رسالة عاجلة إلى جلالة الملك

blogs ملك الأردن

بعد أن ضاقت الأمور لحدٍ ما عاد يحتمل، وحين يفقد مواطن الدولة الثقة في مؤسسات دولته التي يعيش فيها حاملاً جنسيتها، ومتأملاً كأي إنسان ينتمي لوطنه، وتحترمه دولته أن تحقق له الحقوق الأساسية للعيش بكرامة استناداً لحقوق الإنسان، وعلاوةً عليها الحق المهم، والواجب تنفيذه لا منةً ولا شفقةً عليه ألا وهو حق الحصول على العمل. ونتاجاً للثقة التي فقدتها في كل حكومة من حكومات الدولة الأردنية، ومجلس النواب الذي انتخبته خلال دورته الأخيرة دون أن تتغير الصورة النمطية السلبية عن النواب مع كل أسف، وما وصل إليه الحال الخاص بي من الخوف على مستقبلي الشخصي، وما تكتبه الأيام للأردن من مصيرٍ مجهول، وللشعب الأردني الذي وصلت الأمور معه لحدٍ لا يطاق، وفسادٍ يعم البلاد، والعباد.

وكأردني لا أجد حلاً من وجهة نظري الشخصية دون انتمائي إلى أي حزبٍ أو جهةٍ ما أو جماعةٍ أو أيديلوجية ضمن أشخاصٍ معينين أو جهاتٍ خارجية إنما من خلال ذاتي، وحاجتي التي لربما هي حاجةُ الكثيرين الكثر من الأردنيين، أردت إيصال رسالةٍ عاجلة لملك البلاد "عبد الله الثاني بن الحسين" بصفته ولي أمر الوطن المملكة الأردنية الهاشمية، والمواطن الأردني الذي أنا واحدٌ منهم العبد لله عز وجل وأدعى "ضياء إبراهيم يوسف إغريب" وأقول في رسالتي بادئاً :

"إلى جلالة الملك ولي أمري عبد الله الثاني بن الحسين الهاشمي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تعلم جيداً أبا الحسين أننّا نمُرُ بمرحلةٍ خطيرةٍ نجاحنا في تخطيها أو سقوطنا فيها يعني ذهاب الكل معها إما للهاوية أو إلى بَرِ النجَّاةِ والأمَّانْ .

أبا الحسين فساد، وفوضى تعم المجتمع الأردني في كافة مناحي الحياة، العربدة والزعرنة في وسائل النقل العام على سبيل المثال، سماسرة بلا أخلاق ولا ضمير وبالخاوات يعمل البعض منهم، حد أجور العمل وضع للعمال ولا يكفي أدنى متطلبات الحياة لهم

وكمواطنٍ أردني وشاب ثلاثيني خاض غمار سنواتٍ من العمل بفترة العشرينيات في مهنٍ عادية كعامل، ومشغل مكائن في مصانع، وموظف مطاعم، وفنادق، ومغلق ورديات لشركات حافلات، ومتدرب في معاهد التدريب المهنية، وغيرها … وفشل وانتكس كثيراً حتى يتعلم طريق الوصول للنجاح وما زال، ولم يكن في ذهنه ثقافة العيب من أي عمل مهما كان مطلقاً .

عاد لدراسته الجامعية وحصل على درجة البكالوريوس في الإعلام مع مرتبة الشرف، وتجهز لينال ثمار التعب الذي قضاه طوال سنواتٍ تسع من الضياع إن كان يحق للكادح المتعب أن يسميها متاهة وضياع، وجاءت الصدمة التي فاقت ما كان سابقاً، سنة وأكثر لا فرص للعمل، ولا مؤسسات لديها شواغر سانحة بعد فقدان فرصة عملي في العاشر من كانون الثاني يناير لعام 2016، فتساءلت في نفسي ما هو الحل إذاً ؟

أبا الحسين فساد، وفوضى تعم المجتمع الأردني في كافة مناحي الحياة، العربدة والزعرنة في وسائل النقل العام على سبيل المثال، سماسرة بلا أخلاق ولا ضمير وبالخاوات يعمل البعض منهم، حد أجور العمل وضع للعمال ولا يكفي أدنى متطلبات الحياة لهم، وأرباب العمل في القطاعات الخاصة تريد من الجامعي، والمتعلم، وصاحب الخبرات أن يأخذ بمثله فأي عدلٍ كمن مثلي أن يرجع بأجر عامل ؟!!

اليوم أبلغ الثلاثين عاماً بلا زواج وبلا مال وبلا وظيفة تساعدني على أن أؤسس شيئاً لأفكر في مستقبل أستحقه، هل من العدل أن أبقى هنا وهناك أحصل على بعض الفتات لأوزع منشورات إعلانية أو أتحمل مكان عملٍ ليس بمكاني ولا باختصاصي في مطعم أو مقهى أو مصنع أو معبئَ وقودٍ في محطة بنزين، وتذهب سنوات علمي، وبذلي، والمكان الذي ينبغي أن أكون فيه هدراً وسداً ؟!! .

تعلم جيداً أبا الحسين وأنت أبٌ لك أبناء كيف يكون شعور الوالدين حيال ما تمر به كابن من عدم استقرار مصيرك، ومعرفةٍ إلى أين ستذهب يكون شعوراً سيئاً، وما تصنعه البطالة من مشكلات على الصعيد الشخصي، والأسرة، والمجتمع .

أنت والدتك بريطانية، وتعلمت في البلاد الغربية، ولمست، وانخرطت في داخل مجتمعاتهم، ورأيت كيف أن الإنسان العادي يبدأ في التطوير لقدراته من خلال جهده الذاتي بعد أن تجاوز حدود هرم ماسلو في تفكيره، بعد أن وفرت له دولته العلاج الصحي المجاني، والتعليم الجامعي المجاني أو بالإقراض للنقود، والمسكن الملائم، والنقل المجاني، والتعليم المدرسي المهيء لأبنائه، والأجر الحقيقي الكافي له، وأمور كثيرة لا يحظى بها إلا فئة قليلة في الأردن من تمتلك رؤوس الأموال، وهنا حديثي ينصب حول قوة مؤسسات الدولة ووجوب أن تكون أكثر قوة من القطاعات الخاصة .

جلالة الملك بصراحة لا أدري ماذا يقول لك المستشارون، والوزراء عن الواقع الحقيقي للحياة التي نمر بها اليوم ؟ لأنهم إن كانوا يقولون لك أننا بخير فهم كاذبون، منافقون، ويغيبونك عن مرحلة الضجر، والغضب العالية التي تنتاب العديد من الشباب وهم الفئة الأكبر في مجتمعنا الأردني، إذ أن مشكلتنا الحالية كمواطنين ليست تدفق اللاجئين وعدم القدرة على استيعابهم بقدر قضية السرقات التي يقوم بها الحيتان المتنفذين الذين لا أعلم بصفتي غير متخصص بالاقتصاد ولا بإدارة الأعمال أين يذهبون بالملايين، والمليارات التي تقدم لنا كدعم من دول الخارج أو من المؤسسات المانحة مما أسمعه وأقرأه في وسائل الصحافة والإعلام؟ ودولة صغيرة كالأردن وفيها خيرات كثيرة، ومساحات شاسعة أكثر من عدد السكان أيعقل أن تكون فقيرة وبلا موارد إذا كان أكبر استثمار فيها العقول الشابة ؟!

أرجو منك جلالة الملك أن تنظر في طلبي الذي هو حق مقدس وواجب عليكم باعتبارك ولي أمرٍ يهمه حال مواطن دولته، ويسعى لسد حاجته، وحاجة الكثيرين مثله لننتج، ونرفع من مكانة وطننا بعطائنا، وإخلاصنا في العمل

سيد البلاد رسالتي لا أريد فيها استعطافاً، ولا شن مؤامرةٍ أو تهجم، ولا تكفي لذكر كل الدوامة التي تعصف بالشارع الأردني، الناس ستصل لمرحلة تأكل بعضها البعض، فالغش، والخداع، والاحتيال، وتجاوز القانون، والإهمال، والتعدي على المال العام، والتقاعس عن أداء العمل في بعض دوائر الدولة، ومؤسسات القطاع العام من مشاهداتي الشخصية يزداد يوماً بعد يوم .

لقد منَّ الله علي أبا الحسين أن أكرمني بوالدٍ قدى بنى بيتاً واحتضنني أنا وإخوتي فيه، ونعيش بكرامة بفضل العزيز ثم بفضله لشقائه وكده طوال هذا السنين ودخل في عمره الستين لا يحظى بتقاعد ولا تأمين صحي وما زال يعمل في دول الخليج كداً وتعباً لتدريس إخوتي في الجامعات مرغماً لا بإرادته، وهو من ما زال يدعمني، ويساعدني وهنا الفرد يصبح عالةً على عائلته لأنه في الدول المتقدمة تتكفل هي بتوفير فرص العمل، والأمور الأخرى ليخرج الفرد عن نطاق أسرته، ويصبح منتجاً يستقل بوقت مبكر، ويبني ركيزةً له .

أرجو منك جلالة الملك أن تنظر في طلبي الذي هو حق مقدس وواجب عليكم باعتبارك ولي أمرٍ يهمه حال مواطن دولته، ويسعى لسد حاجته، وحاجة الكثيرين مثله لننتج، ونرفع من مكانة وطننا بعطائنا، وإخلاصنا في العمل .

ولا أريد أن تراني يوماً ما قد قررتُ الإضراب عن الطعام أمام الديوان الملكي المتواجد أمام قصر رغدان العامر، ولا وضعتُ خيمتي أمام رئاسة الوزراء الأردنية معلناً إضراباً مفتوحاً عن الطعام حتى تحقيق المطلب بنيلي عمل بالمكان الذي أستحقه كصاحب كفاءة، وثقة، وأمانة، وأهلٌ لما أنْشُدُ إليه، فأسندني جلالة الملك، وأسند الشباب الأردني الشرفاء العاملين، الساعين للمعرفة، ورفعة الوطن لا المسحجين الرافعين للشعارات الطنانة الرنانة المنافقة، ودمت بخير" .