النفط مقابل الإعمار

blogs - نفط العراق
لم يكن الأمر مفاجأة، فالولايات المتحدة التي سحبت قواتها من العراق عام 2011، بعد أن غزت البلاد عام 2003، وأحالته إلى خراب، وسلطت الحكومات الفاسدة عليه طيلة 14 عاما المنصرمة، ها هي عادت اليوم لبعض مناطق العراق وبكل أريحية لتبني القواعد العسكرية الدائمة التي لم تفلح في إنشائها أول الاحتلال بعد أن أذاقت العباد شر الويلات.

"إعادة إعمار العراق مقابل النفط" هذا العنوان الذي نشره المركز الاقتصادي العراقي قبل أيام هو عنوان المشروع الجديد الذي يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقديمه للكونغرس للموافقة عليه للشروع في إعادة إعمار المناطق المستعادة من تنظيم الدولة حصرا ليكون العراق وفق المشروع هو الشرق الأوسط الجديد، ولتكون الشركات الأميركية هي صاحبة اليد الطولى في الإعمار.

فلماذا كان كل هذا التأخير ولماذا ضاعت كل تلك الأعوام سدى؟! إن المتتبع للشأن العراقي يعرف جيدا الإجابة عن هذا التساؤل وغيره، فالمناطق السنية التي كانت رافضة للوجود الأميركي في البلاد، والتي أقضّت مضجعه طيلة فترة تواجد قواته في العراق؛ أضحت الآن من أشد المرحبين بتواجد الأميركيين على أرضهم، بعد أن ذاقوا ويلات الدمار والنزوح والتشتت والرزوح في مدن خربة لم تعد صالحة للعيش.

ما الذي تخطط له الإدارة الأميركية الجديدة لمناطق وسط وجنوب العراق حتى تستطيع الفوز بالعراق بأكمله؟

ما الذي تغير إذن؟! حتى تستطيع الولايات المتحدة أن تجعل لها موطئ قدم مستقر في العراق وخصوصا في المناطق الشمالية، كان لا بد لها من ترويض سكانها، واستخدمت في ذلك أساليب شيطانية، فتارة تسلط عليهم المالكي ومليشياته، وفساد وزاراته، وتارة أخرى تترك المدن السنية للفوضى والدمار وسيطرة العصابات الإجرامية والأفكار المتشددة، ليتضح للسنة أن لا مفر لهم سواها، وبذلك تكون قد جعلتهم يكرهون أي شيء سوى الاستقرار والعيش السليم، حتى تستطيع شركاتها البدء بالعمل في هذه المناطق وبمنتهى الحرية.

هنا يستطيع المتتبع للشأن العراقي أن يرى كيف انقلب الوضع عكسيا بين عامي 2003 و2017، فالمناطق الجنوبية من العراق كانت في 2003، هي المرحبة باحتلال العراق للخلاص من نظام صدام حسين بأي ثمن كان؛ مع رفض المناطق السنية لأي تواجد أميركي، أما الآن أضحى الأمر معكوسا، فالمناطق الجنوبية الشيعية بأحزابها أضحت هي الرافضة للوجود الأميركي الحالي مع ترحيب سني.

فيا ترى ما الذي تخطط له الإدارة الأميركية الجديدة لمناطق وسط وجنوب العراق حتى تستطيع الفوز بالعراق بأكمله، وما الثمن الذي ينتظر العراقيين دفعه في قابل السنوات حتى تتحقق أحلام العم سام في بلاد الرافدين، ومن سيسلط على رقاب العراقيين هذه المرة؟

أعتقد أن المليشيات ستكون إحدى وسائل العم سام في إشعال نار الفتنة فيما بينها، فمع تعدد ولاءاتها وقياداتها وأعدادها التي تزيد عن الخمسين ميليشا، ومع انتشار الأسلحة الثقيلة بمختلف أنواعها، وسماح الولايات المتحدة لها بأن تتوسع وتنتشر في عموم مناطق البلاد، فإنه لا بد لها من الاقتتال، لا سيما وأن خلافات هذه المليشيات فيما بينها وسعيها للسيطرة على مقدرات الدولة الاقتصادية بدأت تطفو على السطح.

أعتقد أن الأيام والأشهر القادمة كفيلة بمعرفة ما الذي يخطط له رئيس البيت الأبيض الجديد.

إعلان

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

شاركنا بناء موقع الجزيرة الجديد!

إعلان