف، فتُحاصر وتُضرب وتُقصف وتُهجر.

لم يعد للإرهاب سوى تعريف واحد لا سواه، الإرهاب: هو ما تعرفه أميركا وروسيا أنه إرهاب، ومن يقول غير ذلك! فليسأل تلك التنظيمات والجماعات، التي يقاتل الجيشين الأميركي والروسي إلى جوارهما في العراق وسوريا.

لم يوجد الإرهاب إلا في المناطق التي تريد له القوى العظمى أن يكون فيها، لكي تعيد تشكيل الجغرافيا كما يتناسب مع مصالحها وأهدافها الاستراتيجية، ما يضمن استمرارية هيمنتها على المنطقة. بالتزامن مع استخدام أم القنابل، أكبر قنبلة تقليدية غير نووية، والتي صرحت وزارة الدفاع الأميركية أنها ألقتها يوم الخميس الماضي، على سلسلة كهوف في ولاية ننغرهار الأفغانية، مما أسفر ذلك الانفجار الهائل عن ألسنة لهب كبيرة، ذكر حاكم الولاية أنه تمت رؤيتها من مسافة 32 كيلو متر.

بمعية ذلك تعلن وكالة الأنباء الروسية "سبوتنيك"، أن لديها قنبلة أسمتها بـ"أبو القنابل"، يبلغ قطرها التدميري إلى 300متر، بينما القطر التدميري لأم القنابل يصل إلى 150 متر فقط، بتزامن مع كل ذلك، تجري كوريا الشمالية تجاربها الصاروخية باستمرار، غير أبهة بكل التنديدات الدولية، وبغضب الإدارة الأميركية الجديدة، معلنة بكل تلك التجارب، عن حرب يبدو أن ملامحها بدت تلوح في الأفق، فقد سبق أن ذكرت وسائل إعلامية أميركية قبل أيام، أن الاستخبارات الأميركية تدرس سيناريوهات اغتيال رئيس كوريا الشمالية، بينما تقول الصين أن أي حرب مع كوريا الشمالية لن يكون فيها منتصر.

ما يحصل في اليمن تقف خلفه إدارة أوباما بأيدي إيرانية، وما حصل في مصر إثر الانقلاب العسكري، كان انقلاباً أميركاً غربياً محض، من أجل مراعاة مصالح الطفل المدلل "إسرائيل".

في حقيقة الأمر أن مسمى "الإرهاب"، هو مصطلح ذو بعد مصلحي نفعي، تقتات وتحيى عليه الأنظمة الاستبدادية، وتحقق به الدول العظمى أهدافها على حساب الجغرافيا والإنسان.

دعونا ندرس جيدا مسرح الاقتتال الدائر اليوم في العالم، ومن ثم دعونا نحدد أطراف الصراع الحقيقية، التي تقف خلف أطراف الصراع التقليدية، الحقيقة ما وصل إليه العالم اليوم، وخصوصاً الشرق الأوسط، ليس له علاقة بالإرهاب والتطرف، فالمسبب الحقيقي لكل ذلك، هي القوى العظمى الداعمة، التي تقوم بالدفع بذلك الصراع إلى الأمام.

فما حصل في العراق كان تحصيل حاصل لما قام به الجيش الأميركي، إبان غزوه على العراق عام 2003، أعقب ذلك تسليم العراق لميليشيات إيرانية.

وما يحصل اليوم في سوريا أيضا، هو تحصيل حاصل لدعم روسيا لنظام الأسد. وما يحصل في ليبيا هو دعم قوى كبيرة لجماعة خليفة حفتر، وما يحصل في اليمن تقف خلفه إدارة أوباما بأيدي إيرانية، وما حصل في مصر إثر الانقلاب العسكري، كان انقلاباً أميركاً غربياً محض، من أجل مراعاة مصالح الطفل المدلل "إسرائيل".

إعلان

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان