غزة بين مطرقة السلطة وسنديان الاحتلال

منذ أن أعلنت حماس سيطرتها على قطاع غزة عام 2007، وقد أُعلنت الحرب عليها، فمن أزمة الى أزمة أخرى.. الأمر الذي أرهق المواطنين، فكلما بدأت غزة تستعيد عافيتها ظهرت على الساحة أزمة جديدة، وقد بدأت بالحصار الكبير الذي فُرض على غزة بعد إغلاق المعابر والتي نتج عنها عديد من الأزمات كالكهرباء وعدم الإعمار لنقص مواد البناء، ومنع من السفر وعدم السماح بإدخال الكثير من السلع الغذائية والمعدات والآلات التي ادعى الاحتلال الصهيوني استخدامها في التصنيع العسكري لفصائل المقاومة.

 

ولم يكتف الاحتلال الصهيوني بالحصار الاقتصادي فقط بل أقدم على شن ثلاثة حروب متتالية في أقل من ست سنوات أدت لسقوط آلاف الشهداء وهدم آلاف البيوت والمؤسسات الحكومية والمدنية.

 

هكذا هي غزة بصمودها وعزيمة أهلها لا تتزعزع ، فهي تقع بين السُّلطة من جهة وبين العدو الصهيوني من جهة أخرى، وكلاهما يخططان لذات الهدف؛ وهو القضاء على حُكم حماس وتسليم غزة

شباب غزة بلا عمل ليس رغبة منهم وإنما لمجرد انهم من غزة فيجب أن يبقوا في حالة يأس وعدم وضوح مستقبل ليكونوا عالة على المجتمع وكي تنتشر الفوضى والجريمة والمشاكل الاجتماعية المترتبة على بطالة هؤلاء الشباب.

 

مطرقة السلطة:

السلطة الفلسطينية في رام الله ممثلة في الرئيس أبو مازن غير آبهة بما يجري في غزة فهدفها إسقاط حُكم حماس، فمنذ العام 2007 أصدر الرئيس أبو مازن تعليماته لكافة الموظفين بالاستنكاف عن العمل مما كان له الدور في شل الحياة وكان أخطرها استنكاف الأطباء والممرضين والمعلمين ومن ثم رجال الأمن.

 

كذلك تفاقم أزمة الكهرباء التي أرهقت المواطنين نتيجة عدم إدخال السولار أو رفع نسبة الضريبة المفروضة عليه، ناهيك عن إغلاق معبر رفح البري مع الشقيقة مصر والذي لا يُفتح إلا في أيام قليلة في العام؛ وهو يعتبر من أكثر الأزمات فتكاً بغزة وأهلها كونه المعبر الوحيد الذي يربط أهل غزة مع العالم الخارجي، ولكن الأخطر أن تصل الأزمات إلى أرزاق من وقف إلى جانب السلطة ودافع عنها والتزم بتعليماتها، فهذا يعني أنك لا تريد أحداً في غزة حتى من الذين يدافعون عنك، فعندما خصمت السلطة من رواتب موظفيها فهذا يعني أن الدائرة تدور على الجميع في غزة وأن السلطة تعاقب كل من يقيم بغزة حتى لو كان ينتمي لحزب السلطة في رام الله.

 

السلطة في السابق كانت تدين الحصار وتتهم أطراف أخرى بمعاقبة غزة سواءً الاحتلال أو غيره، وكانوا يتغنَّون بأن الرئيس يبذل جهوداً جبارة لفكِّ الحصار عن غزة ويجنبها ويلات الحرب، لكن بعد ما قدمت بعض الدول الحلول لكثير من الأزمات وتحديداً المعبر والكهرباء ورفض السلطة لكل الحلول التي من شأنها أن تضع حداً لتلك الأزمات، فهذا يعني أن السلطة شريكٌ في افتعال الأزمات لقطاع غزة. اليوم أصبحت السلطة وبشكل علني تقول بأنها ستضغط على غزة لتتنازل حماس عن حُكمها واتخاذ خطوات غير مسبوقة وحاسمة وهذا تحول في سياسة السلطة تجاه غزة.

 

سنديان الاحتلال:
الاحتلال الصهيوني هو بمثابة السنديان الذي يضغط على أهل غزة؛ فيحاول جاهداً وفي كل وقت لزيادة الضغط لإخضاعها.. غزة التي تحتضن المقاومة.. غزة التي هتفت نساؤها بعد هدم بيوتهن للمقاومة ورجالاتها في حرب العام 2014.. غزة التي هزمته في جولات كثيرة على المستوى العسكري والأمني، ثلاثة حروب مدمرة لم تثني عزيمة أهل غزة. لذلك كل يوم نسمع تهديدا جديدا من قادة العدو بضرب غزة، فهو يحاصر غزة ويغلق المعابر والحدود ويمنع المواطنين من التحرك والسفر سواءً كانوا مرضى أو كان لديهم مصالح مختلفة خارج أرضه.

 

هكذا هي غزة بصمودها وعزيمة أهلها لا تتزعزع ، فهي تقع بين السُّلطة من جهة وبين العدو الصهيوني من جهة أخرى، وكلاهما يخططان لذات الهدف؛ وهو القضاء على حُكم حماس وتسليم غزة، فحماس في غزة أصبحت قوة فاعلة وتمتلك من وسائل القوة الكثير، وهذا يزعج السلطة لأن وجودها بهذه القوة يقوِّض المشروع الصهيوني الكبير ومشروع السلطة المبني على التنسيق الأمني الذي يعتبرونه مقدساً، والعدو الصهيوني الذي لن يهدأ إلا إذا أنهى حُكم حماس في غزة التي مرَّغت أنوف قادته وجنوده، وأصبحت لديها القوة للصمود في وجهه، وتقويض مشروعه الصهيوني الكبير في إقامة دولتهم الصهيونية الكبرى، وهذا لن يحدث بوجود فصيل فلسطيني يتمسك بحقِّه في مقاومة من يحتله ولا يعترف بوجود عدوه.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

أفاد معهد "نورث 38" المتخصص بإجراء أبحاث حول كوريا الشمالية أن صورا التقطتها أقمار اصطناعية أظهرت أن موقع بونغيي-ري المخصص للتجارب النووية بشمال هذا البلد بات "جاهزا" لإجراء تجربة جديدة.

قدم ثلاثة نواب بمجلس الأمة الكويتي طلبا لاستجواب رئيس الوزراء جابر المبارك الصباح بشأن ما وصفوه بمخالفة القانون وسوء استعمال السلطة، بينما وصفت الحكومة طلب استجواب رئيسها بالانحراف التشريعي.

الأكثر قراءة