على قيد الحياة وليست على قيد الأمل

blogs الفقر

تردد قلمي كثيرا قبل أن يكتب عله خوف من ملامسة الأوراق العذراء. أو ربما هو خوف من أن يتمرد هذا القلم على نفسه. وهو الذي اعتاد القمم الشاهقة والأخبار الدسمة. ربما خوف من ألا يجد الكلمات التي تشفي وتعبر. عله هرب من حديث طويل لكن لا منتهى له… لا يمنحك نفسه من الوهلة الأولى.  السيناريوهات كثيرة وتخبطات أكثر … 
 

جالس أنت في ركن منزلك الدافئ تحتسي قهوتك اللذيذة تسبح بخيالك يمينا وشمالا قلم بين يديك وورقة بيضاء تكتب أفكارا. تخطط لحياتك ترسم أفق أهداف جديدة.  تستمتع بنعيم الاستقرار، منزل جميل، شرفة كبيرة يبصر الناظر من خلالها كل المدينة ويزيد استمتاعك بنعيم الاستقرار ذاك بينما لا يعرف آخرون مذاقه عاجزون حتى على تخيله. تجلسين أنت في غرفتك الوردية تستمتعين بالموسيقى الجميلة الظرف المناسب لكي تتسلل لك فيه الأحلام الجميلة والأفكار المبدعة بينما نسيت أذن آخرين صوت الأنغام وتراقص الكلمات.
 

بينما تستمتع أنت بمظاهر السكينة الباذخة وبينما تعانقين أنت أبهى تجليات اللون الوردي المتشبعة به أحلامك المشروعة. هناك ليس ببعيد حياة طبعتها ظروف قاسية، حرمان متواصل، حظ منعدم، أمل مرفوض وعود جوفاء أفق مظلم، روح معذبة

بين نمطية أشكال الحياة هذه اصطدمت بها على رصيف مظلم شائك يسمع دبيب النمل. هي كلماتي المترنمة عن واقع دموي والمعانقة خلسة أفق الأمل. هكذا حدثتني نفسي وهكذا حدثتها. حينما أبصرتها … تلك الفتاة.  كومة عظم كساها جلد ورموش قطفها الزمن. عينان متراجعتان بلون رمادي يدق جرس الصمت معلنا عن نقطة سوداء ومشت حياة مرشقة الماضي ومجهولة المستقبل. أصاب من قال الحياة حظوظ لكن الأصوب اليوم يا عزيزي أن الحياة مفارقات. 

فبينما تستمتع أنت بمظاهر السكينة الباذخة وبينما تعانقين أنت أبهى تجليات اللون الوردي المتشبعة به أحلامك المشروعة. هناك ليس ببعيد حياة طبعتها ظروف قاسية، حرمان متواصل، حظ منعدم، أمل مرفوض وعود جوفاء أفق مظلم، روح معذبة، حقيقة سرابية، نفسية ممزقة، وأطلال مستقبل لم ولن يولد. هذه الفتاة التي تلتحف السماء وتعيش بين أحضان الشوارع كان هدفها أن تعيش في سلام لكن الزمن استكثر عليها ذلك ولم يشاطرها المسير جاز أن نقول أنه انعطف بها إلى حيث لا يوجد ضمير.  تحاورها بمشقة أن تتلفظ بحروف. تحاول أنت أن تلصقها ببعضها لتكون كلمات جمل وتفهم الفكرة بحيثياتها ومراميها.

كلمات بخيلة تستشف منها أنها نالت بعد المخاض العائلي والمشاكل وعنف زوجة الأب. حصيرا قديم في ركن المنزل الفخم. ركن متجمد لكن بروده قد لا تضاهي برودة المشاعر، أشخاص سقطت منهم الإنسانية وهم على درب الحياة. حصير نال منه الزمن. تنام عليه هذه الفتاة تارة، وتتخيله بساطا تسري عليه بأحلامها في خلوتها. تكرر: ليس لي رفاق في هذه الحياة ربما الحجر رفيقا؟ علها تنام عليه ليلا وتبثه أحزانها وقت تذكر الخيبات المتكرر والصدمات التي تهشم القلوب. فان سألتهم هذه الشخوص التي تمر بجانبها مرارا وتكرار دون مد يد المساعدة قالوا: إن غابت لن تزيد الغائبات عددا، وإن حرضت لن تزيد الحاضرات عددا..