شعار قسم مدونات

النسخة الأصلية للإسلام

blogs - الدولة الإسلامية
لا تبهرني التجارب الديمقراطية للدول المتقدمة، ولا تخدعني الشعارات المثالية للجماعات المتطرفة التي تختزل الإسلام في الانتماء لها. فالانبهار من الأولى يوصمني مجتمعي بتهم العلمانية والليبرالية والتغربية.. إلخ، والانخداع بالثانية يؤدي بي إلى دهاليز الإرهاب المظلمة. وبينهما يبرق في سماء الخيال الصورة النقية للإسلام في عصر الرسول علية الصلاة السلام وخلفائه الراشدين الذي يحتوي على تطبيقات أخذتها الديمقراطيات الحديثة وشعارات سرقتها الجماعات المنعزلة، وكم أتمنى أن يظهر في عالمنا نموذج يسترد ما أخذته الديمقراطيات واستلبته الشعارات، ويعيد الأمة إلى أصلها الذي تركها عليه أمينها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك وينقذ أبناءها من هذا الانفصال بل الانفصام بين تعاليم دينهم وواقع معاشهم.

الكل اليوم يدعي أنه على الحق المبين، من يسفك الدماء ومن يهدر الحقوق. متناسين أن الإسلام جاء ليتمم مكارم الأخلاق، ولنتوقف قليلا عند "يتمم" ما يعني أنه جاء ليكمل مسيرة بناء المجتمع ولم يهدمها ويبدأ من جديد. فالإسلام جاء ليهذب ويصقل المحسنات ويلفظ القبيحات ويدعم القيم الإيجابية التي تطور المجتمع وتحفظ حقوق أفراده وتسالم بينهم وتآلف بين قلوبهم.

لا غرابة أن تقوم دول نصفها بالكفرية بتقديم مسؤوليها إلى المحاكمة عند ارتكابهم أخطاء في حق المصلحة الوطنية العامة، وتقيد صلاحياتهم، بينما دول تلبس الصفة الإسلامية تسمح لمسؤوليها بالتفرد بكل شيء.

المؤمن لا يروع أو يقتل ولا يسجن أو يسرق، ويتقي النار ولو بشق تمرة، وإن لم يجد فابتسامته صدقة.

الإسلام جاء متوازنا بين العبادات والتعاملات لتستقيم الحياة، وضرب الأمثلة عن امرأة تقوم وتتصدق ولكنها تؤذي جيرانها، فقال هي في النار وعن رجل لا يجتهد في أكثر من الواجب ولكنه لا يحمل غلا لأحد فشهد له بالجنة. وآخر أزال شجرة تؤذي المارة فدخل الجنة.

إن كثيرا من مظاهر الفساد في عصرنا هي في اللهث وراء المكاسب الخاصة على حساب المصلحة العامة، وهو ما حذرنا منه رسولنا الكريم في قوله والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتتنافسوها كما تنافسوها تؤهلكم كما أهلكتهم، إن آفة التنافس على المال والسلطة هي المعضلة التي تواجه الأمة وتفرقها وتقف في طريق وحدتها ونهضتها.

إنه تنافس محموم أهدر الثروات وشرد الشعوب وقتل الأحلام وأقصى الكفاءات، لقد طغت الروح الفردية على الجماعة حتى كادت تستعبدها. إنه الداء الذي حذرنا منه رسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام فوقعنا فيه في الوقت الذي تجنبه غيرنا ممن لا يؤمن في ديننا، ولكنه استلهم بالتجارب مضامين رسالته الفطرية التي تقدم الجماعة على الفرد، والمصلحة العامة على الخاصة، وتقوم بالاستخلاف المثالي على عمارة الأرض، واحترام الإنسان واعتباره الركيزة الأساسية في الحياة.

لذلك فلا غرابة أن تقوم دول نصفها بالكفرية بتقديم مسؤوليها إلى المحاكمة عند ارتكابهم أخطاء في حق المصلحة الوطنية العامة، وتقيد صلاحياتهم وتراقب أداءهم وتحاسبه بينما دول تلبس الصفة الإسلامية تسمح لمسؤوليها بالتفرد بكل شيء وأخرى بالتجرد من كل شيء، وهذا من أسباب وليس تبرير ظهور جماعات مسلحة تحاول أن تقدم مشروعا تدعي أنه إسلامي، بديلا عن إسلام دولها، ولكنها كمن أراد أن يكحلها فأعماها.