كن لحن أغنيتك

blogs - عزف
يقول أمران شاينفلد في كتابه أنت والوراثة: أن كل كرموسوم يحمل جينات تعد تعد بالمئات، وأن واحدا فحسب من هذه الجينات يستطيع في بعض الأحيان أن يغير حياة المرء تغييرا شاملا! لو تأملت هذا فسترى أننا مخلوقون بدقة رهيبة، بمعنى حتى بعد أن التقا أبويك فإن احتمال خروجك أنت بالذات إلى الوجود هو 1 إلى 300000 مليون، أليس رقما رهيبا؟! بعد هذا الرقم أمن المعقول أن نكون نسخا مكررة ساذجة! ثم يقول: أنت نسيج وحدك في هذه الدنيا فاغبط نفسك على هذا واعمل على الاستزادة مما ركبته فيك الطبيعة من مواهب وصفات!

على هذه الأرض وفي هذا العصر إن لم تكن أنت أنت، وكنت مجرد نسخة عادية أو نسخة عن شخص آخر فستفنى من دون ذكر أو اسم أو حتى شخص، والأشر بلاء من هذا كله أنك لن تعيش بسلام، فخروج الإنسان عن سجيته أمر يفسد عليه حياته ويثير قلقه واضطرابه! فما إن تبدأ بتقليد أحدهم حتى تبدأ باتباع أخبار وكل خطواته متبنيا كل مبادئه وأفكاره، وهي التي قد لا تناسبك، أضف إلى حجم الوقت الذي ستضيعه بالمراقبة بدلا من تنمية ذاتك مقدار الحذر الذي ستتخذه في كل خطواتك وقراراتك مخافة ألا تكون متماشية مع خطواته وما سيفعله لو كان في ذات الموقف، وليس هذا الا ذوبان سمج وتقليل من شأن الذات وازدراء لها!

تخيل مقدار الجمال في أغنيتك لو وضعت حسب سجيتك كل ما تكسبه من الآخرين، أراهنك أن تكون حينها لحن الحياة الشارد الفاتن والأهم من هذا كله ستحفظ احترام ذاتك وتقديرها!

مهما كان هذا التقليد متقن؛ فإنك ستكشف في نهاية المطاف ولن تكون على سجيتك، فإنه من العسير على الإنسان أن يكون غيرها مهما حاول، وكما يقول إيمرسون: سوف ينتهي كل امرئ إلى وقت يدرك فيه أن التشبه انتحار"، كيف لا وأنت تتحول إلى نسخة رديئة في الوقت الذي عليك أن تكون أناك المميزة؟!
ومن هنا يجب أن ندرك أن لكل منا شخصه وأسلوبه، ولكن هذا لا يعني بطبيعة الحال عدم تحسينها وألا نأخد من الآخرين ما نراه مناسبا لها!

في الموسيقى يتكون السلم الموسيقى من 7 درجات نامية وهي (دو- ري- مي- فا- صول- لا- سي)، تتكون كل ألحان الكون منها، فكلما تم وضعها بطريقة ما على السلم أطربك لحن مختلف، وكذلك الإنسان، ما نحن إلا لحن أغنيتنا!

كل منا له معزوفته الخاصة تختلف اختلافا تاما أو شبه تام عن معزوفة أي شخص آخر، فقد نملك جميعنا نفس النوتة الموسيقية، ولكن كلن يضعها في المكان الذي تمليه عليه شخصيته، وبهذا ينفرد عن غيره!

خذ من كل شخص يمر بك المقطع الذي تراه مناسبا، والذي تحبه ثم رتبه في سلمك حسبما يواتيك لتعزف لحنك الخاص، تخيل لو أنك أخذت لحن شخص آخر ووضعته كما هو في نفس موضعه القديم أي نشاز سترى حينها؟! لن تبدو أكثر من غراب يحاول بيأس أن يبدو بلبل!

لكن تخيل مقدار الجمال في أغنيتك لو وضعت حسب سجيتك كل ما تكسبه من الآخرين، أراهنك أن تكون حينها لحن الحياة الشارد الفاتن والأهم من هذا كله ستحفظ احترام ذاتك وتقديرها!