أزعجني التقرير بشدة لما فيه من مغالطات لا وجود لها على أرض الواقع، ومع هذا تريثت قبل أن أكتب مقالي هذا لعل أن تقوم وزارة الثقافة والإعلام السعودية أو إحدى الجهات المشرفة على تطوير مكة المكرمة بالرد على هذا التقرير، لكن ومع الأسف الشديد لم يصدر شيء من هذا حتى نشر هذا المقال.
خطورة التقرير تكمن في زعم المجلة بأن حماية التراث في مكة المكرمة مرتبطة بإعادة منابر الصلاة المتعددة في المسجد الحرام تلك المنابر والمقامات التي كانت تتقاسم صحن الطواف، وكان كل واحد منها له إمام يصلي خلفه أتباع مذهبه في منظر امتد لعدة قرون، وكان مظهراً من مظاهر تفرق المسلمين وتشرذمهم.
| مشاريع كبيرة في مكة المكرمة تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار لا يضاهيها أي عمل في أي مدينة في العالم في العصر الحديث، وتقوم بتنفيذ غالبية هذه المشاريع شركات سعودية وبعض الشركات من دول عربية وإسلامية. |
من المؤكد أن المجلة لم تبعث مراسلها لمكة المكرمة، ولكن ثمة من نقل لها صورة ما يجري في العاصمة المقدسة من أعمال ومشاريع تهدف لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج والمعتمرين والزائرين بصورة غير واقعية ليتوافق مع أهوائها.
وبغض النظر عمّن نقل ذلك للمجلة، فهي لا تعلم أن هذه المشاريع تهدف لخدمة المكان المقدس الوحيد في مكة المكرمة هو المسجد الحرام والكعبة المشرفة ولجهلها بطبيعة الدين الإسلامي تصورت أن جميع الأماكن الأثرية بمكة تأخذ صفة القدسية وأن القضية تكمن في أن مذهب الوهابية المزعوم يحارب كل مقدس لدى باقي المذاهب الإسلامية.
فالإسلام كما بعث الله به نبيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لا يقوم على تقديس الأطلال والآثار وما وضعت الكعبة المشرفة بيت الله الأول في الأرض إلا لتكون القبلة التي يتوجه إليها المسلمون عند صلواتهم والمكان الذي يجمعهم لآداء الركن الخامس من أركان الإسلام، ولا يوجد لدى المسلمين مقدسات سوى الأماكن التي ترتبط بشعائرهم الدينية.
لكن التقارير الغربية دائما تجاه الإسلام والمملكة العربية السعودية كدولة تحتضن أرضها الحرمين الشريفين تكون متحاملة وغير منصفة في سياق الحرب الشعواء ضد الإسلام، تلك الحرب التي تستخدم فيها القوى المعادية للإسلام جميع الوسائل والإمكانات المتاحة لها، والتي تهدف إلى خلق إسلام جديد على هوى تلك القوى يتماشى ومخططاتها للعالمين العربي والإسلامي يساعدها في ذلك أتباع مذاهب وطرق دخيلة على الإسلام ابتدعت فيه ما لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وأصحابه رضي الله عنهم جمعيا.
إن ما يتم من مشاريع كبيرة في مكة المكرمة تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار لا يضاهيها أي عمل في أي مدينة في العالم في العصر الحديث، وتقوم بتنفيذ غالبية هذه المشاريع شركات سعودية وبعض الشركات من دول عربية وإسلامية دون أي مشاركة من الشركات العملاقة الغربية بسبب طبيعة مكة الدينية التي لا تسمح بدخول غير المسلمين ليكون هذا الأمر هو السبب الآخر وراء هكذا تقارير.
هذه المشاريع الكبرى في توسعة المسجد الحرام وإعادة بناء غالبية مبانيه إضافة لمشاريع الطرق والأنفاق والجسور، والخدمات والمباني السكنية الصخمة ليست ترفاً إنما هي ضرورة ملحة يجب القيام بها بإتقان وتخطيط محكم لتتواءم مع الأعداد الغفيرة القادمة سنوياً ولتكون صرحاً جديداً في الحضارة الإسلامية.
وستمضي المملكة في عملها لخدمة الحرمين الشريفين وزائريهما وتقوم بتطوير مكة المكرمة والمدينة المنورة لتكونا في الصورة التي تليق بهما وتصبحا أجمل مدن الدنيا.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

