شعار قسم مدونات

إن من يلعب بالنار سيُحرق بها

blogs - مازن فقهاء
"وإن من يلعب بالنار سيُحرق بها" كان عنوان هذا المقال ختام البيان العسكري لكتائب القسام بعد عملية اغتيال الأسير المحرر "مازن فقها" مباشرة مساء يوم الجمعة 24/ 3 / 2017 أمام بوابة منزله جنوب غرب مدينة غزة بـ 4 طلقات في رأسه من سلاح كاتم صوت..

 وهنا أسلط الضوء على هذه الجمله التي تلخص قول القسام وكيفية رده على هذه الجريمة البشعة، خصوصا وأنه أثبت دقة كلامه ومعانيه في توجيه الرسائل من خلال خطاباته السابقة وما يترتب عليها.. وهنا إن صح التفسير؛ القسام لا يريد الرد بنفس الطريقة التي رد بها عام 2011 بعد استشهاد القائد أحمد الجعبري التي استهدفته طائرة بدون طيار، هنا شيء مُختلف، حيث تروى القسام وحبس نَفسه جيدا بكل هدوء وحكمة محذرا من رد مكافئ لنفس الجريمة. 

الكثير من بين السطور يحتاج منا كشعب داعم للمقاومة أن نتروى أيضا والتحكم في تناقل الأخبار ودحض الشائعات والروايات دون المصدر رفقا بالحالة الأمنية والوضع المزري الذي نتعرض له جميعا في غزة.. القسام قبل دخول هذه اللعبه والتحدي بكل ثقة، وعد بكسر المعادلة التي سماها الاغتيال الهادئ، وهذا يعني أن القسام لديه ما يملكه، يؤكد فيه تورط الاحتلال، وقد أقسم بصريح العبارة على ندم الاحتلال، وهذا غير مسبوق في تصريحاته وبياناته مما يعني أن المصاب جلل.

لا شك أنه حدث أمني استخباراتي ذكي أراد الاحتلال منه إيصال رسائل واضحة للقادة في غزة وخلخلة أمن الجبهة الداخلية بالمفهوم العام، ولكن خلف هذا الاغتيال أسرار وخبايا من نشاطات ومهمات علم بها الاحتلال، وإلا لماذا لم يكن غير الفقها الليلة ضحية لغدر الصهاينة، كل هذا سيكشف وسيظهر للعلن وبكل تأكيد أن قادة المقاومة تعي جيدا تفاصيل الاغتيال وتتحكم بزمام الأمور بالحكمة والحنكة التي تجب.

أعتقد أن هذه الجريمة بقدر آلامها في قلوبنا لا تعد ضعفا في غزة ولا في مقاومتها، وعلينا مواجهتها بكل قوة دون ندم ولا تلاطم لأن غزة ببساطة حكمت العدو وضبطت تصرفاته.

لقد كان خبرا ضج به أهالي مدينة غزة، أحزن قلوبهم وأدمع عيونهم، وطالبوا القسام بالرد القاسي على هذه الجريمة من خلال وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، لكن قيادة القسام تُقدر الموقف دون أي عواطف وتدرك جيدا مدى خطورة الوضع، لكنها ترتقب شيئا ما للانتقام للشهيد الفقها دون الانجرار خلف الحرب والمواجهة المباشرة، وهذا ما لم يتركوا له تفسيرا من خلال ابتكاراتهم وإبداعاتهم في مقارعة هذا الاحتلال باختلاف سبل الرد ونوعيته في كل مرة.

الأمر لا يحتمل سوى الصبر والقادم يحمل لنا الكثير من التفاصيل، خصوصا بعد هذه الجريمة السابقة من نوعها في الوقت الذي تطالب الأمم المتحدة الأردن تسليم الأسيرة المحررة أحلام التميمي المتهمة بنفس قضية الشهيد المغدور مازن الفقها.. وهذا يوضح لنا خطورة الأمر ويبين نية الاحتلال ويتطلب من الجهات الأمنية المزيد من الحرص واليقظة لإفشال المخططات الصهيوينة التي بانت أهدافها في اغتيال الفقها… فهل يكون الرد اعتياديا لرد الاعتبار أم سيكون لعقلية القائد الجديد يحيى السنوار دور مهم للا يكون في الحسبان يشبه رد الفقها على عملية اغتيال الشيخ صلاح شحادة وأحداث خلل استخباراتي كبير في جيش الاحتلال يجعله يعيد حساباته بشكل مختلف. 

هذا ما سنراه قريبا ونتوقعه على وجه التحديد، ثقة في حكمة قادة القسام في إداره المواقف الصعاب أمام غدر وكيد الاحتلال الذي أثبت جبنه وضعفه في هذه الطريقه بعد أن تغيرت معادلة الردع من قبل المقاومة، فقد كنا نرى من قبل حين يريد الاحتلال اغتيال شخصية فلسطينية يقوم بقصفها بالطائرات والعودة بعد ذلك معلنا الاغتيال بكل تباهي وفخرعلى وسائل إعلامه.. ولكن هذه المرة تخفى العدو كالذئب بدون أثر ولا صوت، حتى لا يقع في فك الأسد وبين أخلابه، ولم يتجرأ الإعلان عن ذلك بعد الجريمة… ببساطة أن العدو يعلم قدرة كتائب القسام وإمكاناتها في الرد على هذه الجريمة.

أفلا يشعر المواطن الغزاوي بعد كل هذه التدابير الصهيونية بالفخر أن جيشا قويا يحتل مركزا متقدما على العالم؛ يتنكر ويتخفى من أجل تنفيذ عملية اغتيال داخل غزة، وكأنها دولة كبيرة يهاب مواجتها، فعمل جاهدا لتحقيق ذلك بكل استخباراته وأجهزته الأمنية… أعتقد أن هذه الجريمة بقدر آلامها في قلوبنا لا تعد ضعفا في غزة ولا في مقاومتها، وعلينا مواجهتها بكل قوة دون ندم ولا تلاطم لأن غزة ببساطة حكمت العدو وضبطت تصرفاته وجعلته يحسب ألف حساب لكل فعل.
نهاية أثق أن في غزة رجال ذات عقول مبتكرة لن يتركوا دم الشهيد البطل مازن في الأرض.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.